العدل المنتظر (عجل الله تعالى فرجه)
كتبه: السيد جواد الرضوي
حرر في: 2015/06/09
القراءات: 604

من بين سبعة مليارات نسمة هم جميع سكان العالم في الوقت الحاضر، كم ملياراً منهم يعتقدون بوجود الإمام المهدي المنتظر، عجل الله تعالى فرجه الشريف، وعليه السلام؟

الجواب: أقل من مليار نسمة بالتأكيد؛ أما الباقون ففي غمرتهم يلعبون ويعمهون.

وعندما نتحدث عن حكومة الإمام المهدي، عليه السلام، فإننا لا نتحدث عن حكومة واحدة للدول العربية كلها،و لا عن حكومة واحدة للدول إسلامية كلها؛ بل نتحدث - بكل ثقة واطمئنان- عن حكومة واحدة تحكم جميع دول العالم؛ على رأسها شخص الإمام المهدي المنتظر، عليه السلام. 

فإن قيل : تلك الحكومة ستشكل في عصر ظهور الإمام المهدي المنتظر، عليه السلام، فماذا عن زماننا هذا، والإمام، عليه السلام، غائب عن هؤلاء المليارات من الناس؟

قلنا : إن السبعة المليارات من البشر، جميعهم، متنعمون بنعمة استقرار الأرض والأنظمة الكونية، وذلك بفضل وجود الإمام، عليه السلام؛  إذ لولاه لساخت الأرض بهؤلاء المليارات وبكل أشكال الوجود فيها وعليها.

لا يهم، كثيرا، من لا يعتقدون بوجود الإمام المهدي المنتظر، عليه السلام؛ فهم، جميعا، يعيشون في ظله؛ شاؤوا أم أبوا؛ علموا أم لم يعلموا؛ اعتقدوا أم لم يعتقدوا.

فكل هذه الأنظمة والقوانين القائمة في كل الوجود - ليس فقط في الكرة الأرضية -  إنما هي من بركات هذا الإمام العظيم، بأمر من الله تعالى، وجعله، ومشيئته، وإرادته؛ فهو"السبب المتصل بين الأرض والسماء"؛ كما نقرأ عنه في دعاء الندبة المبارك.

هب أن المليارات السبعة من البشر لم يعتقدوا بوجود الشمس، مثلا، فماذا يضير الشمس؟! إنها ترسل أشعتها وحرارتها وفوائدها إلى هؤلاء المليارات من مسافة (93) مليون ميل، وبدونها، يتجمد كل شيء، ويغرق العالم في الظلام، وتنعدم الحياة.

وهكذا هو الإمام المهدي المنتظر، عجل الله تعالى فرجه الشريف؛ إنه يرعى، بدقة متناهية، كل ما يجري في العالم في حدود الصلاحية المرسومة له من قبل الله عز وجل كإمام معصوم وحجة على الخلق؛ وبدونه تنهدم كل الأنظمة والقوانين، وتسيخ الأرض بأهلها، والبحار بمن يسبح في غمراتها.

وفي فترة من فترات تأريخنا المتأخر، وفي غفلة من شعوب دولنا، كان الاستعمار يحكم ما يقرب من نصف سكان الكرة الأرضية؛ ولكن بالحديد، والنار، والقهر، والظلم، والاستبداد، وقتل النفس، وحرق الحرث.

أما عندما نتحدث عن حكومة الإمام المهدي المنتظر - عجل الله تعالى فرجه الشريف - فإننا نتحدث عن حكومة العدل الإلهي المطلق؛ فلا نرى الإمامَ حاكما عادلا فحسب، بل نرى العدلَ كله متمثلا في شخصه؛ فليس الإمام هو "العادل المنتظر"؛ بل هو "العدل المنتظر"؛ ولذا ندعو في دعاء الافتتاح المبارك في ليالي شهر رمضان المبارك؛ ونقول: "اللهم وصل على ولي أمرك القائم المؤمل والعدل المنتظر،  وحفه بملائكتك المقربين، وأيده بروح القدس يا رب العالمين".       

إننا عندما نتحدث عن حكومة الإمام المهدي، عليه السلام، فإننا نتحدث عن هذا الحاكم العدل وعن هذه الحكومة الشاملة، أما غيرنا فإنه يتحدث -إذا تحدث -عن مجرد حاكم كحكام دول العالم اليوم؛ ليس إلا.

ولا مجال - البتة - لمثل هذه المقارنة.

"اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا، صلواتك عليه وآله، وغيبة ولينا، وكثرة عدونا، وقلة عددنا، وشدة الفتن بنا، وتظاهر الزمان علينا؛ فصل على محمد وآله، واعنا على ذلك بفتح منك تعجله، ونصر تعزه، وسلطان حق تظهره، ورحمة منك تجللناها، وعافية منك تلبسناها، برحمتك يا أرحم الراحمين".


ارسل لصديق