مرقد السيد عمران ابن الإمام علي، عليه السلام..
مبادرات اقتصادية ودعم للحشد الشعبي تسبق أعمال البناء والإعمار
كتبه: أمجد الربيعي
حرر في: 2015/06/09
القراءات: 4219

أهل البيت، عليهم السلام، جميعاً هم الامتداد الطبيعي للرسالة المحمدية الخالدة، وهم كذلك المعين الصافي للاسلام الحقيقي القائم على اساس العدل والمساواة والتوحيد والنبوة والامامة وليس الاسلام الاموي القائم على اساس النفاق والقتل والارهاب والتكفير.

ومن الاسماء التي سجلت مواقف بطولية بأحرف من ذهب في تأريخ الشهادة والصمود دفاعاً عن الاسلام والمسلمين هو السيد عمر ابن الإمام علي بن ابي طالب، عليهما السلام، كيف لا، وهو نجل وصي الرسول، وشقيق سيدي شباب اهل الجنة، والبذرة الطاهرة في واحة الامام علي، عليه السلام.

وللملاحظة فقط، فان الاسم الذي يتداوله المؤمنون في العراق، لهذا السيد الكريم، هو «عمران بن علي بن أبي طالب».

يقع المرقد الطاهر في قرية «الجمجمة» وتقع في الطرف الجنوبي لمدينة بابل الاثرية، على بعد 500 متر من نهر الحلة، من جهة الشرق وقد دفن في هذه القرية، حيث دفنه الامام علي عليه السلام عند عودته باتجاه الكوفة من معركة النهروان سنة (38) هجرية الذي استشهد فيها اثر الجراح في هذه المعركة. ولان ارض بابل، وكما هو معروف، «ارض ملعونة، خسف الله بمن كان عليها، الارض، على اعتبار انها اول بقعة في العالم عُبد فيها صنم، ولا تقبل فيها صلاة نبي ولا وصي»، استناداً الى إحدى الروايات، من اجل ذلك عمد الامام ان يكون مرقد ولده في الارض الطاهرة، فحفر الارض الى عمق 20 متراً تقريباً، لذا فان للمرقد الشريف ضريحاً أسفل مستوى الارض بثلاثة امتار حاليا، حيث سبق ان أكد احد سادني المرقد انه كان شاهداً على دفن اربعة امتار من هذا المكان بسبب الرطوبة الشديدة.

وللمرقد الشريف شباك من الألمنيوم ارتفاعه متران ونصف وعرضه متر ونصف وطوله متران ونصف، تعلوه قبة من الآجر، ترتكز على بناء مربع طول ضلعه من الداخل خمسة امتار وتعلو هذه القبة، قبة خارجية مبنية هي الاخرى من الآجر، و ترتفع عن مستوى أرض الضريح بعشرين متراً، لذا فان هذا المرقد بما يحتويه من اسرار وعجائب كان مكاناً مميزاً جداً، و أحد المراقد المقدسة المهمة في محافظة بابل.

 

• الضريح آيل للسقوط

مجلة «الهدى» تشرفت بزيارة المرقد الطاهر، لتسليط مزيد من الضوء على هذه البقعة المباركة والنائية، والتقت بالسيد صالح مهدي السلطاني، الامين الخاص لمرقد عمران بين علي، الذي حدثنا عن المرقد ومسيرة الاعمار فيه، وما بلغه من تطوير.

علماً أننا تفاجأنا لدى زيارتنا للمرقد لاداء مراسيم الزيارة، بالابواب المغلقة للضريح، بسبب أعمال البناء والصيانة.

ومن هذه النقطة كانت بداية الحديث مع السيد السلطاني الذي بدأ حديثه عن سبب إغلاق الضريح بانه «استلم المرقد بداية عام 2009 من قبل الامانة العامة للمزارات الشيعية، بعد ان كان يقوم بخدمته «الكوام» وهم السادة «العميديين»، وعشيرة بني ركاب الذين يسكنون المنطقة».

ويضيف الســــــــلطاني ان مجلـــــــس محافظة بابل خصص وضمن ميزانية تنمية الاقاليم لعام 2012 مبلغاً مقداره سبعة مليارات و650 مليون دينار لغرض اعادة ترميم المرقد، وعلى مساحة ارض تقدر بأكثر من 1500 متر مربع، لكن واجهتنا مشكلة، متمثلة بعدم موافقة هيئة الآثار على هذا الترميم بحجة دخول المنطقة ضمن لائحة التراث العالمي! ومنذ ذلك التأريخ ولحد الآن، تشكلت لجان من قبل دوائر الآثار والمزارات ومجلس المحافظة إلا أن المشكلة ما تزال قائمة حتى الآن، وقد يتعرض الضريح للانهيار في أي لحظة، لذا قررنا غلقه خوفاً على حياة الزائرين.

وناشد الامين الخاص للمرقد، المرجعيات الدينية في النجف الاشرف، وكربلاء المقدسة، للمساعدة في إعادة إعمار مرقد عمران بن علي، عليه السلام، وحسب ما جاء بقانون الآثار في فقرته العاشرة والتي نصت على أن «تخضع الجوامع والمساجد والعتبات المقدسة ودور العبادة والمشاهد والمقابر والتكايا والصوامع والبيع و الأديرة والخانات المملوكة او الموقوفة لتصرف الاشخاص الطبيعية او المعنوية التي تملكها او تتولى ادارتها على ان تستخدم للأغراض التي انشئت من اجلها، مع عدم الاضرار بها او تشويهها مع النظر في توسيعها وتطويرها وفق متطلبات العصر وخاصة العتبات المقدسة».

 

• بئر وسدرة

وللمرقد، صحن واسع يحيط به من كل الجهات، مع ذلك لا يمكنك اغفال وجود البئر الذي حفره الامام علي، عليه السلام، وعمقه اكثر من عشرين متراً، والذي يستعمل الزوار ماءه للبركة، ويتميز ماءه «المج» بالبرودة صيفاً، والحار شتاءً، وقد أحيط في الآونة الاخيرة بأحواض من المرمر.

ومن الاسرار الخاصة لهذا المكان ايضاً، شجرة «سدرة» كبيرة جداً، تصل جذورها الى اسفل الضريح المقدس وهي من الأشجار المعمرة، وتتميز بوجود فتحة صغيرة في احد جوانبها يخرج منها سائل احمر أشبه بالدم يستمر بالسيلان طيلة شهر محرم الحرام من كل سنة، تأخذه الناس للبركة والشفاء، وهي - وحسب قول السلطاني- احدى كرامات صاحب المرقد الشريف، ويقول السيد السلطاني: تم إخضاع هذا السائل الى الفحوصات المختبرية في جامعة بابل إلا ان الفريق المكلف بهذا الموضوع لم يستطع معرفة نوعه او مكوناته.

ومن أجل ان نكون من بين المتبركين بهذا المقام، ساعدنا عدد من خدمة المرقد، في إخذ مقدار قليل من هذا السائل المبارك.

وخلال تجوالنا في المرقد، أكد لنا السيد السلطاني مع عدد من القائمين على خدمة المرقد بان الاهالي يترددون على هذا المكان من اجل هذا السائل اضافة الى تأكيدهم على ان البعض يقوم بغلي ماء البئر مع اوراق شجرة السدرة للشفاء من امراض الكلية. كما هنالك أعمال اخرى يقوم بها الزائرون، بنوايا صادقة وإيمان عميق، للتوسل عند صاحب هذا المرقد الى الله -تعالى- بقضاء حوائجهم وكشف همومهم، وما أكثرها في عراق اليوم.

 

• خارج اسوار المرقد

تجولنا خلال زيارتنا للمرقد، خارج اسواره ورأينا حركة عمل و اعمار، من خلال ورش صناعية فيها شباب يقومون بصناعات مختلفة توزعت بين صناعة الكرفانات وصناديق التبرعات وشبابيك المراقد ومعمل للخياطة ومعمل آخر للحدادة و ورشة للألمنيوم وورشة للصناعات الكهربائية، حيث يقول الامين الخاص للمرقد: «تقوم ورشنا بصناعة الكرفانات والمسقفات (السندويج بنل) و ابواب وشبابيك الحديد لجميع المراقد المقدسة، كما نصنع جميع بدلات العمل لمنتسبي المزارات المقدسة، كما لدينا تعاون مع المقاولين والشركات لغرض عمل التأسيسات الكهربائية والسقوف الثانوية». ويضيف: «ان ما نقوم به ليس هدفه الربح بقدر ما هو توفير فرص عمل للشباب الساكنين في المنطقة، حيث يعاني الشباب من البطالة وقلة فرص العمل». ويتابع القول: «ان المواد الاولية تأتي من الامانة العامة للمزارات الشيعية المقدسة ونحن علينا العمل فقط، على يد مهندسين وفنيين أكفاء ضمن الكادر الوظيفي للمرقد «.

 

• دعم النازحين والحشد الشعبي

مرقد السيد عمران بن علي، كان مثل باقي المزارات المقدسة، محط رحال العوائل النازحة التي تركت ديارها بعد احتلالها من قبل عصابات «داعش» الارهابية في محافظات نينوى والانبار وصلاح الدين. يقول السلطاني: «استحدثنا مركزا لإيواء النازحين في شهر حزيران عام 2014 أي منذ بداية الازمة حيث استقبلنا (275) عائلة بواقع (1450) فرداً اغلبهم من ابناء تلعفر و(18) عائلة من ابناء ناحية بروانة في محافظة الانبار، من عشيرة «ألبو نمر»، حيث قام الرجال بجلب النساء والاطفال وتأمينهم لدينا، ومن ثم قاموا بالعودة الى جبهات القتال لتحرير مناطقهم جنباً الى جنب مع القوات المسلحة ومجاهدي الحشد الشعبي».

وعن ما تقدمه ادارة المرقد لمجاهدي الحشد الشعبي وهم يخوضون أشرس المعارك ضد الارهاب الداعشي، قال السلطاني: «قمنا بإنشاء مطبخ مركزي مكوّن من منتسبي المرقد يقوم اسبوعياً بإرسال ما يتم استلامه من نذور وذبائح، ويقوم المطبخ بتوفير الغذاء لمجاهدي الحشد الشعبي، وبعدد (300) مقاتل بواقع ثلاث وجبات يومياً، ويتمركز عمل المطبخ حالياً في منطقة «العوجة» جنوب تكريت مركز محافظة صلاح الدين».

وهكذا، تبقى مراقد اهل البيت، عليهم السلام، في العراق، وفي جميع انحاء المعمورة، الطريق المضيء للمؤمنين الذين تقطعت بهم سبل الطبيب والمحامي والمسؤول والنازحين من الارهاب الطائفي، وحتى المضطهدين من ظلم الحكام وجورهم. في نفس الوقت، فهي نقطة الانطلاق للدعم المعنوي واللوجستي لقواتنا المسلحة ومجاهدي الحشد الشعبي، وهم يسطرون اشرف البطولات في الدفاع  عن المقدسات والعرض والمال ايمانا منهم بيوم التحرير المنشود والخلاص من داعش، أحفاد بني أمية، و خوارج العصر.


ارسل لصديق