الشرود الذهني مشكلة لابد من علاجها
كتبه: تحسين عبد الحسين
حرر في: 2013/10/26
القراءات: 1708

من الممكن بحث نتائج الشرود الذهني من الجهتين الفردية والإجتماعية, وحتى العلل الفردية هي ليست منفصلة عن العلل الإجتماعية. فإن أعظم مشكلة يواجهها الأفراد المصابين بالشرود الذهني هي: هدر الوقت والطاقة, فعدم التركيز عند أداء الأعمال يضر بالشخص نفسه.

ويمكن تلخيص موقف المجتمع إزاء الفرد المصاب بالشرود الذهني, تجاه عمله أو وعوده أو تعهداته بأنه موقف سلبي, فالناس سيحكمون على هذا الشخص بأنه لا يشعر بالمسؤولية وغير ملتزم بتعهداته ووعوده ولا يمكن الاعتماد عليه, وسيصفونه بأنه رجل لا أبالي، وشيئا فشيئا سيتم عزله عن المجتمع.

وفي أحيان يؤدي الشرود الذهني إلى عواقب وخيمة وصدمات بليغة, وعلى سبيل المثال فقد سمعنا الكثير عن حوادث العمليات الجراحية, إنه وبعد العملية أحسَّ المريض بأوجاع مختلفة وعند مراجعته للطبيب المعالج وإجراء الفحوصات وأخذ الأشعة تبين إنه وبسبب إهمال الطبيب وعدم دقته، تم نسيان آلة جراحية في بطن المريض, وكذلك الحال بالنسبة إلى الشخص الذي ينسى عقب سيجارته في مكان ما ويؤدي ذلك إلى نشوب حريق في المكان.

إذن؛ ما الذي ينبغي فعله لتحقيق الدقة والتركيز؟

امتلاك الدقة وتحقيق التركيز سيمنعان شرود الذهن، و مادام هذا الشرود يسبب لنا خسائر في هدر الوقت والطاقة والثروة فإنه ينبغي أن نبذل قصارى جهدنا في سبيل التخلص من هذه الحالة السيئة. والخطوة الأولى تكون عن طريق التركيز على الأحداث التي تقع حولنا, وأن نُصغي جيداً إلى أحاديث الآخرين, وأن نتذكر دائماً بأننا ننسى, وعليه يجب أن نمارس إرادتنا بأن نحفظ الأشياء ونتذكرها بشكل جيد, وهذا معناه أن نبذل مقداراً من الطاقة في سبيل تعلم الأشياء, وقبل أن نتعلم أية مسألة علمية يجب أن نصرف ما يوازيها من الطاقة من أجل تحقيق الدقة والتركيز.

وعندما ندع القضايا والحوادث تسلك طريقها إلى الذهن، سنتصور بأننا أودعناها في مكان آمن، وعندما تتطلب الحاجة نستطيع أن نستدعيها ونتذكر تفاصيلها ويمكن وصف ذلك بالاعتماد الكلي على ذاكرتنا من أجل إستذكار الحوادث, ولكن ينبغي القول إنه لا يمكن الإعتماد كُلياً على الذاكرة, لأسباب مختلفة منها: الإنشغالات الذهنية والمشاكل اليومية التي تستولي على كل مدارك الإنسان وتعيق حركة المعلومات الأخرى, ونلاحظ في بعض الأحيان أن المعلومات المطلوبة لا تظهر أمام شاشة الذهن إلا بعد إنتهاء الأزمة أو إنتفاء الحاجة إليها.. ومن ثم سنعتب على أنفسنا لماذا لم نتذكر ذلك في الوقت المناسب.

وعلى هذا الأساس يجب أن نقلل من إعتمادنا الكلي على الذاكرة من خلال إعتماد آلية في كتابة وتدوين المعلومات المهمة والرئيسية الأكثر حاجة بالنسبة إلينا والتي نظن بأن الذهن غير قادر على حفظها, وذلك من خلال تسجيل أرقام الهواتف وتدوين المواعيد والأعمال التي يجب القيام بها. و اعتماد التنظيم كوسيلة ذاتية لإعادة ترتيب أولويات الذهن, وعلى المرء أن يبدأ من مكان ما لإعادة ترتيب ذهنه, فالأفراد الذين يعانون من التشويش الذهني هم أكثر الناس عرضةً للنسيان, ويمكننا أن نورد جهاز الحاسوب كمثال صارخ وبارز على أهمية ترتيب وتصنيف المعلومات والملفات في الذهن من أجل حفظها بشكل جيد أو استعادتها من دون تأخير, فإنك إذا صنفت المعلومات التي تدخلها إلى جهاز الحاسوب على أساس تصنيف علمي فإنك لن تواجه مشكلة في حفظها و لا صعوبة في إستعادتها، أما لو كانت الملفات موضوعة من دون ارشفة و تصنيف فإنه يصعب البحث عنها و إيجادها، وكذلك الذهن البشري هو بحاجة إلى إعادة تنظيم وترتيب حتى يتمكن من تذكيرنا في الوقت المناسب.

واخيراً فان القيام بتمرين الإيحاء الذاتي بأن «ذاكرتنا قوية»، ومن أكبر الأخطاء التي يمارسها كثيروا النسيان اتخاذ ضعف الذاكرة حجة لتبرير نسيانهم للأشياء, فمن أجل امتلاك حافظة قوية يجب في المرتبة الأولى امتلاك إرادة قوية ومن ثم ممارسة التمارين لتقويتها.

الدكتور البرت مورسل، في كتابه «طرق تقوية الذاكرة»، يقول: الذاكرة مثل واحدة من عضلات البدن، فإذا روضناها ونميّناها، بلا شك ستقوى وتنمو, أما لو أهملناها ستصبح ضعيفة وعاجزة عن أداء دورها الطبيعي ويضيف: أن الحافظة هي جزء من ذواتنا وهي لا تهبط علينا من السماء, فأن ظروفها وقدراتها متعلقة قبل كل شيء بأوضاعنا النفسية والبدنية.


ارسل لصديق