العلوية شريفة بنت الامام الحسن، عليهما السلام،.. طبيبة العلويين
كتبه: أمجد الربيعي
حرر في: 2015/04/06
القراءات: 23247

اذا كانت الأمم الحيّة تعتني بحياة عظمائها وكبارها، فتقيم لهم التماثيل وتشيّد لهم النُصب التذكارية وتدرس حياتهم للأجيال، لأنها ترى في ذلك دعماً لحضارتها وتشييداً لدعوتها، فجديرٌ بالأمة الإسلامية ان تدرس حياة أئمة اهل البيت، عليهم السلام، وتبحث عن آثارهم وتنقب عن أخبارهم لتأخذ من عملهم وعلمهم وسيرهم نموذجاً حياً يوصلها الى الرقي والسعادة ويحقق لها الخير المنشود، ليعود لواؤها يخفق على العالم من جديد، وكما قال الامام الصادق، عليه السلام: «أحيوا أمرنا، رحم الله من أحيا امرنا».

وقد دأبت مجلة «الهدى» على نشر فكر أهل البيت، عليهم السلام، والبحث في سيرهم الخالدة وتطوير مراقدهم، واللقاء بالقائمين على خدمة هذه المراقد الشريفة والحديث مع الزائرين الكرام.

  * ريحانة من رياحين أهل البيت، عليهم السلام

العلوية، شريفة بنت الإمام الحسن المجتبى، عليهما السلام، ريحانة من رياحين أهل البيت، عليهم السلام، معلمٌ من معالم النور والإيمان وصاحبة الكرامات.

يقع المرقد الطاهر للعلوية شريفة في محافظة بابل بمنطقة «أبو غرق الأوسط»، وهو يتبع إدارياً ناحية «أبو غرق»، حيث يبعد مزارها الشريف نحو سبعة كيلو مترات عن شارع حلة - كربلاء، وأربعة كيلو مترات تقريباً عن منطقة الطهمازية، فيما تبعد نحو تسعة كيلو مترات عن مركز مدينة الحلة. وهي منطقة شديدة الخضرة، وتحيط بها اشجار النخيل الكثيفة، ولكثرة براهينها وكرامتها في شفاء المرضى حتى سميت بطبيعة المعلولين.

* الفتلاوي وحقيقة هذا المرقد الشريف

«الهدى» التقت بالأمين الخاص للمرقد، السيد احمد حسن الفتلاوي ليحدثنا عن هذا الموضوع بالقول: «أود ان أوضح لكم بعض الامور حول نسب العلوية الطاهرة بنت الحسن، وحسب ما ذكره الشيخ محمد حيدر- رحمه الله- الذي كان وكيل المرجعية الدينية في مدينة الحلة، في ثمانينات القرن الماضي، ذكر ان العلوية هي إحدى بنات الامام الحسن المجتبى، عليهما السلام، وهي كانت طفلة عندما توفيت اثناء مسيرة السبايا بين الكوفة والشام بعد استشهاد الإمام الحسين، عليه السلام،  ودفنت في هذا المكان.

ويضيف الفتلاوي: انه «مهما يكن من أمر، فإن كرامات العلوية شريفة مرجعها الى كرامات الامام الحسن المجتبى»، ويتابع القول: «بناء المرقد كما هو متوارد لدينا يعود الى بداية الأربعينيات من القرن الماضي، على شكل قبة صغيرة ثم بُني المرقد بشكل بسيط وهي مرحلة من مراحل البناء عام 1981، وكان يتضمن قبة تحيط بها أعمدة بدون سياج، ومن ثم تم تطوير المرقد كما ترون بتبرعات اهل الخير والزائرين من داخل وخارج العراق وبخاصة من دولة الكويت.

*  في تطوير المرقد الشريف

وحول عمليات التطوير والحديث في هذا المرقد الشريف: وجه الفتلاوي اللوم على الحكومة المحلية في محافظة بابل بانها «لم تُسهم لحد الآن بالمساعدة في تقديم أي خدمة تذكر للمرقد والمنطقة المحيطة به، دون معرفة الاسباب حيث يتم تزويد المرقد  بشبكة الكهرباء وأنابيب الماء الصالح للشرب عن طريق متبرعين.

وعن الخطط المستقبلية لتطوير المرقد يقول الامين الخاص لمرقد العلوية شريفة: «جرت في عام 2011 عملية واسعة لترميم للمرقد من الداخل والمنطقة المحيطة به من الخارج فتم تغليف البناء القديم المرقد بالمرمر، وتم طلاء القبة باللون الذهبي، و إنشاء مسقفات للزائرين و إزالة السوق القديم والبعة المتجولين (البسطيات) التي كانت تعيق دخول الزائرين للمرقد، و إنشاء اسواق نموذجية حديثة، عن طريق الاستثمار، و إنشاء مساحات خضراء تحيط بالمرقد، وتجهيز المرقد بسيارات خاصة لنقل الزائرين شبيهة بما موجود في العتبتين الحسينية والعباسية في كربلاء المقدسة. وكما ذكرت، كل ذلك، من تبرعات الخيرين ومن المؤمل، ان تتم شراء مساحة من الارض تبلغ، خمسة عشر دونماً مجاورة للمرقد، من اجل توسعته بالتعاون بين الامانة العامة للمزارات الشيعية المقدسة، و وزارة الاسكان و الاعمار، إلا ان عدم إقرار موازنة عام 2014، وتأخر إقرار موازنة عام 2015، أخّر كثيراً الشروع بانجاز هذا المشروع».

شاركنا الحديث رئيس لجنة الثقافة والشعائر الدينية في مجلس ناحية «ابي غرق» السيد عباس اموري هادي، والذي أقرّ بوجود قصور في دعم عملية تطوير المرقد، و أرجع سبب قلة الخدمات المقدمة للمرقد الشريف، الى قلة التخصيصات المالية المخصصة للناحية، مضيفاً: «ان الناحية وضعت في تخطيطها مشروع تأهيل شبكات الكهرباء في المنطقة، ومد خطوط انابيب الماء، وتوجد هنالك خطة لفتح شارع طوله اكثر من (900) متر، أنجزت موافقته الرسمية من قبل مشاريع محافظة بابل». ويتابع هادي الحديث: «ان المنطقة المحيطة بالمرقد شهدت زيادة سكانية مرتفعة وأخذت الاراضي الزراعية تتحول الى سكنية، مما اثر على نوع الخدمات المقدمة لهذه المنطقة. ولم يخف المسؤول الحكومي تشاؤمه من كثرة الروتين وتنازع الصلاحيات بين الدوائر الرسمية الامر الذي يعيق عملية نجاح تطوير المراقد المقدسة ويجعل القائمين عليها يعتمدون على المتبرعين.

* ”طبيبة العلويين” وكراماتهم

بعد تشرفنا بأداء الزيارة والدعاء، توجهنا خارج أسوار المرقد الطاهر، و ابرز ما يلفت النظر هو حائط السياج الخارجي المليء بأصباغ الحناء، و وجود قطع ولافتات مكتوب عليها كلمات شكر وعرفان لله تبارك وتعالى و أهل بيت النبوة، عليهم السلام، وللعلوية شريفة، كونها كانت سبباً في شفاء مرض عضال، او رزق عائلة بمولود بعد سنوات من الانتظار، حيث الموضوع كان حافزاً لنا  لكي نلتقي ببعض الزوار ليذكروا لنا كرامات العلوية شريفة.

المواطن عباس طعمة، وهو من سكنة المنطقة القريبة من المرقد، يذكر انه في يوم من الايام استيقظ صباحاً وفيما هو يتناول الافطار مع زوجته واطفاله فوجئ بصراخ ابنته الصغرى وهي تقول: «لم أعد أرى شيئاً... اصبحت عمياء»! فذهلت لهول الحدث، وبعدها قمت من حيث لا اشعر بدل من الذهاب بها الى المستشفى، ذهبت الى مرقد العلوية شريفة وتوسلت بها الى الله تبارك وتعالى، وما هي إلا أقل من ساعة ترفع ابنتي رأسها وعيناها حمراء ويعود اليها النظر مجدداً ببركات صاحبة المقام.

الاخت «أم حسين»، تروي لنا قصة ابنها حسين الذي مر على زواجه اكثر من عشر سنوات ولم يرزق بطفل، «وبعد مرور فترة على زيارتي انا و زوجته للمرقد الشريف، و ببركات الدعاء، ظهرت علائم الحمل، و رزق الله ابني بطفلة اسماها «شريفة».

بعدها توجهنا الى مجمع السوق النموذجي الكبير، الذي تم تشييده من خلال الاستثمار قرب المرقد، والتقينا ببعض أصحاب المحال التجارية، منهم الاخ سجاد حسين، صاحب محل لبيع الهدايا والالعاب يقول: «نشهد توافداً للزائرين خلال ايام الجمعة والسبت والذين يصطحبون معهم أطفالهم مما يدرّ علينا أرباحاً لابأس بها خاصة وان معظم ابناء المنطقة يعانون من البطالة وقلّة فرص العمل». ويستمر سجاد بالحديث معنا بالقول: «إلا ان الامور السلبية هو زيادة اسعار الايجار من قبل المستثمر، مما اضطر معظم اصحاب المحال الى ترك محالهم كون ارتفاع الايجار يثقل كاهلهم».

أغلب أصحاب المحال يذكرون لنا أن أرباحنا ليست بالأمر المهم قدر وجودنا قرب هذا المرقد الطاهر، والذي يعدّون ما يأتيهم من رزق الحلال فيه بركات تعادل اضعاف الربح المادي في مكان آخر.

غادرنا المكان على أمل العودة في زيارة قادمة لمرقد العلوية شريفة آملين ان يديم كرامات صاحبة المرقد الطاهر على جميع المؤمنين الذين تقطعت بهم سبل الاطباء وعدم قدرة معظمهم من السفر الى خارج العراق لإجراء عمليات بسبب ضعف الحال وآخرين استعصى علاجهم  ليلتجئوا الى «طبيبة العلويين».


ارسل لصديق