متى يكون المحامي محامياً...؟!
كتبه: منير عبد الخالق دلال
حرر في: 2017/01/01
القراءات: 324

في العديد من البلاد المتحضرة التي يحظى فيها الانسان بنسبة من الاحترام والتقدير، نلاحظ ثمة علاقة متميزة بين المواطن والمحامي، فأي قضية لها صلة بالقانون، من شجار او حادث سير او التعرض لاتهامات جنائية، او المطالبة بحق ما، فان المواطن هناك يلجأ الى المحامي ويتصل به قبل أن يلجأ الى مخفر الشرطة، وحتى إن وطأة قدمه هذا المخفر وواجه رجال الشرطة والمباحث، فانه يرفض التكلّم بشيء دون وجود محاميه الخاص الذي يأتيه بمجرد اتصال هاتفي.

ربما يعلل البعض هذه الظاهرة بالمكانة الخاصة للقانون في هيكلية الدولة، قبل أن يكون له مكانة لدى المواطن، وانه يتضمن بنوداً عدّة تحمي حقوق الانسان، رجلاً او امرأة او طفل، ويعطيهم الحقوق الكافية لحياة آمنة وكريمة، إضافة الى علل أخرى.

بيد أن هذا لن يكون بأي حال من الأحوال، مبرراً للسكوت عن حصول حالات انحراف عن المهنية والأخلاقية لدى بعض المحامين، فهو بدلاً من أن يمارس مهنته كما درس وتعلّم في الجامعة، بتعريف المواطن بحقوقه، وما له وما عليه، والدفاع عنه في حالات المظلمة او الاضطهاد، نراه يتورط بالسمسرة والخداع وقلب الحقائق الى حد تضييع الحقوق كاملة، علماً أن شريحة لا بأس بها من المحامين يلتزمون بالمبادئ والقيم خلال ممارستهم مهنتهم ويسعون لمساعدة الناس في قضاياهم بما يحقق العدالة ويعطي كل ذي حق حقه.

فأن يكون المحامي ملتزماً بالقيم والمبادئ، وصاحب ضمير حيّ وقلب نظيف، من شأنه أن ينتشل إنسان من أخطر ورطة قانونية، حتى وإن تكالب عليه الفساد الاداري والضغوطات السياسية وحتى الثغرات القانونية، لأنه سيكون هنا بمنزلة المحامي الحقيقي عن حقوق الناس، وليس فقط المحامي الذي يمثل النصوص والنظريات والأحكام المدونة في الكتب، وإلا؛ نحن نجد مواطنين في دول متقدمة قانونياً، يشكون فقدان العدالة والإنصاف في قضايا مختلفة في حياتهم.

إذن؛ فان القانون الذي أمامنا، وهو مكتوب بيد البشر، إنما هو مادة جامدة بلا روح، وليس بوسعها أن تحقق العدل والإنصاف للإنسان على طول الخط، إنما الانسان (المحامي) هو من يمتلك الروح والضمير.


ارسل لصديق