الزحف المليوني إلى كربلاء ... صرخةُ ضد الظلم وشهادةٌ للعدالة
كتبه: الشيخ طالب مجيد الخفاجي
حرر في: 2015/11/22
القراءات: 819

لنا في حياة الحسين، عليه السلام، وثورته ونهضته، معيناً لا ينفذ، من العَبَرة والعِبرة والخبرة والأيمان، والأمل، فهو القمة التي نتطلعُ إليها بشوقٍ ولهفةٍ والمنارة التي تكشح الدياجير من أمام أبصارنا، وهو، عليه السلام، يجدد ثقتنا بأنفسنا وبالحياة وأهدافها البعيدة السعيدة، ولولاه، لتولانا القنوط في جهادنا مع المجهول، ولرفعنا الأعلام البيض من زمن بعيد، وقلنا للموت: نحنُ أُسراك وعبيدك يا موت، فافعل بنا ما تشاء...!

إلا أننا عشاق الحسين ومحبي أهل البيت، عليهم السلام،  ما استسلمنا يوماً للقنوط، ولن نستسلم، فالنصرُ حليفنا إن شاء الله.

بطلٌ هاشمي علوي، ما اقتصرت بطولاتهُ على ميادين الحرب، وإنما كان قدوة في صفاء بصيرته، وطهارة وجدانه وعمق إنسانية رسالته، وحرارة إيمانه، وعدالة قضيتهِ، ونصرتهِ للمحرومين والمظلومين من الحاكم الظالم، وطاعتهُ للحقّ أينما، تجلّى له الحقُ، وإن مآثره ووقفاتهُ وبطولاتهُ، مهما تقادم بها العمرُ، لا تزال منجماً غنياً نعود إليه في كل يوم، سواءً في يوم العاشر من المحرم، أو في أربعينيته، كلما اشتدّ بنا الوجد إلى بناء حياة صالحة.

وسيبقي زحفكم المقدس، أيها الزائرون، وأصواتكم الهادرة وصرختكم المدوية، سيفاً قاطعاً في رقاب الظالمين والطواغيت والجبابرة والمستعمرين.

وستبقى صرختكم خالدة عبر السنين والايام، شهادة للعدالةِ المطلقة، التي تجسدت في منهج الحسين ورسالته، وكذلك لكل الرسالات السماوية الحقّة. واعلموا أن صرخاتكم المدوية في سماء الحرية والعدالة والإنسانية، تعانق أصوات فوهات البنادق لإخوانكم في العقيدة، في سوح الوغى، حيث أبلوا بلاءً حسناً، فقد لبسوا القلوب على الدروع، وبذلوا أرواحهم رخيصة في سبيل إحقاق الحق، فكونوا معيناً لهم في قتالهم، سواءً بالمال او الأنفس، أو بطاعتكم لعلمائكم و اتباع إرشاداتهم ونصائحهم، فإن أصل الأمة وسعادتها وأمنها وأمانها مرهون بطاعتكم وإيمانكم بقضيّتكم العادلة، وشجاعتكم وصبركم، وأخلاقكم وسلوككم في تأدية شعائركم.

ومن كربلاء عاصمة القيم المثلى ومدرسة الشهادة ندعو العالم أجمع بالقدوم الى كربلاء المقدسة، لكي يجدوا أن القيم الإنسانية السامية قد تجلت في أعلى مصاديقها وفي شخص الامام الحسين عليه السلام، وكذلك يجد الكرم والضيافة العربية قد تحلّت بأعلى مصاديقها، بمحبّي أهل البيت، عليهم السلام، ونحن نرحب بقدومهم.

ونطلب من الأخوة الزاحفين الى كربلاء تجاوز كل الخلافات والاختلافات في الرأي والفكر، لاسيما اثناء رفع الشعارات والهتافات، ولتكون جميع الشعارات منبثقة من القيم المثلى المتمثلة بالإسلام، وبالأخص شعارات الامام الحسين، عليه السلام.

من هنا نسترعي انتباه الاخوة الزائرين الكرام الى جملة من الارشادات والنصائح التالية:

1- الالتزام بمواقت الصلاة وأدائها في أوقاتها، لأن الامام الحسين، عليه السلام، ما ترك الصلاة حتى وسط المعركة.

2- بالنسبة للأخوات الزينبيات، عليكنَّ بالحجاب الاسلامي، وأن يستذكرن في مسيرهن مسير زينب عليها السلام أثناء أسرها.

3- المحافظة على نظافة الطرق التي تسلكونها، وكذلك أماكن النوم وتناول الطعام.

4- حبذا لو أن كل زائر يستصحب معه نسخة من القرآن الكريم، وأن يتلوه أثناء مسيره.

5- فلتكن شعاراتكم وهتافاتكم من صميم الواقع وتحاكي وضعنا الحالي في قتالنا مع «داعش»، وما يحققه ابطالنا من الانتصارات الساحقة في جبهات القتال.

6- على أصحاب المواكب والهيئات الحسينية المحافظة على الأطعمة من أن تكون عرضة للإهانة من خلال رميها في غير موضعها، وعدم الإسراف فيها.

7- عليكم اخواني بالحذر واليقظة الشديدين، وأن لا تغفلوا عن عدوكم فليس بمغفول عنكم، فإنه يتحيّن الفرص لإيذائكم وعرقلة مسيركم.

8- لا تتناولوا الأطعمة والأشربة من الأيادي المجهولة، واطلبوها من المواكب والهيئات الحسينية المعروفة.

تقبل الله منكم صالح الدعاء والأعمال، والله ناصركم وهو الناصرين.

-------------

* استاذ في حوزة القائم -عجل الله تعالى فرجه الشريف-


ارسل لصديق