انصروا الحسين، عليه السلام ولو بعد حين!
كتبه: محمد الدسوقي رشدي
حرر في: 2015/11/19
القراءات: 656

لا تستسلم للظلم، الاستسلام للظلم ضعف، وتذكر أنه مهما بلغ الظلم معك ذروة قسوته، فقد تمادى من قبل مع خير أهل الأرض؛ مع أهل بيت رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم.

انظر وتأمل، ما فعله البشر بأهل بيت رسول الله، من ذبح وتشريد ومطاردة، وستعرف أن ما نزل بك من ظلم أقل بكثير من أن يصيبك بيأس أو إحباط أو قعود عن مواجهة وقتال.

سيدنا الحسين - رضى الله عنه- استشهد في أيام كهذه، وهو يقاوم الظلم، فقد روحه ترسيخا لفكرة التضحية من أجل ما نؤمن به، وقف وحيداً في كربلاء يدافع عن الحق، ولم لا وهو ابن علي كرم الله وجهه وفاطمة الزهراء، عليها السلام، وحفيد رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم»؟!

ظلم الحسين كثيرا؛ المرة الأولى: حينما حاول يزيد بن معاوية سرقة حقه في الحكم، والثانية: حينما تخيل يزيد ومن معه أن الحسين طامع في سلطان، لا مدافع عن حق وبيعة وضعها الناس في رقبته، والثالثة: حينما تعرض للخيانة، جاء الحسين، خبر مسلم بن عقيل، فانطلق يسير في الطريق نحو الكوفة.

وحتى تكتمل الأزمة وتزداد سخونة الملحمة، يقطع جيش يزيد، بقيادة عمر بن سعد، الطريق على سيدنا الحسين، في مكان يدعى «كربلاء»، قرب نهر الفرات، ويمنعون الماء عن الأطفال والنساء، لتبدأ معركة شرسة سقط فيها خمسون شهيداً، وبقي مع الحسين، عدد قليل من أصحابه وأهل بيته، سرعان ما استشهدوا وبقي سيدنا الحسين وحيداً، فودّع عياله وأمرهم بالصبر والتحمل في سبيل الله، ثم ركب جواده وتقدم يقاتل آلاف الجنود وحده، حتى سقط شهيداً، فتقدمت شقيقته زينب بشجاعة إلى جثمان أخيها الحسين، و وضعت يديها تحت الجسد الطاهر، ورفعت رأسها إلى السماء، وقالت بخشوع: «إلهي تقبّل منّا هذا القربان».

ثم تكتمل الأسطورة بقطع رأس سيدنا الحسين، وتذهب إلى مصر، فتزداد الأسطورة اكتمالاً لدى شعب عرف عنه أنه عاطفي لأقصى درجة، ليتحول ضريح الحسين في القاهرة إلى ملجأ، يتشبث فيه الضعفاء والمقهورون، ويقصده أصحاب الحاجة لعله يدافع عنهم أو يساندهم، كما دافع الحسين نفسه، عن المقهورين وسقط دونهم شهيداً في كربلاء.

الحسين لم يمت. الحسين باقٍ بما أبقى عليه من شجاعة وخلق نستمد منها المدد. الحسين لم يمت. الحسين أيقونة خالدة تتلخص في دعائه صباح يوم عاشوراء: «اللهم أنت ثقتى من كل كرب، ورجائي من كل شدة، وأنت لي في كل أمر ثقة وعدة، فكم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو، أنزلته بك وشكوته إليك رغبة فيه إليك عمن سواك، ففرجته وكشفته وكفيتنيه، فأنت ولي كل نعمة، وصاحب كل حسنة، ومنتهى كل غاية يا رب العالمين».انصروا الحسين، وما آمن به الحسين وما ضحى من أجله الحسين، ولو بعد حين!

--------------

* كاتب من مصر، المقال منشور في جريدة «اليوم السابع» المصرية في محرم الحرام العام الماضي. 

محمد الدسوقي رشدي

كاتب من مصر، المقال منشور في جريدة «اليوم السابع» المصرية في محرم الحرام العام الماضي



ارسل لصديق