أمير المؤمنين، عليه السلام، أمير القوانين
كتبه: عبدالله عبدالامير
حرر في: 2014/07/15
القراءات: 847

كان الاعتداء على حياة امير المؤمنين، عليه السلام، واحداً من اعظم جرائم العصر، تلك الجرائم التي غّيرت وجه التاريخ، كجريمة قتل هابيل عليه السلام، او عقر ناقة صالح. لذلك نقرأ في دعاء الندبة «..وقتله اشقى الآخرين يتبع اشقى الاولين». وجريمة بهذا الحجم لا بد ان تكون له دوافع كبيرة بحجمها، ولعل من دوافع هذه الجريمة التي وقعت في ليالي القدر من شهر رمضان من عام 40 للهجرة، هو دافع العداء للاسلام  ونبيه الكريم، صلى الله عليه وآله، ووصيه ووارثه، عليه السلام، بل هو نفسه، كما جاء في نص آية المباهلة:

{فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}، وقال رسول الله، صلى الله عليه وآله، «ان داري ودار علي في الجنة بمكان واحد».

والذين قتلوا علياً، عليه السلام، هم ذاتهم الذين سعوا لاغتيال النبي، صلى الله عليه وآله، في العقبة، ثم قتلوه بالسم في نهاية حياته المقدّسة.. «ما منّا الاّ مقتول او مسموم».

ان اعداء الاسلام وان تظاهروا به، لانهم يستفيدون منه، بل لا يستطيعون ان يستمروا إلا بالاسلام كشكل وصورة ومادة للاستغلال، يريدون الاسلام مفرّغاً من اي محتوى ومضمون، ويفصلون بينه وبين رجاله وقادته الالهيين، فيبقى الاسلام شكلاً، يعيشون عليه ويتاجرون بشعاره، تماماً كما كانوا يعيشون على الاصنام في جاهليتهم التي ما فارقوها .

لا يريدون الاسلام، بوصفه قانوناً، واحكاماً، والتزامات متبادلة بين الحاكم والمحكوم، بل يريدونها فوضى، ويقاومون - كما تفعل الانظمة الجاهلية القبلية اليوم في بلاد الجزيرة العربية والبحرين- أي حالة قانونية لاسيما تلك التي تُلزم الحاكم وتثبت حقوق المحكوم.

 قال امير المؤمنين، عليه السلام: «واعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي، فريضة فرضها الله سبحانه لكلٍ على كلٍ، فجعلها نظاماً لألفتهم وعزاً لدينهم، فليست تصلح الرعية الا بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية». وهي ما نصطلح عليه اليوم بالحالة الدستورية التي يستميت البعض في مقاومتها.

 لقد كان امير المؤمنين، عليه السلام، أمير القوانين، جاء ليقيم دولة ومجتمع القانون بعد ان نجح اعداء الاسلام في تقويضها بعد استشهاد النبي الاكرم، صلى الله عليه وآله، فحكّموا الاهواء واحيوا القبلية، واشاعوا الفوضى في الاقتصاد والمجتمع والسياسة وفي كل مكان، جاء امير المؤمنين، عليه السلام، ليثبت الحقوق، ويساوي في العطاء كما كان الامر على عهد النبي، ويعيد الحقوق المغتصبة خلال العهود السابقة، ويجتث اصول الظالمين ويبعدهم عن سدة الحكم التي استولوا عليها في غياب من الشرع والحق والقانون .

ودفع مقابل ذلك ثمناً باهظاً كلفه استقرار دولته المباركة، حيث اضطَرّ لخوض ثلاث حروب على التوالي استغرقت مدة حكمه الميمون، في مواجهة قوى الفتنة والتكفير والارهاب التي اصرّت على منابذته وجهدت لاعادة عقارب الساعة الى الوراء ـ تماما كما يفعل بقاياهم اليوم فالقوم ابناء القوم..!

 ثم تُوجت تضحياته في سبيل الاسلام واحكامه بعملية مسجد الكوفة الارهابية التي نفذها ابن ملجم بتخطيط من الحزب الاموي المنهار .

لقد واجه امير المؤمنين، عليه السلام، قوى الفوضى التي ما كانت تريد الاسلام  كرمز للنظام والقانون والبناء الحضاري القائم على العدل والحق، بل انه المشروع الالهي الوحيد لنجاة البشرية، وانما عادوا الاسلام لانهم لا يريدون القانون، ولا يريدون الالتزام بأية قيمة. يريدون الفوضى التخريب والتمزيق والترهيب التي معها فقط يتمكنون من التسلط على الناس، وفرض مشروعهم العدواني لظلم العباد وتخريب البلاد.

والذين يقتلون ويفجرون ويخَرّبون في العراق اليوم، ويسعون لاجهاض أية محاول لبناء دولة ومجتمع حضاري ناهض يقوم على الحرية وفق القانون والدستور، وتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، هم امتداد لقوى الفوضى والارهاب والغوغاء والاستبداد تلك، التي لا تريد من الاسلام الا رسمه، وهي وان رفعت شعاره او تاجرت بها، فانها تحمل في داخلها الحقد الدفين للاسلام واحكامه، التي لا تعني الا العدالة والقانون وتنظيم شؤون الحاكم والمحكوم.


ارسل لصديق