زُر عارفاً ..
كتبه: محمد الكريطي
حرر في: 2013/02/02
القراءات: 988

بوركت تلك الأقدام التي سعت سيراً على الأقدام، لزيارة سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام في يوم أربعينه في العشرين من صفر.. وعاشت تلك الأيدي التي مدت يد الخدمة – بكل أشكالها- فهنيئا لكم يا زوار الحسين وجزاكم الله خير الجزاء .

فهذه الزيارة، وكل زيارة مسنونة للإمام عليه السلام، تجعلنا نكتسب الكثير من الخيرات والبركات، مضافاً إليها الدروس والعبر، وهذا ما ينعكس جليّاً على سلوكنا اليومي، بحيث تتصل أخلاقنا بأخلاق الحسين عليه السلام، ولو تأملنا ذلك جيداً نجد ذلك جليا  في أقوالنا وأفعالنا بل في سائر سلوكياتنا.

لقد رفعتم راية السلام ومددتم جسور المحبة لكل العالم، حقاً كنتم النموذج الراقي في النُبل والبذل والعطاء، متحدّين الصعاب، بعد ان تركتم الأهل والولد والمصالح في سبيل حبكم لإمامكم.

وتعود جذور هذه الصفات النبيلة والأصيلة، الى الحب والولاء الحسيني الكامن في أعمالكم،  فلبيتم داعي الله واستجبتم لندائه الخالد حينما سمعتم به: « ألا هل من ناصر ينصرني»  فأجبتم دعوة الإمام المظلوم وناديتم: «لبيك يا حسين». هذا النداء وهذه الصرخة التي أصبحت تقض مضاجع الظالمين، لأنها تحولت الى شعار للثورة والتغيير ضد كل فاسد، فبات الطغاة يخافونه بل ويخشون كل من رفعه.

لذا حريّ بنا أيها الموالون، أن نترجم هذه القيم ونحولها الى مشاريع عمل للنهوض والتقدم بكل المجالات، مستفيدين من هذه الطاقة التي تزودنا بها من قبر أبي الأحرار.. هذه الطاقة الإلهية وذلك النور الرباني، رافعين رايته عليه السلام، شعاراً للبناء والاعمار.

صادفني أثناء زيارتي للإمام الحسين عليه السلام، وبسبب شدة الزحام وتدافع الناس، أن شخصين قد اختلفا حول مسألة معينة، وفي رأيي أن الطرفين كانا محقّين بها، حيث لكل منهما وجهة نظر مغايرة جعلت نقاشهما حامياً بعض الشيء، وهي مسألة طبيعية. ما يهمني من هذا الموضوع، هو تواضع وتنازل أحدهما للآخر، حتى  أن احدهما أراد ان يقبل يد الآخر لكي لا يدخل معه في نزاع بل وأكثر من ذلك حينما قال: « أقبل قدمه ولا أدعه يزعل مني..»!

ترى ما هذه الأخلاق..؟ وما هذا التواضع..؟ وهل يمكن ان نجدها في غير مواكب الزيارة الى مرقد أبي عبد الله، بل سائر الأئمة الاطهار عليهم السلام؟ هكذا ربانا سيدنا ومولانا الحسين عليه السلام، على المحبة و نبذ الكراهية والتدابر والتكبر، وأراد منا ان نشيع ثقافة الإحسان لمن أساء إلينا، فضلاً عمن أحسن إلينا، فنحن أتباع أهل البيت نحمل رسالة سلام لكل شعوب الأرض، لذا ندعوهم بكل فخر واعتزاز أن؛ تعالوا واغترفوا من بحر الجود والكرم، وخذوا من شعاع شمسه المضيئة، ما تستنيرون به، وما ينفعكم لأمر الدنيا والآخرة، فالحسين عليه السلام، ليس حكراً على الشيعة ولا  حتى المسلمين، إنما هو للبشرية جمعاء فهو سيد الإنسانية كلها.

بنظرة سريعة على الزائرين، كما تابع الكثير عبر القنوات الفضائية، أو شاهد عن قرب، نرى أن مختلف شرائح المجتمع، وعديد الأصناف والمشارب والجنسيات واللغات والألوان والمناطق، جاؤوا ليسجلوا حضورهم في كربلاء المقدسة، ويطرحوا مشكلتهم لإمامهم وقدوتهم.. فمن يحمل همّاً في نفسه، وآخر في ماله وأهله وولده، والأهم من كل ذلك، من يحمل همّاً في شعبه وأمته، فهو يريد العيش بكرامة وعزّ وتقدم كما علّمه الحسين عليه السلام.

كل ذلك، يجعلنا نسدي الشكر لكل الزائرين الكرام الذين وفدوا كربلاء المقدسة، وحلّوا ضيوفاً علينا طيلة أيام زيارة الأربعين، على ما أبدوه من عظيم التفاعل والذوبان في القيم الأخلاقية والإنسانية، من التضحية والتفاني والإيثار وحسن الجوار، وسائر القيم المحببة والايجابية، مثل نظافة الشوارع بعد الانتهاء من عمل المواكب على الأرصفة، والتعاون مع الجهات الأمنية، واحترام السكان القريبين، مما يجعلهم فـعلاً مثالاً للزائر العارف بحق الإمام الحسين عليه السلام.


ارسل لصديق