الدعاء للحجة لماذا؟
كتبه: عبد الحسين ماشا الله
حرر في: 2017/05/10
القراءات: 82

سؤال لطالما راود الكثيرين عندما يقرأون الأدعية المفصلة والمختصر للإمام الثاني عشر؛ المهدي المنتظر، عجل الله فرجه الشريف، فما هي آثار الدعاء له عجل الله فرجه الشريف؟

والجواب على ذلك؛ أن الآثار قد تكون كثيرة تعمّ الفرد والمجتمع، وحتى ما يشمل الإمام، سلام الله عليه، وهنا نشير الى ثلاثة آثار منها:

الأثر الأول: المزيد من المراتب

عندما نصلي لرب العالمين، نقرأ الفاتحة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، (سورة الفاتحة: 6)، فأنت مهتدٍ تصلي وتصوم ومواظب على الطاعات، لماذا تطلب الهداية إذن؟ وما هو الأثر المترتب على قولك اهدنا؟ إنه زيادة في المرتبة، لأن الهداية لها مراتب ودرجات، يقول ربنا سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا، (سورة العنكبوت: 69)، ويقول: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى، (سورة الكهف: 13)، فحينما ندعو لإمامنا المنتظر، عجل الله تعالى فرجه الشريف، بالحفظ والنصر والعون نقصد في المراتب، أي زدهُ حفظًاً فوق حفظ، وعونًا فوق عون، وقيادة فوق قيادة، وولاية فوق ولاية، بما لا منتهى له من مراتب العون والحفظ والعز.

الأُثر الثاني: الدعاء للنفس

إن الدعاء للإمام، عجل الله فرجه الشريف، هو دعاء للنفس، فإن الإمام المنتظر إذا صار حافظًا فيكون حافظاً لمن؟ إنه حافظ لنا، فحين ندعو له بالحفظ فإننا ندعو لأنفسنا بالحفظ، ويظهر من بعض النصوص أن للإمام، سلام الله عليه، حكومة ظلّ تتمثل في العلماء الربانيين، وهذا ما يظهر من قوله، عليه السلام: «اللهم صل على الأوتاد والأبدال والأعضاد والأشهاد»، وغيرها من النصوص، ولذلك ورد في بعض الروايات؛ «وما بثلاثين من وحشة»، أي أن معه ثلاثين يحيطون به دائمًا، ومن هؤلاء الثلاثين وتدٌ وبدلٌ من الإبدال وعضد وشاهد كلٌ له لقب ينسجم مع وظيفته ودوره الذي يؤديه من خلال الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.

بالنتيجة الدعاء للإمام بالحفظ، دعاءٌ لهؤلاء ايضاً بالحفظ، وهؤلاء الذين يقومون بالحفظ يقومون بحفظنا ورعايتنا والعناية بنا، فمرجع الدين داخل ضمن هذه السلسلة، فهذا وظيفته إرشاد الناس إلى الأحكام الشرعية، وهناك ولي من الأولياء تراه مظهراً للعبادة، ومظهراً للتقوى، ومظهراً للصلاح فهو داخل في السلسلة، وهذا يفيد الناس بتقواه وبعبادته وبدعائه.

الأثر الثالث: النور الولائي

إن الدعاء للإمام يخلق في قلوبنا نوراً نسميه بالنور الولائي، وربنا سبحانه وتعالى أوحى الى نبيه، عليه وآله افضل الصلاة والسلام: «قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى» هذه المودة نور يشعر به الإنسان في فؤاده.

دخل أحدهم على الإمام الرؤوف؛ علي بن موسى الرضا، عليه السلام، فدار بينهما حديث حتى قال له الإمام سلام الله عليه: «أما تجد في قلبك برد حب علي بن أبي طالب».

الأثر الرابع: بناء الأمة

الابتلاء والامتحان هو طريق الوصول الى الكمال وفق المنطق القرآني، فلا تجد من يصل الى مراتب الكمال إلا إذا دخل غمار الابتلاء، يقول ربنا - سبحانه وتعالى- في محكم آياته: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ}، (سورة محمد: 31)، وقال في آية أخرى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}، (سورة البقرة: 155)، فالامتحان والابتلاء مشروع تربوي قرآني وهو طريقٌ إلى صقل النفس والوصول إلى الكمال الروحي.

ومن مصاديق هذا الابتلاء والامتحان؛ غيبة الإمام، فإن فيها امتحاناً للأمة وابتلاء لها، ومن ثم هو مشروع لبناء الأمة، فالله - تعالى - أراد أن تعيش الأمة هذا المشروع ليتميز الصادق من الكاذب، والصابر من المتزلزل، وسوف تزداد صنوف العذاب حتى تُمحص الأمة تمحيصاً، والروايات نطقت بذلك كما ورد عن الإمام الصادق، عليه السلام: «لتُغربلن ثم تُغربلن ثم تُغربلن حتى لا يبقى إلا النزر القليل».

وبنظرة بسيطة الى التاريخ نجد ما مر به الشيعة من صنوف الاضطهاد والبلاء، كل ذلك لتتهيأ الأرضية المعدّة بقناعة وصدق واخلاص، لاستقبال ظهور المهدي المنتظر، عجل الله فرجه الشريف، ولذلك ورد عنهم أيضاً: «يغيبُ غيبة لا يثبت على الإيمان به فيها إلا من امتحن اللهُ قلبه بالإيمان».


ارسل لصديق