الشباب و نور العلم والإيمان
كتبه: علي فاضل
حرر في: 2012/11/29
القراءات: 1292

الانسان الشاب بصورة عامة يبحث عن الحقيقة وينساق وراء الطيبات، وهو إذا ما ارتكب خطأً وذنباً ما، فذلك لأنه يخطئ في الاختيار، بسبب الحيوية والانفعالية التي يعيشها، لذا نجده احياناً يتطرف في قراراته واعماله، وفي نفس الوقت، عندما يصطدم بالواقع يتراجع دون نقاش.

وأكبر الأخطاء التي يمكن أن يسقط فيها الشاب، ما يتعلق بالعقيدة والايمان والاخلاق، التي تُعد من الثوابت – كما هو واضح- بينما نجد الشاب عبارة عن حالة متحركة وفي طور النمو والتصاعد.

إن أخطاء الشباب ـ في إطاره الإنساني ـ إنما تنبع من مشاكل ثلاث:

1ـ الجهل.

2ـ العلم وعدم الالتزام.

3ـ التمرّد على القيم والتقاليد والتعاليم.

يتصور الشباب، وهو في خضم تطلعاتهم المستقبلية، أن الإسلام دين معقّد وصعب التطبيق، ويعارض الرفاهية والحرية والتطور. وأنه ربما يتعارض مع تطلعاته المستقبلية، وانطلاقاً من هذا التصور الخاطئ الناشئ أصلاً عن الجهل بحقيقة المبادئ والتعاليم الإسلامية، يقرر عدم الإيمان بهذه التعاليم، ولا يلتزم بالاحكام والموازين، انما يعتمد موازينه ومصالحه الخاصة.

إذن؛ المشكلة ليست في الدين، ولا حتى في الشباب أنفسهم.. إنما هي في الجهل، وما يكرّس هذه الحالة الظلامية في نفوسهم، سواءً الذكور منهم، أو الإناث.. لذا تقع عليهم مسؤولية البحث عن الحقيقة الناصعة للدين، كما يبحثون خلال دراستهم الاكاديمية عن حقيقة العلم، ليحوزوا بها الشهادات التي تعرفهم للمجتمع بأنهم «علماء» في الطب أو في الهندسة أو غيرهما.. وبذلك سيجدون انفسهم على طريق النور والأمل في الحياة، والأهم من ذلك، تخلصه من حالة اليأس من الدين واستبدال الجانب المعنوي بالحياة المادية الزائلة، وكلما تفاجأ بفقدان شيء في حياته، مثل الصحة أو عزيزٍ في الأسرة او المال او غير ذلك، كلما ينحدرون في مستنقع اليأس والاحباط ، وهو ما لايريده الاسلام لنا.

 

* بصيرة الحياة

معروف أن القرآن المجيد كتاب أنزل لصناعة الانسان وهدايته إلى الحق ليزداد الفرد من خلاله قرباً من الرب الكريم. ومن أساليب القرآن في هذا المجال، الاستشهاد بقصص الماضين، والاعتبار بسيرتهم، والاستفادة ممن نجح في حياته والتزم بسنن الله تعالى، وحقق السعادة في الدنيا والآخرة، وفي الجانب الآخر ملاحظة من خالف السنن وتمرد على الحق فخسر الدنيا والآخرة، وهو الخسران المبين.. جاء في الآية الكريمة: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» (سورة البقرة /257).

ومن المباحث القرآنية الرائعة، هي ما تم فيها الإشارة إلى أهمية اقتناص الفرص، وليس بأروع وأهم من فرصة الشباب واستثمار فرصة العمر، باعتبارها الفرصة الوحيدة التي لا يمكن عودتها أو إعادتها، ولذلك؛ فإنه ليس أهم من استثمار فرصة الشباب بالاستعانة بالتعاليم الدينية والاعتبار بالقصص القرآنية، والاهتداء بسيرة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، والاستفادة من فرص الهداية عموماً.. لتحقيق السعادة بكافة أبعادها.

ولكن هناك عوامل ربما تمنع الشباب من الوصول على نور الحقيقة.. نور الإيمان والقيم الدينية والاخلاقية، في مقدمتها الفراغ القاتل لدى الشباب غير المنضمين الى مسيرة التعليم والدراسة، وايضاً عامل الضجر والضيق النفسي، عند المنهمكين في الدراسة والحريصين على الدرجات العالية.. هذه الحالة هي التي تسهل على بعض القنوات الفضائية ، وبعض مواقع الانترنت ، من أن تعوض الفراغ النفسي، بأفلام وبرامج تجعل الشباب يتحررون من كل القيود والالتزامات الاجتماعية والدينية والاخلاقية.

وحيث يكون قلب الشاب موطناً للإيمان، فإنه سيتحول إلى مثل الأرض الخصبة المستعدة للزرع، أو الأرض الصلبة الصالحة للبناء والعمران والسكن، إذ كلما استثمرت هذه الأرض اكثر، تضاعفت قيمتها وبرز جمالها.. وقلب الشاب الشبيه بهذه الأرض، إن امتلأ بنور العلم وزين بحديث القرآن الكريم، وسيرة أهل البيت عليهم السلام، كان اكثر قيمة عند الله تعالى وأكثر ترشحاً ليكون العنصر الأفضل على وجه الأرض، ناهيك عن ضمانه لسعادة الدنيا والآخرة.

من هنا يجب أن يضم الشباب جميعاً في قلوبهم نور العلم والإيمان، ولا يسمحوا أبداً بأن ينفصل الأثنان عن بعضهما، وإلا استولى عليهم ظلام الجهل، وتلوثت قلوبهم، فهم ليسوا فقط لا يكونون متدينين، بل يبتعدوا ايضاً عن الحالة الانسانية، والأمثلة على ذلك كثيرة. و لمن يريد، ليلاحظ ما يجري في الغرب، بل في عموم البلاد التي تفتقد نعمة الإسلام.


ارسل لصديق