شكراً لعدم التدخين
كتبه: حيدر محمد الوائلي
حرر في: 2012/08/17
القراءات: 1023

أقر البرلمان العراقي قانون حظر التدخين في المرافق العامة ومؤسسات الدولة ويغرم من يخالف هذا القانون مبلغاً لا يقل عن (عشرة ألاف) دينار عراقي أي ما يعادل (ثمانية - تسعة) دولارات...
لا تسأل كيف ولماذا صدرهذا القانون من بين مئات القوانين المنتظرة والتي من شأنها أن تنصف الناس وتحييهم حياة طيبة هم بأمس الحاجة إليها, سيكون هذا القانون حبراً على ورق ومن الصعب تطبيقه بكل الأحوال خصوصاً لدى قناعة الشارع بصعوبة ملاحقة وتغريم مدخني السجائر...!!
لا يتصور المواطن العادي أن مثل هذه القوانين تسن لخدمته لأنه غير مؤمن بأن أولئك الذين واجبهم سن القوانين وغيرهم ممن واجبهم تطبيقها والالتزام بها قد جاءوا أصلاً لخدمته بل جاءوا لاستيفاء مصالحهم الشخصية والحزبية ومن ثم كتحصيل حاصل تأتي خدمة الناس, ولا يؤمن المواطن العادي مثلاً بضرورة المحافظة على النظافة وعدم رمي النفايات في غير مكانها المخصص لها، أو بضرورة الالتزام بخط السير.
 اذن؛ كيف سيكون التدخين ممنوعاً في وسط شعبي يعّد التدخين وسيلة للهرب من الواقع المزري من وضع معيشي سيئ لوضع خدمي أسوأ ووضع سياسي أسوأ وأسوأ..!! فكيف سيثق المواطن بضرورة تطبيق تلك القوانين وبمن يشرعها...؟!
الناس عموماً تضحك لتشريع هكذا قوانين, لأنها تتصور أنه ليس في صالحها, فهم يأملون أن تتوفر لهم خدمات عامة وطاقة كهربائية كافية تدفئهم في الشتاء وتبردهم في الصيف وتنير شوارعهم وبيوتهم وأجهزتهم في الفصلين معاً.
الناس عموماً لا تعطي أي اهتمام لعبارة (شكراً لعدم التدخين) لأن بعض موظفي المؤسسة التي تعلق فيها هذه العبارة هم من المدخنين بل منهم من يدخن وخلفه معلقةً تلك اللافتة، وكأنه يقرأها بالمقلوب (شكراً للتدخين) فهي مجرد شكليات بنظرهم، وهي فعلاً كذلك، وشكراً للتدخين فأنت في العراق...!!
وأنا عن نفسي أقلعت عن التدخين قبل أشهر كثيرة من إقرار هذا القانون، وأنظر لقانون الحظر أنه قانون جيد ولكن في غير وقته، فالناس بحاجة لقوانين كثيرة جداً أكثر جودة وضرورة، فقانون مثل هذا أشك في تطبيقه حيث صعوبة أن تعمل الناس به، فالناس بحاجة إلى قوانين أهم بكثير جداً من هذا القانون.

حيدر محمد الوائلي


ارسل لصديق