وفاة نايف بداية الانهيار أم بداية الإصلاح
كتبه: حسن الشيخ
حرر في: 2012/07/08
القراءات: 1135
يعتبر الأمير نايف بن عبد العزيز الرجل الأقوى في الدولة السعودية التي يقف على قمة الهرم فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز فهو بالإضافة إلى أنه حاز مؤخرا على ولاية العهد فقد تربع على عرش الداخلية السعودية قرابة الأربعة عقود ومنها تمكن من السيطرة على العديد من مفاصل الدولة تحت مسميات وعناوين تبيح له التدخل في شؤون الوزارات الأخرى كالمجلس الأعلى للإعلام والمجلس الأعلى للحج وغيرهما.
  واستنادا إلى التقارير الدولية الحكومية وغير الحكومية يرى كثير من المراقبين أن سيرته كانت حافلة بمصادرة الحقوق وقمع الحريات وممارسة الظلم والاضطهاد لأصحاب الرأي وسجناء الضمير، وإذكاء روح الطىائفية من خلال التحالف مع التيار التكفيري واستخدامهم كأداة لتفتيت النسيج الديني والاجتماعي تمهيدا للقمع والتنكيل بالمخالفين، ولا تقف سيرته عند هذا الحد بل تتعداها إلى إسالة الدماء وهتك الحرمات كهدم المساجد وغيرها.
بينما يبرر البعض لهذه الأعمال بأنها تأتي في سياق تثبيت الأمن والاستقرار وإبعاد كل ما من شأنه زعزعة الملك والحكم الذي تستأثر بهما عائلة آل سعود.
وأيا ًكانت النظرة لتاريخه فرحيله يفتح الباب أمام المتشدقين بالإصلاح من داخل العائلة السعودية والذين يبررون تأخر الإصلاح وغيابه بالدور الذي يلعبه نايف، أو أنه سيشكل حلقة مهمة في دخول العائلة الحاكمة إلى المزيد من الوهن والضعف مما يجعلها تسير نحو انهيارات متتالية يصعب عليها إدارة البلاد.
الملك السعودي الذي بدأ عهده بشعارات الإصلاح ها هو يقترب من النهاية دون أن يحقق شيئا يذكر مع أن ما يسمى بجناح الإصلاح داخل العائلة كالأمير طلال والأميرة بسمة صرحا في أكثر من مناسبة بتصريحات مفادها أن الفرصة الأخيرة لإحداث الإصلاحات في السعودية بيد الملك عبد الله فإذا لم تحدث فالأمور لا تبشر بخير في السعودية.
وعلى ما يبدوا أن الملك عبد الله يتعامل مع قضية الإصلاح في البلاد من منطلق إرضاء العائلة وفقط وهذا واضح من خلال القرارات التي صدرت عنه، ففي حياة ولي عهده الأمير نايف يرى بعض المتابعين للشأن السعودي أن القرارات الملكية تصاغ من الداخلية ولعل الأوضح فيها هو عزل الشيخ العبيكان المستشار في الديوان الملكي والذي افتتح بيان العزل الملكي بعبارة « بناء على توصية ولي العهد».
وبعد وفاة الأمير نايف وقبل أن تنقضي أيام الحداد سارع الملك بتعيين الأمير سلمان وليا للعهد والأمير أحمد وزيرا للداخلية والأمير محمد بن نايف نائبا لوزير الداخلية.
وهذه الخطوة المتسرعة تأتي في سياق نسف لهيئة البيعة التي شكلها الملك عبد الله والمعنية بانتخاب ولي العهد تفاديا لحدوث انقسامات أو نزاعات داخل العائلة، وهذا ما دعى بعض المتابعين إلى تفسير التعيينات بأنها استرضاء للمتنفذين داخل العائلة وتقسيم للتركة بين الأجنحة المتنفذة والتي يتزايد الصراع بينها يوما بعد يوم.
ومن الواضح أن كل ما يفعله الملك عبد الله في الوسط العائلي لا يقترب من الإصلاح الذي تطالب به العديد من الفئات في المجتمع السعودي ولا يلامس رفع حالة الفساد المنتشرة في البلاد بل هي محاولة للملمة صف العائلة للاستمرار في التحكم بالبلاد والعباد في بلاد الحرمين.
وهذا النهج يؤكد حقيقة وهي أن من يحكم من هذه العائلة هو شريك في كل ما يحدث من قمع للحريات ومصادرة للحقوق ونهب للأموال وإفقار للشعب وفساد ينخر كل مفاصل الدولة.
فليس نايف هو السيء فيهم ولكنه ومن خلال المواقع الذي تبوأها وقوة الشخصية التي تملكها يعد سيد السيئين فيهم لا غير.
ومع انتفاء الخطوات الجادة نحو الإصلاح أو العجز والشيخوخة التي تلف أركان الحكم تكون النتيجة أن هذه العائلة لا يمكن لها الاستمرار طويلا في السلطة، فرحيل الأقوياء كنايف وشيخوخة الجيل الأول إلى حد العجز عن إدارة الحكم وشئون البلاد، وتنامي الصراع بين الجيل الثاني المصاب هو أيضا بالشيخوخة، وتزايد الوعي بين أبناء الشعب إلى حد المطالبة بالشراكة في الحكم والثروة والذي يبرز تارة بالمطالبة بالإصلاح المتضمن انتخاب مجلس للشورى يعين ويحاسب الحكومة وأمراء المناطق، وأخرى بالملكية الدستورية، وغيرها من المطالبات التي وصلت إلى حد الصدامات بين العائلة الحاكمة والشعب مما أدى إلى سقوط الشهداء ودخول الآلاف ف السجون وفرار الكثيرين إلى خارج البلاد.
والبديل عن الإصلاح هو المزيد من الانهيارات داخل العائلة، والمزيد من تنامي القوة الشعبية الرافضة للدكتاتورية والأنظمة الشمولية.
والسؤال: هل سيتفهم الوضع الدولي والإقليمي هذا الواقع أم سيستمران في التعكيز لنظام بال ليس له شبيه إلا في العصور الماضية؟.

ارسل لصديق