تعلّمنا من الحسين، عليه السلام....
كتبه: علي جواد - ماجد الطرفي
حرر في: 2016/11/09
القراءات: 1495

الشيخ عباس التميمي/ أستاذ في الحوزة العلمية

يسألونني؛ ماذا تعلمت من الحسين، عليه السلام؟ فيحتار لبّي ويتقهقر قلمي.

ان الامام الحسين، عليه السلام، مدرسة متكاملة لكل القيم فمنه تعلمت التضحية؛ نعم انه علمني ان اضحي بكل غال لديّ، كما ضحى بأغلى ما عنده، بل ضحى بكل ما عنده من أبناء وأصحاب وإخوان، ثم نفسه الشريفة في سبيل الله، وهو يقول مخاطبا رب العزة والجلال: "إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى".

كما علمني الامام الحسين، عليه السلام، أن أكون شجاعاً لا انثني، وعلمني كيف اصبر واحتسب، كما صبر واحتسب أمره عند الله، بعد أن فقد في ظهيرة عاشوراء أصحابه وأبناءه حتى طفله الرضيع، فقد حيّر في صبره ملائكة السماء، إذ بعد فقده لكل هؤلاء، يمتطي صهوة جواده ويذهب ليقاتل الاعداء ويخلف وراءه نسوة وأطفالاً عطاشى لم يشربوا الماء منذ ثلاثة أيام، فأي قلب هو قلب الحسين، عليه السلام، الذي علمني وعلم الاجيال أن يكونوا شديدين في الحق لا تأخذهم في الله لومة لائم. لذا هتف في بداية انطلاقته: "ان الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلّة والذلّة وهيهات منا الذلة".

 

الأستاذ حسن الدفاعي/ مدير إعدادية حسين محفوظ في كربلاء المقدسة

هنالك الكثير مما تعلَّمناه من الامام الحسين، عليه السلام، وكل ما تعلمناه جميل، ولكن؛ الذي تهتز له مشاعري، ولا أتمالك نفسي أمامه من البكاء، هو أن الامام الحسين، عليه السلام، حينما برز الى الجيوش الزاحفة التي كانت تروم قتله، وقد أرهقه العطش، فرام أن يشرب من الفرات، بعد أن كشف جيش الأعداء عنه، حينذاك شعر أعداء الله أنه اذا شرب الماء وارتوى منه، لن يقدروا عليه حتى عبّر قائدهم اللعين أنه اذا شرب الامام، فلن تمتاز ميمنتكم عن ميسرتكم، لذا احتالوا عليه بأن قالوا له: "أتلتذ بالماء وقد هتكت حرمك..."؟! فما كان من الامام الغيور، إلا أن ألقى بالماء ولم يشرب منه قطرة، وأسرع راجعاً الى المخيم ليدفع السوء عن أهل بيته، فيالها من غيرة تلك التي تمنعه أن يشرب الماء وهو في اشد حالات العطش! وهذا درسٌ حسيني من بين آلاف الدروس التي يمكن أن نتعلمها من الحسين، عليه السلام.

 

نبيل المسعودي/ إعلامي

من غير المعقول ان تُختصر الدروس والعبر التي تحملها قضية الامام الحسين، عليه السلام، بسطور معدودة، لأن ذلك يحتاج فصولاً عديدة، ومجلدات لا تُعد ولا تحصى، فلو اردنا الوقوف امام التضحيات التي قدمها الامام الحسين، عليه السلام، لوجدنا هنالك صوراً لا يمكن ان تتكرر ولا يمكن أن تجد شبيهاً لها، وحين نرى تسابق اصحاب الحسين وأهل بيته للاستشهاد بين يديه، ستواجهنا ملاحم وبطولات لأناس نذروا انفسهم في سبيل الله، وحينما نقف أمام الوفاء تقابلنا صورة أبي الفضل العباس، عليه السلام، وعندما نريد الحديث عن الرجوع الى الصواب، تواجهنا قضية الحر الرياحي - رضوان الله عليه - وهو يخير نفسه بين الجنة والنار، ومع هذه الصور هنالك الكثير من صور الإيثار والتضحية والفداء، ولكن تبقى قضية لسان الحق الناطق بعد استشهاد ابي عبد الله الحسين وثلّة من أهل بيته وأصحابه الاختيار، ألا وهي السيدة زينب - سلام الله عليها -، تلك التي حملت على عاتقها جبلاً من الاسى والحزن، ثم تقف بكل رباطة جأش وعنفوان وإيمان بالقضية، عند جسد أخيها المهشم بحوافر خيول الضلالة، لترفع رأسها ويديها الى السماء وتقول جملتها التي أضحت درساً للصبر والشموخ: "اللهم تقبل منا هذا القربان".

 

الأخت الزائرة: أ ،ج/ ربة بيت:

يمكن أن نستلهم درس توزيع الادوار الناجم عن حسن التخطيط المسبق في وضع كل شخص في مكانه المناسب، فكل شخص قد أدى دوره على أكمل وجه، سواءٌ كان رجلاً أو امرأة أو صبيَّاً أو حتى الرضيع، ومن دون شك، فان الدور الذي أدته سيدتي زينب، عليها السلام، قبل وبعد الواقعة، أقل ما يقال فيه أنه عظيم لا يدانيه دور آخر، فهي وحدها تعد مدرسة نتعلم منها الصبر والشجاعة والعفة، ومواجهة العدو مهما كانت شراسته.

 

 د. خالد جواد العلواني/ أستاذ جامعي باللغة العربية

تعلمنا من الامام الحسين الشهيد، عليه السلام، أن مشروعه الاصلاحي لا يختصّ بفئة أو ملّة أو حزب معيّن، بل مشروعه يشمل إصلاح الإنسانية جمعاء، ولذلك كان قوام جيشه الصغير بعدده، الكبير بأثره في الإنسانية، مكوناً من كل فئات المجتمع وطبقاته؛ فقد كان فيه شيخ العشيرة، وكان فيه العبد الأسود وكان فيه المسلم، وكان فيه النصراني، وكان فيه الشيعي، وكان فيه غير الشيعي، كما أن هذا المشروع الإصلاحي، لا يقف عند الموالين فقط؛ بل من الممكن أن يحوّل العدو الى موالٍ في لحظة واحدة، حينما يترك باب التوبة مفتوحاً على مصراعيه الى آخر لحظة وهي تدخل في باب رحمة الإله بعبده، مثلما حدث مع الحر الرياحي الشهيد.

 

احمد بهاء كيلو/ جامعة كربلاء - كلية الطب - المرحلة الثالثة

لِكَي تحجزَ مكانك في سفينة الحسين، عليه السلام، وتَنالَ هذهِ المنزلة الرفيعة، تحتاج الى التوفيقِ الرباني في المعرفةِ، والفهمِ، والاستيعاب، والاتباع، والعمل بما خرجَ واستشهد من أجلهِ الامام الحسين، عليه السلام، ألا وهو؛ الإصلاح، فَعن لسانهِ الشريف عليه السلام، "لم أخرج أشراً ولا بطراً وإنما خرجتُ لطلبِ الإصلاح في أمة جدي"، فعلى الانسان أن يصلح نفسهُ و ينقيها من الشوائب أولا؛ ثم يتجه للإصلاح في أمتهِ، ولو بدأ كل شخص بإصلاح نفسه والتفت الى ما ينقصها، وما هو سبب في تلويثها، وبُعدها عن مالكها - عز وجل - وأصلح نفسه، لكان إصلاح الأمة أمرا تلقائياً، ولما كان حالنا على ما نحن ُعليه الآن.

 

غيث الكربلائي/ المعهد التقني، بابل - المرحلة الثالثة

من يريد أن يحجز مكاناً له في سفينة الحسين، عليه السلام، عليه أولاً؛ أن يرضي الله - تعالى- فكيف نرضي الله، ونحن نقوم ببعض الاعمال التي لا يرضى بها أهل البيت، عليهم السلام، علماً أنهم يمثلون رحمة الله وباب النجاة اليه - تعالى- .

لذا علينا ان نطابق بين سيرة أهل البيت، عليهم السلام، وبين أعمالنا وسلوكنا، عندها نكسب رضى الله - تعالى- فاذا أرضينا الله، فلا شك، سيرضى عنّا الامام الحسين، عليه السلام، وإذن؛ علينا أن نجعل أهل البيت، عليهم السلام، قدوة لنا في الحياة حتى لا نخرج عن طاعة الله - تعالى-.

 

الحاج جعفر ابن الشيخ محمد علي آل حيدر/ صاحب موكب حسيني

نتعلم من الامام الحسين، عليه السلام، أموراً كثيرة في حياتنا، نذكر منها:

1- محاربة الطغيان والفساد كما أراد، عليه السلام، فلا نسكت عن أي ظاهرة فساد او انحراف مهما كانت، ومن أي شخص كان، حتى وإن كان قريباً منّا. فالفساد أحد مظاهر الظلم في المجتمع، فالذي يمارس الفساد الاداري إنما يمتصّ دماء الأطفال وأبناء الشعب والأجيال القادمة.

2- المحافظة على الولاء العميق لأهل البيت، عليهم السلام، وعدم التنازل عنها.

3- إجراء مطابقة بين النهضة الحسينية وبين أعمالنا وسلوكنا، فقد قدم الامام الحسين، كل شيء من أجل الدين وتحكيم قيم السماء، وهذا يدعونا لأن نتعلم ضرورة الالتزام بالأحكام والتعاليم الدينية خلال عملنا في المواكب الحسينية، وفي جميع أيام حياتنا.

4- إن وجود الموكب هنا، يمثل ثورة ضد الطغيان والانحراف والفساد، لذا على العاملين في المواكب أن لا يقتصر نشاطهم على إعداد الطعام والشراب وسائر الخدمات للزائرين، إنما يفكرون بجدّ في الرسالة التي ضحى من أجلها الامام الحسين، عليه السلام، حتى يكونوا حسينيين حقاً.

 

عبد النبي رحيم لفتة العوفي الطائي

زائر ومشارك في الموكب الخدمي - من أهالي خوزستان - ايران

هنالك الكثير مما نتعلمه من الامام الحسين، عليه السلام، أبرزها ما تفاعلت معه خلال وجودي في كربلاء المقدسة وبين اخواني المؤمنين؛ وهو الالتزام بأداء الصلاة في أوقاتها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي الفريضة التي ضحى من أجلها الامام الحسين، عليه السلام، وخلال مشاركتي في خدمة الزائرين لأربع سنوات متوالية في مثل هذه الأيام، تعلمت من أهالي كربلاء المقدسة، حب الحسين، وخدمة الزائرين بكل ما أملك، منها الاستفادة من اللغة العربية التي اتقنها بحكم كوني من منطقة عربية في ايران، لأترجم للزائرين الإيرانيين، ولدى عودتي الى ايران سأنقل الى المجتمع الذي تخرجت منه، ما تعلمته من جامعة الامام الحسين، عليه السلام، وأنقل الوقائع التي رأيتها في كربلاء المقدسة.

 

الحاج رسول جواد المعمار/ كاسب

الامام الحسين عبارة عن منهج متكامل للعالم أجمع، وليس للشيعة والمسلمين فقط، لذا فان الاستفادة منها تكون في جميع الأصعدة، منها إصلاح النفوس، والإمام يقول: "إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، لآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر..."، هذا الإصلاح بحاجة الى خطوتين: الأولى إصلاح ذات الانسان أخلاقياً ودينياً، والخطوة الثانية: إصلاح العقيدة وتكريس الايمان لمواجهة الافكار الضالة والمتطرفة.

وما نتعلمه من الامام الحسين، عليه السلام، الوقوف بقوة أمام أي شكل من أشكال الظلم والظالمين، فأحيانا يظلم الانسان نفسه، او عائلته، واحياناً يكون الامر أبشع وأخطر عندما يظلم شعباً وأمة بأسرها، وهذا ما فعله الأمويون والعباسيون عندما حاولوا تغيير الثوابت وتغييب القيم والمبادئ لصناعة عقيدة وإسلام جديد غير الذي جاء به النبي، وهذا ما يفعله اليوم "داعش". لذا علينا التصدّي للظلم، بكل أشكاله ومقاومته حتى وان كلف الامر أرواحنا.

 

الحاج حميد العطار / كاسب

علمنا الإمام الحسين، عليه السلام، الالتزام بالمبادئ والأخلاق والآداب والتسامح والتعامل مع الزائرين بأحسن ما يكون، كما أن نهضته، عليه السلام، علمتنا الصبر والإخاء والمودة بين الناس والأقارب، وهذه النهضة المباركة ما تزال قائمة بين أوساطنا حتى يظهر الامام الحجة المنتظر، عجل الله فرجه.

والأمر الآخر الذي نتعلمه من الامام الحسين، عليه السلام، الشكر لله - تعالى- في كل لحظة بأن وفقنا لمجاورة مرقد سيد الشهداء، فهنالك أشخاص يأتون من البلاد البعيدة لزيارته، لذا من الواجب علينا ان نزور الامام ونسلم عليه كل يوم، وأن نثمن هذه النعمة ونقدرها ونعطي حقها، بأن نسير على نهجه، عليه السلام.

 

السيد داود كاظم آل طعمة/ معلم متقاعد

نتعلم من النهضة الحسينية، كيفية معالجة الظواهر السلبية في المجتمع من خلال المبادئ التي ضحى من أجلها الامام الحسين، ودراسة الأسباب التي خلقت واقعة الطف، ولماذا قُتل هو، عليه السلام، مع أبنائه وأصحابه، وضحى بكل شيء؟ انه فعل كل ذلك من اجل المجتمع والأمة، ومن أجلنا، لذا على المجتمع أن يكون وفياً لمبادئ الامام الحسين، عليه السلام، بالعمل على تغيير واقعه نحو الأفضل، علماً، أننا نلاحظ - والحمد لله- انتشار الحالة الحسينية في المجتمع وازديادها سنة بعد أخرى، وهذا التفاعل نلاحظه حتى عند غير الشيعة، فهم متضامنون مع القضية الحسينية.

 

المفوض عامر جمعة عبود/ شرطة النجدة – محافظة كربلاء المقدسة

الامام الحسين، عليه السلام، يمثل ثورة الحق ضد الباطل، وقد ضحى بنفسه وعياله من اجل الدين والمساواة والحق وتثبيت راية التوحيد، وبما أن الوقت الحاضر يشهد تآمراً على النهج الحسيني والمسيرة الاسلامية، نوصي الشباب باتباع المنهج الحسيني برفض كل اشكال الباطل والانحراف عن الدين والأخلاق.

وبما أن الامام الحسين، عليه السلام، كان داعية للسلام والاستقرار، ندعو جميع الزائرين وخدام الامام الحسين، عليه السلام، بأن يكونوا بمستوى النهضة الحسينية وأهدافها الحضارية السامية، عبر التعاون مع القوات الامنية لتحقيق أفضل مستويات الامن والاستقرار خلال الزيارة الأربعينية، وبذلك نكون قد حققنا ما ضحّى من أجله الامام الحسين، عليه السلام، بنفسه يوم عاشوراء، وهو استتباب الأمن والاستقرار وتحكيم القيم الفاضلة، مثل التعاون والتكافل والشعور بالمسؤولية.

 

مهند حميد كناد/ منتسب في شرطة النجدة – محافظة كربلاء المقدسة

الامام الحسين، عليه السلام، بالنسبة لنا قدوة حسنة وهو سفينة النجاة، وبما أنه سيد شباب أهل الجنة، يجدر بالشباب المؤمن في وقتنا الحاضر ان يقتدي بهذا الإمام العظيم، في الاقتداء بسيرته في مختلف جوانب الحياة، هذا الاقتداء يعطينا أموراً كثيرة في حياتنا، ثم إن الاستضاءة بالنهضة الحسينية يوفر لنا الأمان والسلام والكرامة في المجتمع، وهو ما أراده الامام الحسين، عليه السلام، من خلال نهضته المباركة.

رواء فرحان/ كلية الطب البيطري – مرحلة أولى، جامعة كربلاء

تعلمنا من الامام الحسين، عليه السلام، أن نكون مع الله - تعالى- في حياتنا، كما تعلمنا معاني الحرية والتضحية لمن يستحق، وكيف نحب الله قولاً وعملاً؟ وكيف ندافع عن الحق؟ وكيف نصلح انفسنا ثم نصلح مجتمعنا، حتى مع عدم وجود ناصر لنا؟ فلا نبالي؛ إن وقعنا على الموت او وقع الموت علينا، ومادامت حياتنا لله وفي سبيل الله. كما تعلمنا كيف ندافع عن ديننا ونميّز بين الحق والباطل؟ وكيف نختار الحياة التي نعيشها؟ وتعلمنا منه، عليه السلام، أن نعطي لله كل شيء ليعطينا الله كل شيء، وتعلمنا منه حب الفقراء والمساكين، وحب الصلاة والدعاء مثل ما فعل في يوم عاشوراء وفي آخر لحظة من حياته الشريفة، وتعلمنا منه محاربة الظالمين والمستكبرين وبغضهم، وتعلمنا الأخلاق والكرامة، وتعلمنا... وتعلمنا... والقائمة تطول، فالإمام الحسين، عليه السلام، بحر واسع وعميق، ولكن؛ أذكر بما قالت العقيلة زينب، عليها السلام: "من أحب الله رأى كل شيء جميلاً".

 

الأخ سرمد ناصر/ مخرج فني

من الدروس التي يجب علينا ان نتعلمها من ثورة الامام الحسين، عليه السلام، مناصرة الحق في جميع الأحوال، اذ قال، عليه السلام: "ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا"، وعندما سأله ولده وتلميذه؛ علي الأكبر، عليه السلام، "...أولسنا على الحق؟" فعندما سمع تأكيد الامام الحسين، عليه السلام، قال علي الأكبر، عليه السلام: "إذن؛ لا نبالي، إن وقعنا على الموت او وقع الموت علينا".


ارسل لصديق