عيون حادّة تخفي ضعفاً قاتلاً
كتبه: آمال حسين كريم
حرر في: 2012/10/30
القراءات: 1384

وجود عدد كبير من الشباب في الشوارع والاحياء السكنية، وبالقرب من الاسواق، يبعث على الاعتقاد أن الشعب والبلد، يحظى برصيد ضخم من القوة والكفاءة لبناء هذا البلد المنكوب.. فالمظهر مستوٍ، والظاهر سليم، ثم هناك النظرات الحادّة، التي ربما تفيد لإرعاب المفسدين والمتطاولين على حقوق الناس، لكنها مع الأسف موجهة الى من هو بحاجة الى نظرة مسؤولة ومحترمة.. انها موجهة الى الفتيات الخارجات من المدارس، او النسوة في الشوارع والطرقات.

لا نتحدث بلغة الوعظ وتحريك المشاعر، مثل كلمات: «أنت لديك أخت.. هل تقبل لأختك ذلك»؟ وغيرها، إنما نريد التحقق؛ هل فعلاً نحن نمتلك عنصر قوة كهذا في المجتمع ، وهم الشباب؟

نظرة خاطفة على عدد من هؤلاء التائهين، يدلنا على أنهم ليسوا بتلك القوة والمتانة، لأن بمجرد وجود عنصر أقوى، وهو الشرطي، أو صاحب المحل المسؤول والملتزم بالقيم الاجتماعية والدينية، نجد تلك النظرات الحادّة والقوية تسقط على التراب فوراً، ولا تبقى في مكانها، وإلا اذا كان الشاب ينظر بقوة وحدّة الى سيارة «الكيّة» القادمة من بعيد على أمل ان تقف وتأخذه معها، لن يعتب عليه أحد، وإن سأله سائل، سيكون سؤاله في غير محله. وإذن؛ امامنا نظرات وعيون لا جذور لها ولا اساس في الوجدان والضمير والعقل، لانها نابعة من نزوات وإثارات كاذبة يسعى صاحبها ان يطبقها على الواقع، علّه يجد من تستجيب لنداء الشيطان ومكائده، فاذا كان «كيد الشيطان ضعيفاً»، فهل يكون ذلك الشاب بنظراته، قوياً وشجاعاً..؟

بالحقيقة نحن بحاجة الى شباب شجعان وأقوياء، لبناء البلد وصونه من التجاوزات والانحرافات، ومعروفٌ ان طبقة الشباب، تشكل نقطة قوة وامتياز مهم وكبير لأي بلد ناهض في العالم، فبلدان العالم لم تتقدم بالعجزة والطاعنين في السنّ، لذا من المؤسف حقاً ان نرى الاستخفاف بهذا الامتياز، وتحول البعض عن انسانيته فيلهث هنا وهناك لتصفح وجوه الفتيات او النساء بلا فائدة.

واعتقد ان مسؤولية الحفاظ على هذه القوة وعدم تحولها الى ضعف وكارثة ومأساة، يقع على الأهل بالدرجة الاولى، فهم الذين يزرعون الضعف في نفوس ابنائهم، بينما الصحيح، هو منحهم الثقة بالنفس، وتحميلهم المسؤولية ليس فقط عن افراد أسرتهم، بل عن الجيران وابناء المنطقة والمجتمع بأكمله.


ارسل لصديق