عين المهدي، عجل الله فرجه الشريف، تحرسنا
كتبه: السيد هادي الموسوي
حرر في: 2015/06/07
القراءات: 777

روى العلامة المجلسي في كتابه «بحار الأنوار»،عن الشيخ شمس الدين بن محمد بن قارون، قال:

كان في مدينة الحلّة رجل، يقال له: «أبو راجح الحمّامي»، وحاكم ناصبي اسمه «مرجان الصغير»، وذات يوم أخبروا الحاكم بأن أبا راجح يسبّ بعض الصحابة، فأحضروه وأمر بضربه وتعذيبه، فضربوه ضرباً مهلكاً على وجهه وجميع بدنه، فسقطت أسنانه، ثم أخرجوا لسانه وأدخلوا فيه إبرة عظيمة، وثقبوا أنفه، وجعلوا في الثقب خيطا وشدّوا الخيط بحبل، وجعلوا يدورون به في طرقات الحلّة والضرب يأخذه من جميع جوانبه، حتى سقط على الارض.

فأمر الحاكم بقتله، فقال الحاضرون: إنه شيخ كبير، وسوف يموت من شدّة الضرب وكثرة الجراحات، فتركوه على الارض، وجاء أهله وحملوه إلى الدّار، وكان بحالة فظيعة لا يشكُّ أحد أن الرجل سيفارق الحياة، مما نزل به من التعذيب الوحشي.

وأصبح الصباح، وإذا الرجل قائمٌ يصلي على أحسن حاله، وقد عادت إليه أسنانه التي سقطت، والتأمت جراحاته، ولم يبق في بدنه أثر من ذلك التعذيب!

فتعجب الناس من ذلك، وسألوه عن واقع الامر.

فأخبرهم أنه استغاث بالامام المهدي، عجل الله ظهوره، وتوسل إلى الله - تعالى- به فجاءه الامام الى داره فامتلأت الدار نوراً .

قال ابو راجح: فمسح الامام بيده الشريفة على وجهي، وقال لي: اخرج وكِدَّ على عيالك فقد عافاك الله تعالى، فأصبحت كما ترون. ورآه محمد بن قارون وقد عادت إليه نضارة الشباب، واحمرّ وجهه واعتدلت قامته.

وشاع الخبر في الحلّة، فأمر الحاكم بإحضاره، وكان قد رآه يوم أمس وقد تورّم وجهه من الضرب، فلما رآه صحيحاً سليماً ولا أثر للجراحات في جسمه، خاف الحاكم خوفا شديداً، وغيّر سلوكه مع شيعة أهل البيت، عليهم السلام، وصار يُحسن المعاملة معهم.

وكان أبو راجح، بعد تشرّفه بلقاء الإمام، كأنه ابن عشرين سنة، ولم يزل كذلك حتّى الوفاة .(١)

 

 العبرة من القصة:

عناية الامام الحجة المنتظر، عجل الله فرجه، بشيعته لا تنقطع عنهم لحظة واحدة، سواء على المستوى الشخصي أو الجماعي، بالدعاء والارشاد أو الحضور المباشر أو عبر الكرامات التي تكررت وتحدث عنها كبار علمائنا الأجلاء وخيار الشيعة، ومن هذه الامور حلّ المعضلات والمشكلات ودفع الاخطار والامراض الخطيرة ، وعادة ما تكون الإجابة أسرع من الامام، -روحي فداه- عندما يكون الشخص على يقين وثقة بعنايته مع التوجه والدعاء والتوسل بصدق و إخلاص وإلحاح مبتعدا عن المحرّمات والذنوب.

 فعلى هذا الأساس أعطى الامام الضمانة بحفظ شيعته  كما جاء في رسالته الثانية للشيخ المفيد - طاب ثراه-: «لأننا من وراء حفظكم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء، فليطمئن بذلك أولياؤنا القلوب، وليثقوا بالكفاية منه وإن راعتهم بهم الخطوب، والعاقبة بجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب».

-------------

1-         شمس الإمامة وراء  سحب الغيب ص١٢٦.


ارسل لصديق