قصة قصيرة: من اليهودية إلى النور
كتبه: ضمياء العوادي/ كلية التربية - جامعة كربلاء المقدسة
حرر في: 2016/05/05
القراءات: 605

كانت الساعة تشير إلى الثانية والنصف بعد منتصف الليل عندما كنت أتصفح طيات كتاب يفوح من بين سطوره مشاعر تجتاح كياني بعنفوان غريب.

بين اليقظة والحلم، كنت أصارع النوم، فقط كي أكمل ذلك  الكتاب بأي ثمن.

في هذه الأثناء، رأيت  نوراً في نهاية الغرفة  يلوح لي بيده اليمنى، أشار إليّ أنْ اتبعيني، غلبني القلق، أطرقت برأسي ونبضاتُ قلبي تتسارع ، اقترب مني، رفعتُ رأسي وجِلة لأرى فتاة حاكت القمرَ جمالاً.

لا اعلم لماذا انصاعت أطرافي لها.

سرت معها بلا شعور، حطمنا عقارب الساعة، انتقلنا إلى عالمٍ لا وجودَ لي به، كانت تعرف أرجاء ذلك المجهول، أخذتني إلى دارٍ علا فيه الصراخ -نعم؛ أظنه دارَها- كانت فيه امرأة تضرب خادمتها لأنها كسرت شيئا ما، في هذه الأثناء نزلت صبية جميلة، وقفت أمام تلك المرأة لردعها أشارت لي الفتاة:

- أنظري هذه أنا منعت تلك المرأة من ضرب الخادمة، و وقفت أمامها قائلة:

- كفاك يا أمي! اتركيها فليس لدينا الكثير من الوقت، هيا لنتجهز للعرس.

توقفت الأم قائلة:

- نعم معك حق، فالوقت بات يُداهمنا، ولم يبق الكثير على موعد العرس.

صعدت تلك البراءة إلى عالمها الصغير، وعلى وجنتيها لون الزهور، كانت فرحة، سرت خلفها مباشرة، دخلت إلى عالمها البسيط، سمعتها تقول وملامح وجهها تهلل فرحا:

- وأخيرا...! أخيراً سأرى صاحبة النضارة والخُلق والنور. تجهزت وهي تُرنم بترتيلة العشق وشوق اللقاء.

سرنا في أزقة الانتظار للقاء الطهر، اقتربنا من منزل تفوح منه رائحة النفاق!

في بادئ الأمر، لم استطع الدخول بسبب تلك الرائحة النتنة، غلقت أنفي و دخلت على مضض، كان المجلس مليئاً بالنساء، منهنّ من تتمايل بأغصان غير متزنة، ومنهنّ من تنعق بصوت بوم.

كن يتغامزن بنظرات رثّة. و تلامزن، بأنَّ هناك من ستقدم بأثواب رثّة.

تمتمت في نفسي يا ترى؛ من ستكون هذه المرأة التي يتحدثون عنها؟

الفتاة التي جاءت بي إلى هذا العالم، كانت بانتظار هذه المرأة، رأيت نظراتها تفوح عشقاً، همست لي: لا تهتمي لكلامهن؛ فالتي ستأتي ملاك طاهر، عندما تسير على الأرض يُقَبِل التراب حتف أقدامها احتراما، وتنحني الزهور خجلاً من مقدمها الطاهر.

وفيما نحن كذلك، وفي لحظة، شعرت بحصول تغيرات في الكون والطبيعة، ودخلت من كسرت قواعد النور.

دخلت...! دخلت بأبهى حلّة، ما كانت ترتديه، ليس بأنسي، بل من صنع السماء، تفوح منها رائحة الجنة، غمرني شعور عميق وغريب بالارتياح من شدة جمال المشهد.

شغلني نورها عن ما حولي.

ثم سمعت أنين الغرام تصيح معاذ العشق ما هذه ببشر!

ثم سجدت ومعها نساء اليهود تباعا.

أنطقني هول الموقف:

بسم الله الرحمن الرحيم:

 {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ}، (سورة النور: 25).

وبعد انتهــائي من تلاوة الآية الكـــريمة سمـــعت نداء العشق: حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة.

انتبهت من نومي لأجد على صدري كتاب: «الزهراء من المهد إلى اللحد».

ضمياء العوادي/ كلية التربية - جامعة كربلاء المقدسة


ارسل لصديق