المرأة والتغيير .. البداية من داخل البيت!
كتبه: آدم
حرر في: 2012/07/11
القراءات: 1335

مشكورة الجهود المبذولة لعقد الندوات والمؤتمرات لبحث حقوق المرأة، والاهتمام بشخصيتها ومكانتها في المجتمع، فإذا لا نختلف على أن المرأة تمثل عالماً فسيحاً في المنظومة الاجتماعية، ولها دور كبير في بناء المجتمعات والأمم وتأثير على سير الاحداث، فمعنى هذا أننا نضع سلّم أولويات لبحث شؤون المرأة، فهل يبدأ السلّم من محيط العمل؟ أم يبدأ من العامل المادي والاقتصادي؟ أم نعطي الالوية للحرية والمساواة..؟ بل نتساءل: هل تعيش المرأة العربية والمسلمة في عالم المُثل والمفاهيم، ولا صلة لها بأرض الواقع؟
أقطع؛ أن السيدات «الناشطات» من المدافعات عن حقوق المرأة، يعلمن ان محيط الاسرة والبيت هو الواقع الملموس الذي تعيشه المرأة، لكن المشكلة أننا احياناً نحاول القفز على هذا الواقع بفعل ضغوط نفسية، لننتزع انفسنا من الواقع المرير الى حيث النموذج الصالح والناجح، لكن هذه الحركة بحد ذاتها، تبعدنا أكثر عن الحلول، لاننا سنترك ثغرات وإشكالات عديدة خلفنا، ثم نريد التطلّع بعيداً نحو تحقيق آمال عريضة وجميلة، من قبيل ضمان حقوق المرأة أمام صلاحيات واسعة للرجل، أو حصولها على حصانة من تجاوزات محتملة، وهي طموحات مشروعة، لكن هذا لا يعني ان نبقى متفرجين على المسارات الخاطئة في التربية داخل الاسرة، لنتسلّم فيما بعد فتيات او شباباً يبنون عشّاً زوجياً مليئاً بالاشواك الجارحة. فمع وجود الندوات والحوارات حول المرأة – الزوجة، علينا أن نفكر مليّاً بالمرأة في مرحلة الطفولة والصبا والمراهقة، وإلا ما الذي يدفع الرجل لأن يتجاوز على حقوق زوجته، لولا المحيط المشحون بالتجاوزات بين الأب والأم؟ ولو نسلّط المجهر أكثر، نرى ان معظم المشاحنات والملاسنات المنتجة للأزمات الصغيرة منها والكبيرة، تعود بالأصل الى المنهج الذي درج عليه الشاب – الزوج- والشابة – الزوجة- وهما اطفال يشهدون كيفية تعامل الأبوين فيما بينهما، فان كان الاحترام والودّ والتضحية هو سيد الموقف، فمن المستبعد ان يخرج من عائلة كهذه انسان كريه وأناني وعدواني. 
نعيد ونكرر الشكر لكل القائمين على إقامة الندوات الحوارية حول المرأة وحقوقها، ويا ليت تكون هنالك ندوات عن واجباتها، وأمنيتنا الاخرى الاكثر إلحاحاً هو أن نشهد ندوات حوارية حول الرجل – الزوج، والبحث في حقوقه وواجباته في ضوء النظام الاسلامي الغني عن التعريف. وهذا يجعلنا ننصف الدين وأحكامه وتشريعاته، كما ننصف ونشكر الله على وجود قدوات عظيمة بامكاننا التأسّي بها، متمثلة بالرسول الأكرم وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين، لا أن نجد في هذا الدين المكبّل في معظم الحالات، بين دفتي الكتب، منطقة نلقي فيها مساوئنا ومناهجنا الوضعية المستهلكة والقاصرة. 
نعم؛ ربما يقول البعض: إن هذا من اختصاص علماء الدين وخبراء التربية والتعليم لرفع المستوى التربوي والثقافي لدى المجتمع، لكن المشكلة أننا ربما نقدم احياناً رسائل خاطئة الى ابناء هذا المجتمع، مثلاً عندما تناقش ناشطة اجتماعية مسلمة مسألة حقوق المرأة في ضوء قانون الاحوال الشخصية، تقول: «ان مشكلات أنظمة الاحوال الشخصية المتّبعة في الدول الاسلامية، إما في نصوصها او اجراءاتها، فتقوم النصوص والاحكام على تصورات فقهية عتيقة عن أدوار الزوج او الزوجة، تتنافى في معظمها مع مبادئ العدالة والمساواة في الأسرة الحديثة»! بمعنى ان القانون الذي كتبه انسان عادي أو قرار المحكمة هو الذي يضمن سعادة المرأة. والمثير للأسى حقاً، أن البعض هذه الايام، يجد ان الدين هو المسؤول عن تعديل قوانين الاحوال الشخصية لصالح المرأة، فهو الذي يجب ان يتغير ويتعدّل ويتحدّث...!! وليس الانسان المتغيّر والمتبدّل بطبعه. متناسين وجود كتاب الله المجيد بين أيدينا الذي حذرنا أمير المؤمنين عليه السلام في لحظات حياته الاخيرة من مغبة الابتعاد عنه وتركه ليعمل به الآخرون.
فإن كانت ثمة روحية ثورية عالية لدى البعض بإحداث (حراك نسائي) في مجتمعاتنا الاسلامية، اعتقد أن الأجدر إحداث هذا الحراك في داخل أسرنا وعوائلنا. مع أطيب التمنيات للجميع بالسعادة والهناء.


ارسل لصديق