صلاة العاشقين
كتبه: رجاء محمد بيطار
حرر في: 2017/10/26
القراءات: 18

أذّن المؤذن بحي على الصلاة، وأقام بحيّ على الجهاد.

تطلّعت عيونهم صوبه، كان ينظر إلى السماء، تلتحف غيمها المكفهر، وتختبئ من لظى زفرته، ولكن الشمس تطأطئ له وتستقر.

ويرتفع صوته فوق ضجيج الدنيا، سيوفاً ودروعاً وصهيلاً ونداء:

«ذكرتَ الصلاة، جعلك الله من المصلين الذاكرين».

دعوة تشرح الصدور وتنتشي لها الأرواح، وتتيمم الأفئدة بحي على الفلاح، وتنتظم الصفوف خلفه، في صلاة دونها كل صلاة.

تطلّ من زوايا السنين معركة صفين؛ هو سيد الوصيين، إذ وقف يتهجد بنافلة الليل؛ ليلة الهرير، لقد نُصب له نطعٌ بين الصفّين، واستقام يؤدي النافلة بقلبٍ مطمئنٍّ لا يلين، ونفسٍ مستقرة لا تطرف لها عين.

هو التاريخ يعيد نفسه؛ هي الصلاة تذرفها قلوب القانتين ودماؤهم، ليلتحقوا بأصحاب اليمين.

تتطاير السهام، ويصلون.

تختلف ضربات السيوف حولهم وتتصارع الأسنة، ويصلون.

لا يختلج لهم جفنٌ، بل هم هادئون مطمئنون، وكيف لا يفعلون، وهم خلف إمامهم مأمومون؟!

وتتساقط أوراق الربيع مضرجة بندى العطاء، ويهتف سعيد بن عبد الله: « أوفيت يا بن رسول الله»؟!

وتنثال كلمات القدس من بين شفتين صهرهما حر الرمضاء وذوّبهما برد الدعاء:

«نعم؛ وأنت أمامي في الجنة».

أيّ بشرى! تتهاوى معها كل عناصر الألم وتسجد لها آهات الاحتضار.

وتتفتح على ثغره بسمة من سناء، وينتقل إلى منبع الضياء، تقتفيه أشعة العطاء، وتنهمر به ومنه آيات الثناء.

يا أيها العاشقون، صلاتكم وَرد و وِرد، ننهل من معينكم سلسبيل الوفاء، ونقطف من جنانكم ثمار العطاء، فطوبى لكم وطوبى لنا ، كل هذا العشق وهذا الولاء!

-----------

* كاتبة من لبنان

رجاء محمد بيطار


ارسل لصديق