الصديق مرآة
كتبه: آمنة الساعدي
حرر في: 2017/05/08
القراءات: 145

ان الصداقة الحقيقية من أجمل وأروع العلاقات في حياة الانسان عموماُ، والفرد المؤمن بالخصوص.

وللصداقة معانٍ لا يفهمها إلا من يملك صديقاً حقيقياً صدوقاً، فالصداقة الخالصة والنقية تضاعف من السعادة، وتنقص من الحزن.

والصديق الوفي هو الشخص الذي يذهب عنك الحزن حين تراه، ويتعاطف مع همومك وابتلاءاتك.

ومن الصعب جداً توضيح معنى الصداقة، فهي ليست شيئاً ممكن أن تتعلمه في المدارس، وإنما هو حالة نفسية تنمو في القلب السليم بمساعدة التربية الصحيحة.

ويمكن ان تكون الصداقة في أجواء عدّة، فهي ليست دائماً، بين زملاء المدرسة او العمل، إنما يمكن ان تكون في محيط الأسرة كأن تكون بين الأم وابنتها، عندما تحتضن الأم ابنتها بمعنى الاحتضان الحقيقي المتكامل بشكل يجعل الفتاة تبوح لها بكل أسرارها وكل ما يحدث لها خارج البيت، وفي المدرسة أو الجامعة.

وايضاً؛ صداقة الاب لابنته، بغرس المفاهيم النبيلة والقيم السامية في شخصية الفتاة بما يزيدها هيبة وكرامة داخل الأسرة وخارجها.

كما يمكن ان نجد صداقة الأخ لأخته، فهي ايضا بتبادل الحديث ومشاركة الهموم والمشاكل اليومية بينهما، ولعل أبرز شواهد الأخوة الحقيقية وأكثرها نبلاً، ما كان عليه بين أبي الفضل العباس، وزينب العقيلة، فكانت العلاقة المجسدة لكل معاني الحب والتضحية والوفاء.

بل حتى الصداقة نجدها في العلاقات الزوجية من خلال الانسجام في الأفكار والآراء وتبادل الحوار الواعي والمثمر وتفهّم بعضهما البعض في مختلف الظروف.

ولمن يريد مثالاً سامياً لصداقة الأب مع زوجته والرجل مع ابنته؛ كالإمام الحسين، عليه السلام، وكيفية تعامله مع الاثنين في حياته، فقد كانت ابنته سكينة، وزوجته الرباب، من أقرب الأحباب الى قلبه، لذا يُنقل عنه، عليه السلام:

لعمركَ إنّني لأحـبّ داراً

تحلّ بها سكينـة والرباب

أحبّهما وأبـذل جـلّ مـالي

 ولـيس للائمـي فيهـا عتاب

هذا على الصعيد الإنساني، وهناك نوع آخر من الصداقة لها علاقة بفكر وثقافة الانسان، وهي الصداقة مع الكتاب، ومداومة المطالعة، فالكتاب يفتح أمامك أبواب المعرفة والعلوم والثقافة، يكفي اختيار ما هو أصوب وأقرب الى الحق والفضيلة، فيكون المطالع قد حقق الكثير من أهدافه في الحياة.

واكمل وأجل مثال لصداقة الكتاب للانسان؛ القرآن الكريم، وهو كتاب الله المجيد، وبتلاوته وحفظه، نكتسب صديقاً مميزاً لا يصل الى مكانته أحد.

 كما يمكن الإشارة الى صديق آخر؛ وهو الصديق الحقيقي الذي يفهم مشاعرك من أول لحظة اللقاء، على العكس من بعض الأفراد، فأنت تعرفهم من سنين طويلة، ولكن لا يشعرون بك ولا يفهمون ما بداخلك.

وبما أن مفهوم الصداقة الحقيقية القائمة على القيم والمبادئ، مرادف لمفهوم الأخوة في الدين، كما ورد في حديث رسول الله، صلى الله عليه وآله: «المؤمن مرآة أخيه المؤمن»، ولابد من تنظيف المرآة وجلائها لكي يتمكن الانسان ان يرى نفسه فيها، ومن صفات المرآة ايضا؛ أنها تظهر الحسنات والسيئات كما هي.

وإذن؛ الصديق المطلوب هو من يتحلّى بالاعتدال في علاقته وتبادله المشاعر مع صديقه الآخر بشكل يحافظ على ودّية هذه العلاقة.

ثم إن المرآة لا تحتفظ بالصورة مخزونة بداخلها، بل تزول مازال صاحبها، وتبقى ما بقي، لذا فالصديق الحقيقي، من يفضّل التسامح والتعاون وسائر القيم الأخلاقية والإنسانية ليبقى الى جانب صديقه يراه دائماً بصورة شفافة لا تشوبها شائبة.


ارسل لصديق