لنكافح الجهل حتى نستفيد من العلم
كتبه: الطالب: كرار عبد الأمير
حرر في: 2015/07/26
القراءات: 528

تُعرف الأمور بأضدادها - كما يُقال- فاذا لم نكن نعرف الظلام ونعيشه، لم نكن نشعر بنعمة النور، ولولا هاجس الخوف، لما احتجنا الى الأمان واحسننا بطعمه واهميته، ولولا الألم والمرض، لما كانت الصحة والعافية مهمة وحياتية لدينا. كذلك العلم؛ فانه لم يكن بهذه المنزلة والمكانة لدينا، لولا معرفتنا بأضرار الجهل على حياتنا.

إن التلاميذ الصغار والطلبة الشباب يتسابقون اليوم الى أبواب المدارس للحضور في قاعة الدرس في الوقت المحدد وضمن البرامج والانظمة الموضوعة لنا، لنكمل دراستنا ونحقق النجاح بالحصول على درجات عالية تؤهلنا للاستمرار في الدراسة الجامعية ، بعد الدراسة المدرسية، ثم تحقيق الأمل المنشود بالحصول على الشهادة الجامعية، وهي التي من شأنها ان تشق الطريق - حسب قوتها وكفاءتها طبعاً- الى المهن والاعمال المختلفة في الحياة، من طب او هندسة او تعليم او محاماة وغيرها.

إذن؛ نحن ندرس ونتعلم ثم نتخرج من الجامعة، ليس لمواجهة هاجس الجهل والتخلف في المجتمع والامة، وإنما لتسكين الهاجس والخوف في انفسنا من عدم الحصول على الوظيفة وفرصة العمل ثم المال الوفير.

صحيح نحن بحاجة الى العلم لنعمل وننتج ونتطور، لكن في الوقت نفسه ، بحاجة ايضاً الى هذا العلم ليكون وسيلة لمكافحة الجهل والتخلف الذي ينتشر في جميع انحاء حياتنا. فنحن ندرس علوماً محددة ومنتخبة من قبل، مثل اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والكيمياء والفيزياء، بيد أن الجهل بحاجة الى كتب تتدخل في جميع نواحي حياة  الانسان، من سلوكه و افكاره وعلاقاته في البيت ومحيط العمل وفي كل مكان... فهو ربما يكون عالماً في جانب من العلوم التي درسها في المدسة والجامعة، بيد أن الجهل في طريقة التعامل الصحيح مع الآخرين - مثلاً- يبقى عالقاً في نفسه وسلوكه.

نعم؛ نحن لدينا الكثير من الاطباء وكثير من المهندسين والمحامين وعدد غفير من الموظفين في دوائر الدولة، لكن نفتقر الى بعض الاخلاق والانسانية - ولا نقول كلها- والمشكلة، أننا لا نتمكن من لوم أحد من هؤلاء في أي تصرف او عمل خاطئ يصدر منهم، لانهم سيردون فوراً بأنهم تعبوا على انفسهم حتى وصلوا الى هذه المرتبة، لذا يعدون انفسهم في منزلة أعلى من الآخرين في المجتمع ولا يحق لأحد الاعتراض عليهم او انتقادهم، فكيف بانسان عادي في الشارع، ربما يكون كاسباً او سائق تكسي، ان ينتقد محامياً او موظفاً او طبيباً في الدولة على سوء تعامله ؟

لنتعرف على العلم كما نتعرف على الجهل من حديث النبي الأكرم، صلى الله عليه وآله، حيث يقول عن العلم في حديث طويل: «العلم حياة القلوب ونور الابصار من العمى وقوة الابدان من الضعف وينزل الله حامله منازل الأحباء ويمنحه مجالسة الأبرار في الدنيا والآخرة». كما يصف الجاهل بأنه «يظلم من خالطه ويتعدى على من هو دونه ويتطاول على من فوقه، كلامه بغير تدبر، إن تكلم أثم، وإن سكت سها، وإن عرضت له فتنة سارع اليها فأردته...». نعم؛ بكل تأكيد إن العلم نورٌ، عندما يرى صاحبه حقوق الناس فيحفظها ويصونها، وعندما يجد نفسه ويكتشف ذاته وحجمها ومن خلالها يتعامل مع الناس بالعدل والإنصاف.


ارسل لصديق