الأئمة الاثنا عشر في كتاب (الخوارزمي)
كتبه: حسين هاشم آل طعمة
حرر في: 2014/06/08
القراءات: 1625

الفـــــضائل والمناقـــــب لأهـــــل البيـــــت الكرام،عليهم السلام،لا يمكن أن تحجب عن الناس، مهما حاول وسعى الاعداء من ذلك ومهما طالت ظلمات الليل فلابد من انوار أشعة الشمس من ان تخرق حجب الظلمات مهما كانت دامسة وقائمة ولا بد للحقيقة النورانية من ان تصدع الاسماع وتعلو بصوت عالٍ يسمعهُ المخالف والمؤالف المسلم وغير المسلم القريب والبعيد.

والبشائر عن الأئمة الاثني عشر المبشر بهم من قبل جدهم رسول الله،صلى الله عليه وآله وسلم، لم تقتصر على كتب الشيعة فقط. بل هي موجودة ايضاً في كتب المخالفين لهم، وما كتاب مقتل الحسين،عليه السلام، للخوارزمي الا واحد منها. وان دل هذا على شيء فإنه يدل على قوة الحجة عن مذهب اهل البيت،عليهم السلام، وهذه القوة هي من ارادة الله عز وجل، وهذه الارادة من الباري جلت قدرته سوف تعزز وبكل وضوح عند ظهور ولي امرنا القائم الامام المهدي المنتظر،عجل الله فرجه الشريف، الثاني عشر من أئمة الهدى،عليهم السلام،.

 

* نبذة عن حياة أخطب خوارزم

قبل ذكرنا للاحاديث الشريفة التي تخص الأئمة الاثني عشر من كتاب "مقتل الحسين"، عليه السلام، للخوارزمي.

 لا بد من القاء الضوء على سيرة المؤلف وهو ابو المؤيد الموفق محمد بن أحمد المؤيد بن أبي سعيد أسحاق المؤيد المكي الخوارزمي والملقب بـ،أخطب خوارزم، وذلك لعلمه وفصاحته.

واما عن ولادته فكانت سنة 484هـ وتلقى العلم عن يد أبيه وبعدها طاف في بلاد فارس والعراق والحجاز ومصر والشام في طلب الحديث. وكاتب العلماء فأجازوه واجازهم. وخطب في بلاد خوارزم حتى عرف بخطيب او اخطب خوارزم. وداخل دراسته وتتلمذ على يد الزمخشري في العربية وتطلع فيها، فكان يقال له خليفة الزمخشري. وكان يجيد الشعر ونظمه وتتلمذ على يديه جماعة. ن منهم ولده أحمد المؤيد، ومنهم ناصر الدين المطرزي صاحب كتاب، المعرب في اللغة، وكتاب، شرح مقامات الحريري،وللموفق مصنفات هي:-

1- كتاب الاربعين في احوال سيد المرسلين،صلى الله عليه وآله وسلم،

2- مناقب علي بن أبي طالب،عليه السلام،

3- مناقب أبي حنيفة

4- مسانيد على البخاري

مقتل الحسين في جزأين.

وهو الكتاب الذي اقتبسنا منه بحثنا المتواضع، والموفق - كما هو معلوم- على المذهب الحنفي، كما هو واضح من مصنفه أعلاه.

وكانت وفاته في بلاد خوارزم سنة 568هـ أو 569هـ. كما جاء ذلك في المصادر المختلفة.

ومن أراد التوسع في سيرته فعليه بكتاب الغدير للعلامة الأميني. وقد ترجم سيرته في المجلد الرابع وفصل ذلك تفصيلاً موسعاً.

* ملاحظات حول هذا الكتاب

يعد كتاب "مقتل الحسين"، عليه السلام، للخوارزمي من الكتب القيمة لمؤلفه أبي المؤيد الموفق المعروف بـ "الخوارزمي" أو أخطب خوارزم وهو من كبار علماء المذهب الحنفي ومحدثيهم في القرن السادس الهجري حيث كانت وفاته سنة 568هـ.

ومن مميزات العالم والمحدث الكبير انه إلى المحبين لا آل البيت الكرام الطاهرين، عليهم السلام.

وقد دفعته هذه المحبة من ان يروي الكثير عنهم في مصنفاته القيمة.

وهذا ما بدا واضحاً في مؤلفه الشهير كتاب"مقتل الحسين"،عليه السلام، ومن هذا الكتاب القيم ارتأينا أن نذكر الاحاديث التي تؤكد على ذكر الأئمة الاثني عشر التي جاءت من طرق مدارسهم - في الأعم الأغلب - ومن هذا المنطلق أهيب بالباحثين الكرام في حالة بحثهم عن الأحاديث التي تخص الأئمة الاثني عشر من كتب أهل السنة. أن يدرجوا هذه الاحاديث التي في كتاب "مقتل الحسين"، عليه السلام، للخوارزمي ضمن بحثهم.

حيث لاحظت ان هناك جفوة لهذا الكتاب القيم من قبل الباحثين، من حيث الاخذ منه في بحثهم المقارن، لا سيما الاحاديث النبوية الشريفة المرتبطة بذكر الأئمة الاثني عشر، عليهم السلام، من حيث اظهارها في بحوثهم والاستشهاد بها لدى العام والخاص.

ويعزى ذلك - حسب ظني- الى السهو والغفلة عن هذا المصنف القيم. وهذا ما اريد ان انوه أو أشير اليه في هذا البحث المتواضع.

* تسلسل الأحاديث

الاحاديث الستة الشريفة التي ذكرها الموفق الخوارزمي في كتابه (مقتل الحسين)، "عليه السلام" جاءت كالآتي:-

- الحديث الأول جاء في مقدمة المؤلف في الصفحة 15 - 16.

- الحديث الثاني جاء في الفصل الخامس في فضائل فاطمة الزهراء، عليها السلام، بنت رسول الله،صلى الله عليه وآله وسلم، والحديث تحت رقم 21 ص99.

- الحديث الثالث جاء في الفصل السادس في فضائل الحسن والحسين،عليهما السلام،والحديث تحت رقم 20 ص145.

- الحديث الرابع جاء في الفصل السادس في فضائل الحسن والحسين،عليهما السلام، تحت رقم 22 ص146 - 147 وهذان الحديثان 21 - 23 فيهما تسلسل للأئمة الاثني عشر بأسمائهم.

- الحديث الخامس جاء في الفصل السادس في فضائل الحسين والحسين،عليهما السلام، والحديث تحت رقم 60 ص160.

- الحديث السادس جاء في الفصل السادس في فضائل الحسن والحسين،عليهما السلام، والحديث تحت رقم 40 ص 212 - 213.

وهذه الاحاديث المباركة سوف نوردها مع ذكر اسماء الرواة وهم كالآتي:-

 

* الحديث الأول

واخبرنا الإمام الأجل الكبير اخي سراج الدين ركن الاسلامي شمس الأئمة امام الحرمين ابو الفرج محمد بن أحمد المكي،رحمة الله عليه، قال: أخبرنا الامام الزاهد ابو محمد اسماعيل بن علي بن اسماعيل، قال: اخبرنا السيد الامام الاجل المرشد بالله ابو الحسين يحيى بن الموفق بالله، قال: اخبرنا ابو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف الواعظ، قال: اخبرنا ابو جعفر محمد بن احمد بن محمد بن حماد المعروف بـ"ابن ميثم" قال:

اخبرنا ابو محمد القاسم بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن ابي طالب، قال: حدثني ابي جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد، عن ابيه محمد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن ابيه محمد بن علي الباقر عن ابيه علي بن الحسين زين العابدين، عن ابيه الحسين بن علي الشهيد قال: سمعت جدي رسول الله،صلى الله عليه وآله وسلم، يقول:-

"من أحب ان يحيى حياتي، ويموت ميتتي، ويدخل الجنة التي وعدني ربي، فليتول علي بن أبي طالب وذريته الطاهرين، أئمة الهدى ومصابيح الدجى من بعده، فأنهم لن يخرجوك من باب الهدى الى باب الضلالة".

 

* الحديث الثاني

- ذكر الامام محمد بن احمد بن علي بن شاذان. أخبرني الحسن بن حمزة عن علي بن محمد بن قتيبة. عن الفضل بن شاذان عن محمد ابن زياد عن حميدة بن صالح، عن جعفر بن محمد قال: حدثني ابي، عز أبيه، عن الحسين قال: قال رسول الله،صلى الله عليه وآله وسلم:

"فاطمة بهجة قلبي، وأبنائها ثمرة فؤادي. وبعلها نور بصري، والأئمة من ولدها أمناء ربي، وحبله ممدود بينه وبين خلقه، من اعتصم بهم نجا، ومن تخلف عنهم هوى".

 

* الحديث الثالث

- ذكر الامام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان، حدثنا محمد بن علي بن الفضل، عن محمد بن القاسم، عن عباد بن يعقوب، عن موسى بن عثمان، عن الأعمش حدثني أبو اسحاق، عن الحرث، وسعيد بن بشير، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله،صلى الله عليه وآله وسلم:

"...انا واردكم على الحوض، وأنت يا علي الساقي، والحسن الذائد، والحسين الآمر، وعلي بن الحسين الفارط، ومحمد بن علي الناشر، وجعفر بن محمد السائق وموسى بن جعفر محصي المحبين والمبغضين وقامع المنافقين، وعلي بن موسى مزين المؤمنين، ومحمد بن علي منزل أهل الجنة درجاتهم، وعلي بن محمد خطيب شيعت ومزوجهم، والحسن ابن علي سراج أهل الجنة يستضيئون به، والمهدي شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الله الا لمن يشاء ويرضى".

 

* الحديث الرابع

- ذكر ابن شاذان هذا، حدثنا احمد بن احمد بن عبد الله الحافظ، حدثني علي بن علي بن سنان الموصلي، عن احمد بن احمد بن صالح، عن سلمان بن محمد، عن زياد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سلامة، عن ابي سلمة - راعي إبل الرسول قال سمعت رسول الله،صلى الله عليه وآله وسلم، يقول:-

"...ليلة أسري بي الى السماء، قال لي الجليل جلىّ وعلا:" آمن الرسول بما انزل اليه من ربه"،عليه السلام، البقرة( 258) وقلت: والمؤمنون، قال: صدقت يا محمد، من خلقت في أمتك، قلت خيرها، قال علي بن أبي طالب، قلت: نعم يا رب قال يا محمد اني اطلعت الى الارض إطلاعة واخترتك منها فشققت لك اسماً من اسمائي، فلا اذكر في موضع الا ذكرت معي.

فأنا المحمود وأنت محمد.

ثم اطلعت ثانية فاخرت علياً وشققت له أسماً من أسمائي، فأنا الاعلى وهو علي، يا محمد، اني خلقتك وخلقت علياً وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من سنخ نور من نوري. وعرضت ولايتكم على اهل السماوات وأهل الأرض، فمن قبلها كان من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين يا محمد لو ان عبداً من عبيدي عبدني حتى ينقطع او يصير كالشن البالي. ثم أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم.

يا محمد، أتح ان تراهم، قلت: نعم يا رب.

قال لي: التفت عن يمين العرش.

فالتفت فاذا انا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي ضحضاح من نور. قياماً يصلون. وهو في وسطهم يعني المهدي،"عليه السلام" كأن كوكب دري.

قال: يا محمد."هؤلاء الحجج. هو الثائر من عترتك وعزتي وجلالي، انه الحجة الواجبة لأوليائي، والمنتقم من اعدائي..".

 

* الحديث الخامس

- اخبرني سيد الحفاظ هذا - فيما كتب الي- أخبرني والدي. أخبرني أبو خلف عبد الرحيم بن محمد الفقيه - بالري- وسألني ان لا أبذله.

حدثني أبو الفتح عبيد بن مدرك الرازي.

وسألني ان لا أبذله.

حدثني يوسف بن عبيد الله بأردبيل. وسألني ان لا ابذله.

حدثني الحسين بن صدقة الشيباني.

وسألني ان لا أبذله.

أخبرني أبي وسليمان بن نصر، وسألني أن لا أبذله حدثني اسحاق بن يسار واستحلفني ان لا أبذله حدثني الاعمش واستحلفني ان لا أبذله. حدثني مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله،صلى الله عليه وآله وسلم:-

"انا ميزان العلم، وعلي كفتاه، والحسن والحسين خيوطه، وفاطمة علاقته، والأئمة من أمتي عموده، يوزن فيه أعمال المحبين لنا والمبغضين لنا" .

 

* الحديث السادس

- ذكر ابن شادان هذا، حدثنا أبو محمد الحسن بن علي العلوي الطبري عن أحمد بن عبد الله، حدثني جدي أحمد بن محمد عن أحمد بن عبد الله، حدثني جدي أحمد بن محمد عن أبيه. عن حماد بن عيسى عن عمرو بن أذينة. حدثني أبان بن أبي عياش.

عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان المحمدي قال:

"دخلت على النبي،صلى الله عليه وآله وسلم، واذا بالحسين على فخذه وهو يقبل عينيه، ويلثم فاه، ويقول. أنك سيد ابن سيد أبو السادة، أنك امام ابن امام ابو الأئمة.

أنك حجة ابن حجة ابو الحجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم" .

 

* مسك الختام

كتاب مقتل الحسين، عليه السلام، "للخوارزمي" كتاب قيم ومطبوع عدة طبعات مختلفة.

وما اود ان ابينه في هذه الخاتمة ان فضائل ومناقب آل البيت الكرام في كتب اهل السنة كثيرة.

الا ان ذكر الأئمة الاثني عشر تسلسلاً أو اجمالاً في مصادرهم فيها من القلة والندرة ما هو واضح للعيان. وذلك بسبب التسلط الجائر للحكومتين الأموية والعباسية على مقدرات الامة الاسلامية وعدائهم الشديد لا آل البيت الكرام ولا سيما الائمة الاثني عشر المبشر بهم من قبل جدهم المصطفى محمد،صلى الله عليه واله وسلم.

ومع علم الجميع أن عصرنا الحاضر هو عصر قد ازدهرت فيه الحريات والتقدم العلمي والتقني، لا بد من ان تظهر الحقيقة أمام مرأى ومسمع العالمين الاسلامي والانساني. والله ولي التوفيق ومنه العون والسداد.


ارسل لصديق