القلب حرم الله
كتبه: محمد جليل / طالب جامعي
حرر في: 2015/04/06
القراءات: 917

لو تأملت قليلاً ووقفت وقفةً بسيطة مع نفسك في ما أعطاك الله من النعم لوجدت أن كل شيء حولك وفي نفسك أيضاً أنه نعمةٌ من الله عزّ وجل، ومن هذه النعم مثلاً نعمة «القلب» او «الفؤاد»، وهو مكمن المشاعر والاحاسيس المرهفة، فمن خلاله يحب ومن خلاله يكره. في مقابل هذه النعمة العظيمة، حيث يشعر الانسان بالنشوة والفائدة من إظهار المحبة للآخرين، يوجد عليها زكاة عليها، على الإنسان الالتزام بها من خلال تعاليم الأنبياء والأئمة ،عليهم السلام، بأن يحافظ عليه ويجعل الحب في هذا القلب خالصاً لله، وحده فقال الامام الصادق، عليه السلام: «القلب حرمُ الله فلا تُسكن حرم الله أحداً غيره».(1)

في مقابل هذا، نجد أن من الأمور التي ابتدعها الغرب، والتي هي في الحقيقة نابعة من هوى النفس، وليس من القلب السليم والطاهر، ما يسمى بـ «عيد الحب» أو بالمصطلح الغربي، «فالنتاين»، بعض الشباب في البلاد الإسلامية تصيبهم «هيستريا الهوى»، عند قدوم هذا اليوم (14/2) من كل عام، وكأن هذا اليوم مقدّس لديهم، مع العلم لو سألت الشباب عن خلفية هذا العيد وما معناه، لأجاب إنه يجهل  ذلك، حيث إنه يعرف فقط  بما يسمى «عيد الحب» لا غير، علماً إن الحكايات عن نشوء هذا العيد عديدة، نذكر إحداها للاختصار:

في العصر الروماني، كان هناك قس مسجون اسمه «فالنتاين»، وقد وقع في غرام ابنة أحد الحراس، وبسببه تم تنفيذ حكم الاعدام بحقه، وفيما بعد سمّي هذا اليوم باسم القس «فالنتاين».

وبغض النظر عن الحادثة التاريخية، فالبعض يعدّ الحب من التحضّر والرقي بالمستوى الفكري والثقافي ويقول  للملتزمين دينياً وأخلاقياً: إنكم متشددون، فما معنى الحب عندكم؟!

نقول: نعم، الحب موجود، «وهل الدين إلا الحب» كما تقول الرواية عن الامام الصادق، عليه السلام، فحب الصديق لصديقه وحب الأم لولدها وحب الزوج لزوجته وأولاده كلها أمور يشجّع عليها الدين، ولكن الحب الذي يُعبّر عنه الشاب في ظل هذا «العيد» هو أن يتعرف أول شيء على البنت ويحبها، وهذا لن يكون الحب الحقيقي، لأن الحب أن تحب نفسك لغيرك لا أن تحب غيرك لنفسك، فهذه ما تسمّى بالأنانية وحب الذات، ان الحب الحقيقي، هو «حب الأم» فهي تجوع حتى يشبع ولدها وتعطش حتى تروي ولدها، تتعب حتى يرتاح ولدها، والحب الحقيقي بين الرجل والمرأة، لا يأتي إلا بعد الزواج، وأن تحب المرأة لما تحمله من خُلق ودين، وعطاء وتعاون، ومودة ورحمة، }وجعل بينكم مودةً ورحمة{، وأغلب الزيجات المبنية على الحب قبل الزواج انتهت إلى الطلاق. (2)

ولو رجعنا إلى الروايات الشريفة عن النبي وأهل بيته، عليهم السلام، لوجدنا أجوبة شافية عن هذا الموضوع منها:

1- حجاب القلب: عن الإمام الكاظم ،عليه السلام: «أوصى الله إلى داود: يا داود حذّر وأنذر أصحابك عن حُب الشهوات، فإن المعلقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عنّي». (3)

2- ما يميت القلب: «من عشق شيئاً أعمى بصره، وأمرض قلبه فهو ينظر بعين غير صحيحة ويسمع بأذن غير سميعة، قد خرقت الشهوات عقله وأماتت الدنيا قلبه». (4)

3- حب الله عز وجل هو الأول والأخير أما حب الآخرين كالأهل والأصدقاء فهو حب ثانوي فعن الرسول، صلى الله عليه وآله وسلم،: «حب الدنيا وحب الله لا يجتمعان في قلب أبداً».

4- سُئِل صادق أهل البيت، عليه السلام، عن العشق؟ قال عليه السلام: «قلوب خليت من حُب الله فابتلاها الله بحُب غيره». (5)

في الختام عن هذا الموضوع  ليعلم وينتبه سالك هذا الطريق الخبيث بأن «القلب حرمُ الله فلا تسكن حرم الله غير الله».

الهوامش

(1)جامع الأخبار.

(2)من أقوال السيد هادي المدرسي.

(3)تحف العقول عن آل الرسول.

(4)نهج البلاغة: الحكمة 349.

(5)الأمالي للصدوق.

محمد جليل / طالب جامعي


ارسل لصديق