شكراً على الطُهر و البراءة..
حجــــابُــــــك
كتبه: آدم
حرر في: 2012/05/04
القراءات: 2701

كلما مررت بشوارع وأزقة مدينتنا وصادفت أخواتي النساء من مختلف الاعمار، شكرت الله تعالى على نعمة الاسلام أولاً؛ ثم نعمة حكم الحجاب الذي شرعه لنا الاسلام في القرآن الكريم، ﻻ سيما اذا كانت النسوة والفتيات المحجبات بأفواج ومجاميع، لدى خروجهن من مأتم حسيني، أو من مدرسة ثانوية. فاذا تحول لبس العباءة السوداء والمراحل التي تسبقه من شراء النوع الجيد والخياطة وغير ذلك، من المسائل الموروثة في العرف الاجتماعي، فان هذا لا يلغي كون هذا العمل والالتزام يمثل قيمة يعظمها الاسلام، وهي قيمة الطُهر والعفاف والبراءة لدى بنات حواء. ومن أجلها نزلت آية واضحة وصريحة تقدم للمرأة الصيغة المقبولة والمناسبة لتحقيق هذه القيمة على صعيد الواقع. "وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن". (الاحزاب /53)، ولذا نجد من الصعوبة ان تتصور أية إمرأة او فتاة بالغة رشيدة، انها تخرج الى الشارع ولا يكون على رأسها العباءة، او حتى ربطة الرأس على الاقل.

وهناك من يقول - من بني آدم- بأن لبس العباءة ليس بالضرورة دلالة على الطهر والبراءة، فربما لا تكون ثمة علاقة وطيدة وعميقة بين العباءة و السلوك العام لصاحبتها، ونحن نتفق مع هذا الرأي في جانب، أن العباءة إنما هي إجراء وقائي، يبقى على من ترتدي العباءة إعطائها الروح القادرة على حمل تلك القيمة المقدسة، وإلا اصبحت مجرد زي براق وجميل. وهذا يدعونا لاستحضار السؤال الكبير عن الضرورة في التأكيد على الحجاب الكامل المتمثل بالعباءة السوداء، والتي نتفق مع من يسميها بـ "العباءة الزنيبة"؟ وبالحقيقة هناك من يشكك بوجود مبرر علمي ملموس لحاجة المرأة المسلمة لهذا النوع من الحجاب. لكن اذا عرفنا ان قيمة الحجاب والعفاف تقابلها بالضد فكرة الميوعة والتحلل وإطلاق العنان للشهوات، فلا اعتقد ان هناك من ترغب استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير. كما لا اعتقد جزماً ان تكون اخواتنا من حيث لا تشعر ولا تريد، وسيلة لإثارة الشهوة الجنسية لدى الرجل، وذلك من تحويل الحجاب الى مجرد زي تتبادله الموديلات وأيدي الخياطين لإظفاء الجمال الظاهري عليه، وبالنتيجة فان التعامل مع العباءة، هو بالحقيقة تعامل مع سلاح و وسيلة ردع عظيمة في ساحة المواجهة الثقافية المحتدمة في بلادنا الاسلامية، فالقضية ليست بالسهولة التي يتصورها البعض.

والحقيقة أقول: ان "العباءة الزينبية" مظلومة كما ظُلمت صاحبة الصفة العظيمة، زينب سلام الله عليها، فهي مجرد امتار من القماش الاسود، بينما الطرف الآخر في الجبهة المقابلة ينظّر ويفكر للتقليل من شأنها في السلوك العام، وتفريغها من محتواها، وتشترك في هذا المسعى جهات عديدة، في مقدمتها شاشة التفلزيون والانترنت وافكار ومقولات تتناقلها الألسن هنا وهناك. بينما نحن للأسف ما زلنا في بداية الطريق لنشر هذه العباءة المباركة الى الآفاق لتستر بها جسد المجتمع الاسلامي وتصونه من التلوث والامراض الخطيرة، ولو اننا نشكر الجهود التي انطلقت مؤخراً من فضائيات شيعية للتعريف بالحجاب ومناقشة آثار التخلّي عنه او التساهل معه، لكننا بحاجة الى المزيد والكثير من الحديث والنقاش لتكريس ثقافة الحجاب في أوساطنا الاجتماعية، ليس فقط للدعوة لارتداءه، كما نلاحظ ذلك في بعض الاماكن المقدسة ، إنما للتأكيد وبقوة؛ ان العباءة السوداء، وهي بلونها الاسود القاتم من علائم ودلائل الطهر والبراءة، كما تشكل البدلة البيضاء اللون العلامة نفسها، للعروس التي تُزف الى زوجها. مع الفارق ان تلك البدلة لا تبقى أمام الانظار سوى ساعات، بينما العباءة تبقى مع المرأة طيلة حياتها، لتكون دائماً مبعث للكرامة والحصانة والشخصية الرفيعة.


ارسل لصديق