في ذكرى مولدك يا عليّ...
كتبه: الدكتور يوسف السعيدي
حرر في: 2012/07/12
القراءات: 1142

إنها لفظاظة منّي، ومن يراعي الوجل كعادته، حين يطرق ابواب القداسة، ويلقي بدموع مداده السخيّ على أعتاب الذكرى، و سِفر الولاء المحمدي العلوي، فرحاً بالولادة، أو حزناً وكمداً بالشهادة، على أديم السطور.. حروف.
هي الحروف؛ شعلة وضاءة، بساحة المولد العلوي، وشذرات الكلم، يانعات، نجوماً.. أكاليل أنوارها علَت الخافقين. ينبري اليراع المأسور بحب آل بيت المصطفى، مجلياً الحادثات، صوراً لوصي رسول الأكوان. يُحار طريقاً ما بين العقول والقلوب، قبل أن تلتهب مشاعر الولاء الأحمدي، في سفر رباني، حارت فيه محطات الخلود، لتكحل عيون الدهر بشوارد الألفاظ، في بحره الزاخر بأبجديات اللغات. وتتجاذبني الخواطر في الكتابة عن الإمام علي عليه السلام، بين ثنايا نفائس البلاغات، ودرر الصياغات التي غمرتها أنوار سيقان العرش الإلهي وحين يجافيني طرفي، محارباً كلاكل الكرى لكثرة الوجل من اقتحام هذا البحر المتلاطم الأمواج، علي.. علي، وما أدراك ما علي..؟! لئن يقطع قلمي فيافي السطور، قاصداً محراب علي، سارعت في الخطو الحروف، لا خفةً منها ، لكنها اهتزت في المشي على جنبات الدرب.
 عليٌ، وليد الكعبة أطلّ على الدنيا حين بلغت النائبات المدى، وأذابت المهج، لتشرق شموس أهل المباهلة، والكساء، والبيت العتيق، والأستار، والحرمات، ها هو كوكب التقوى يبزغ بين إطلالات السبع الطباق، كوكب خصّه الباري بفضل لن يرُى مثله بين جحاجيح الورى، ما سر هذا الوليد..؟! ما شأنه..؟! 
ذاك الذي استقر ذكره في جبهة اللوح المحفوظ، انه عليٌ.. ذاك الذي أيقظت نجواه أجفان الدجى، في جملة الأكوان التي أضحى، مبتدؤها محمد صلى الله عليه وآله، وخبرها عليٌ عليه السلام، المولود الأغر، حلّ بالوجود كحلول النور في البصر، والبصيرة. ها هو لسان العدالة، وعدل القرآن، وسحر البيان، انه وجود حارَ فيه الثقلان، فأضحى سر غيب الأنام. طوبى لفاطمة بنت أسد، أطل الوليد على الورى ، ينبض باسم الإله خافقه، قبل أن يباهل فيه ، طه الأمين، عند نصارى نجران، فضج سنا القدس في عارضه، وبهاء الإمامة في محياه، فزخر هذا النبع عطاءً و جوداً، استرفده القاصي والداني، طوفان لا مرسى له، يغرق نوح لولا شفاعته، «إيليا».. هذا الذي ضجّ أهل السفينة باسمه حينها.. «قلنا يا ارض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي»، فسجد الوجود على أعتاب الطوفان، ووقف الخلود مهابة لهول الحدث، فجر حملته العهود، والمفازات، في مدارات العالم العلوي، لينشق جدار الكعبة، بحضور مريم، وآسيا، والحور.
أيّ سر أنت يا بن أبي طالب يا صهر الخاتم الأمين..؟! يا وجدان العالم.. وسماء الأحكام، وكواكب الكرم، والعزة، ها أنت يا أبا الحسنين، يا زوج البتول، مرسومة ولايتك على لوح القدرة الملكوتي ، فسموت كوكبا على كل الكواكب، عنواناً مكللاً ، بإكليل قدسي، فزلزلت يوم ميلادك، زلزالها، وأخرجت منها أثقالها، وانفجر بركان الكون شرارات ، و بروق أضاءت خيمة الأسرار، فناغت خلايا الوجد، وانطوت سطور مقالي، تتهادى في روضة الولاء العلوي بضاعتي هذه مسجاة على اعتاب ذكرى مولدك ، يا مولى الموحدين، والحمد لله رب العالمين.


ارسل لصديق