لنجعل مزاراتنا مصدراً للأمان
كتبه: مراقب
حرر في: 2012/07/09
القراءات: 1036
قبل الحديث حول هذا الموضوع الشائك، وهو حديث قديم – جديد، حريٌ بنا أن نقف مليّاً أمام اكثر من 136 انساناً سقطوا بين شهيد وجريح جراء انفجار سيارة مفخخة تسللت الى مبنى الوقف الشيعي في بغداد في الرابع من الشهر الماضي، بعد أيام من إثارة مسألة ملكية الروضة العسكرية في سامراء. ثم نذكّر أن المزارات، لاسيما مراقد الأئمة الاطهار عليهم السلام، لم تكن يوماً مصدراً للنزاع الطائفي او السياسي، منذ القرون التي شُيدت خلالها، و إن كانت لها تموجات وتأثيرات على الواقع، فانها باتجاه انظمة الحكم الظالمة والمستبدة، لذا كان الوحيد الذي يشعر بالقلق من هذه المراقد واصحابها، هم الحكام، وليس الشعوب، لان هذه الشعوب كانت بايمانها وولائها الصادق بالأئمة الاطهار، تجد عندهم الاستجابة لحاجاتها البسيطة و المستحيلة. وهذا تحديداً ما يدفعها شوقاً ولهفةً للتوجه الى هذه المراقد في مناسبات عديدة، فرادى وجماعات. حتى جاءت الحقبة التي أُلصقت بهذه المراقد المقدسة وصمة سياسية، و أضحت بعد كل هذا التاريخ الطويل من الحضور الفاعل في القلوب والنفوس، الى وسيلة للمحاصصة والمناورة.
هنا لنتسائل؛ اين تكمن قوة هذه المزارات..؟ هل في مكانة وأهمية اصحابها على الصعيد العقائدي والتاريخي؟ أم بالمحيطين بهذه المزارات؟ 
والجميع يدرك حقيقة الرمزية التي تحملها هذه المزارات، فمنها انبلج نور العلم، وبزغ علماء دين كبار، ومنها ايضاً انطلقت شرارات الثورة ضد انظمة الحكم الظالمة والديكتاتورية، بل منها تحققت آمال الأمة في الاستقلال والحرية وتحقيق الكرامة. وعندما نقول انها مصدر قلق للطغاة والظلمة، فانها في الوقت نفسه، مصدر خير وعطاء للأمة، لاسيما للناس المحيطين بهذه المراقد المقدسة. لكن كيف يعترف هؤلاء بنقطة ضعفهم أمام مبانٍ عادية تصنف من الناحية الظاهرية ضمن الجمادات..؟! فالحل الوحيد، في رفع وإزالة هذه الرمزية المقدسة، ولا بأس بأن تحمل اسماء وعناوين اخرى مثل (مسجد) أو (مقام).. ومن نافلة القول عن الرمزية وخشية الطغاة منها، ما جاء في مقال كاتب سعودي وهو يتحدث عن الخشية من الحالة الرمزية في البلاد العربية التي تشهد انتفاضات جماهيرية، وقال «ان (ميدان التحرير) في القاهرة يريده البعض ان يكون رمزاً على غرار الأضرحة ومقامات الاولياء»! 
إذن؛ لماذا نخسر هذا الرمزية العظيمة، ونحولها من مصدر قلق للطغاة ومن يحوم في فلكهم من مطبلين و متزمتين من أشباه المتدينين، الى مصدر قلق لمن يلوذ بها ويعدها مصدر خير وعطاء له..؟ لقد كادت جهود أولئك أن تثمر عن تراجع الحماس عندنا في العراق، خلال الزيارات الجماهيرية المليونية، مثل زيارة الاربعين وزيارة الخامس عشر من شعبان، حيث كانت تعاضدهم الجماعات الارهابية والتكفيرية بوسائل الموت المتعددة، لكن الايمان الراسخ هو الذي قوّى العزيمة والاصرار لدى ابناء الشعب العراقي لعدم التباطؤ عن المضي في مواكب الزائرين من كل مكان نحو هذه المراقد المقدسة.
ولمن يجول ببصره على البيوت والمحال التجارية المحيطة بالروضة العسكرية في مدينة سامراء المقدسة، يدرك حجم الخسارة الكبيرة التي ألحقت بنا، عندما لا يجد ابناء هذه المدينة الأمان والاستقرار الى جانب الروضة العسكرية المقدسة. ومنذ الايام الاولى لنشوب الفتنة التي أراد لها أعداء الدين، ان تكون (طائفية)، وفي الايام الاولى من نسف الروضة العسكرية وانهيار تلك القبة الشامخة، ذكرت أن المشكلة ستبقى قائمة، طالما ابتعد الحل عن الواقع الاجتماعي، وظل يحوم في الدوامة  السياسية المفرغة، وإلا من الذي يستنشق السموم في الاجواء الملوثة بين السنة والشيعة جراء النزاع على قضايا تافهة من قبيل الاملاك وغيرها، سوى الزائرين من كل بقاع العالم الذين يخاطرون ويتحدون الموت لزيارة الامامين الهادي والعسكري عليهما السلام ويجددون الولاء لصاحب الامر والزمان عجل الله فرجه؟ ثم لنفترض ان ثمة تسويات سياسية أخذت مجراها، وهدّأت الاوضاع الامنية، فمن الذي يزيل التراكمات النفسية والسلبية من بعض الموتورين. 
من هنا، اعتقد أن الدافع الديني والوطني يقتضي أن نوسع مديات تفكيرنا لتكون أقرب الى السعة التي عليها تلكم المزارات والمراقد المقدسة، فنحن قطعاً لا ندرك حجم المكانة العظيمة لهذه المزارات عند الله تعالى وتأثيرها في نفوس البشر. لكن هذا افضل من أن نوظب الروضة العسكرية المقدسة ضمن الملفات السياسية المتأزمة التي تحتاج للمساومة والمناورة والاخذ والعطاء و....

ارسل لصديق