شهر رمضان ربيع القرآن
كتبه: حسين صباح الخشيمي
حرر في: 2012/08/15
القراءات: 1469

للقرآن الكريم منزلةٌ كبيرةٌ لدى المؤمنين، فهو يمثل لهم الضياء الذي يستنيرون به في ظلمات الحياة المليئة بكل ما يعكّر صفو ومزاج الإنسان، والقرآن بالنسبة إليهم ايضاً هو ذلك الشفاء من داء لا يشفى منه إلا من توجه بروحه وقلبه الى آيات القرآن الكريم، فلا يمكن لنا ان ننكر الحالة الروحانية والاطمئنان القلبي الذي يتملكنا عندما نتلو او نستمع الى آيات القرآن الكريم، فكيف بنا اذا تدبرنا وتأملنا آياته المباركات في شهر ربيع القرآن و ولادته حيث ليلة القدر المباركة التي أُنزل فيها القرآن؟
وبالرغم من هذه الخصوصية والمنزلة لهذا الكتاب في سائر ايام السنة؛ إلا اننا نجد ان هناك أياماً يختلف فيها التوجه عن سائر الايام العادية، كليلة الجمعة التي ورد فيها لتلاوة القرآن الكريم، الاجر العظيم الذي من خلاله يسمو ويرتفع الانسان المؤمن في درجات الكمال الروحية. والعديد من الساعات والايام والشهور التي يتضاعف فيها أجر تلاوة القرآن الكريم. وهنا ينبغي ان نعلم انه لولا الفضل الكبير والتأثير البالغ لآيات القرآن الكريم في نفس الانسان، لما أمرنا الله تبارك وتعالى في هذه الاوقات ان نستزيد اجراً عبر الاتصال بالقرآن الكريم بتلاوته، او التدبر في آياته، وهذا لعله الهدف الذي نستفيده من آيات القرآن الكريم التي تدعونا إلى ان نغتنم فرصة شهر رمضان المبارك في تلاوتها. يقول ربنا تعالى: « َشهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ « (البقرة /185).
ان اغتنام ايام وليالي هذا الشهر المبارك بتلاوة القرآن الكريم، تلاوةً واعية، و بتدبر وتأمل، كفيلة بأن تنقل نفس الانسان الى مراحل متقدمة من الهدى والنور، والآية الكريمة الآنفة الذكر، صريحة في هذا المجال، و فرصة الهداية في هذا الشهر كبيرة جداً، كذلك دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله فينا بخطبته المعروفة والتي تتجدد فينا كل عام حيث يقول: «... فسلوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة، ان يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه، فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم...» 
لذلك ينبغي إن يكون الانسان المؤمن في هذا الشهر المبارك مستعداً لتلقي كلمات الله، والانتفاع من النور الالهي الذي أنعم الله به على الناس، وأروع وصف جاء في العلاقة بين القرآن الكريم و شهر رمضان، ما جاء في الحديث المشهور عن الامام الباقر عليه السلام، «لكل شيء ربيع، و ربيع القرآن الكريم هو شهر رمضان»، ويرى سماحة المرجع الديني السيد محمد تقي المدرسي – دام ظله- «ان المؤمن يشحذ ذهنه لاستقبال كلمات الله؛ الله الذي إذا اقترب العبد منه شبراً اقترب هو إليه ميلاً...».
والصيام كفيل بأن يجعل من نفس الانسان ارضاً خصبة لتلقي أمطار الرحمة الالهية في هذا الشهر المبارك بفضل آيات القرآن الكريم، وتلاوته في الليل والنهار وسائر اوقات شهر رمضان. ولعل اغلب المؤمنين يعرفون الاثر الملموس لتلاوة القرآن الكريم والتدبر في آياته في هذا الشهر، فهناك من يتخذ من هذا الشهر من القرآن الكريم برنامجاً للعمل والاجتهاد، عبر تلاوة عدة اجزاء منه في اليوم الواحد، بهدف الحظو بفضل اكثر وثواب اكبر من ختمة قرآنية واحدة في هذا الشهر، ناهيك عن التواجد الكبير في كل عام بعد الافطار في محافل تلاوة القرآن الكريم، حيث يجتمع المؤمنون في المساجد ليقوموا بختمة جماعية. وبركة القرآن كفيلة بأن تجعل من هذه التجمعات موضعاً للرحمة واستجابة الدعاء، لان من فلسفة الصيام في هذا الشهر المبارك هو ان يجتمع المؤمنون معاً في الروح والعمل، فوقت الافطار واحد عند جميع المسلمين، وكذلك الامساك وسائر الاعمال المخصوصة بشهر رمضان. وكذلك فان للاجتماع على مائدة القرآن الكريم في هذا الشهر الفظيل خصوصية ذات أثر بالغ على المجتمعات الاسلامية اليوم، إذن؛ لندعُ الله في هذا الشهر المبارك ان يزيد من تمسكنا بالقرآن الكريم، وان يجعل من شهرنا هذا ربيعاً للقرآن، بتلاوته والتدبر في آياته و يجعل القرآن قائدنا ومخلصنا من اللوابس التي تحيط بنا، فهو الإمام والقائد والفرقان الذي يميز لنا الحق فنتبعه، ويكشف لنا الباطل فنجتنبه.


ارسل لصديق