المرأة وتجاذبات الاقتدار والحضور
كتبه: فاطمة عمران
حرر في: 2014/12/07
القراءات: 743

 تساؤلات تستدعي التأمل؛ المرأة الناشئة في خضم تجاذبات الأفكار والتيارات ومسارب الحياة اليومية!..

وفي إثبات الجدارة تتضاعف التحديات فتندفع الفتاة تسعى لإثبات ذاتها وجدارتها بالإنسانية فتتفوق دراسيا، وتتميز اجتماعيا، ولا تترك فرصة إلا وأظهرت فيها أن للنساء طاقات ومهارات وقوة تصميم لا تعرف الوهن.

وأمام كل فتاة يتجدد سؤال الاختيار كل يوم؛ عن جدارتها أمام ربها؟، أم تكون هشة فريسة سهلة!. وهل هي مخلوق لا يكتمل إلا في كنف رجل!، أم هما يتشاركان التكامل.

 

* الانتماء للدين والتمرد

رحابة الحياة العامة قد لا تشعر الرجل أنه بين خيارين الانتماء للدين أم للنوع، بيد الخصوصية للمرأة وما يحيطها من حصار جعل الخيار بين الهويتين الدينية والنوع معقولا.

الرؤية الدينية تختلف جدا عن الثقافة الرائجة والتي تكرسها الثقافات البشرية، وإنما ندعو المرأة المؤمنة بهذا الدين أن تلتفت إلى خطيئة المقابلة هذه، وإمعان النظر في حقيقة الهوية المكتسبة، والتي يصنعها الاعتقاد والعمل، بيد إن الهوية الأساسية الأولية في الإنسانية ليس إلا والتي يشترك فيه البشر.

إن الهوية المكتسبة التي يصنعها العمل؛ هي سعي فردي ضمن بحر المجتمع مع يحويه من أمواج وتيارات، ليس منها ما يناقض الهوية الأساسية ينتسب للدين. إن الإشكالية في مجتمعاتنا معرفية وأخلاقية، حيث تتباين بشدة عن الدين الحنيف.

 

* اللباس والتلبس، البوصلة الخاطئة

اللباس أحد مظاهر المجتمعات الثقافية، فـ"العباءة" لباس المرأة في بعض البلدان الاسلامية، وفي ظل العولمة بدأت الموضة تحدث أزياءً مبتكرة تطيح باللباس المعهود.  

بمراجعة 5سنوات سنجد التبدل جذريا، فقد أصبحت بصورة مضادة لغاياتها بصورة تامة. فهي «تشف، وتصف، وتسترعي النظر غير البريء..». وهي ظاهرة تستدعي التوقف عند جملة محطات للتأمل «ازدواجية الرجل.. ثقافة الصورة وتأثير الفضائيات.. ضعف الورع وتهميش غايات التشريع..».

إن خطورة حجاب الموضة، والعباءة الفاقدة للحشمة كما تتضمن مخالفة الأحكام الشرعية، فإنها تعبر عن طريقة غير سوية للحضور وإثبات الذات. وغير خفي إن تلك السبل تستثير الشهوات والنظرات وتكون صادات عن الاحترام، وعلى أقل تقدير ليست من سبل كسبه. ولا نظن أن التفكير المنطقي يوما ما سيؤدي لجعله أحد وسائل الاقتدار والفاعلية في الحياة العامة.

 

* الصورة النمطية، حرب البسوس

العناد أو الانقياد هو العلاقة النمطية التي تقدمها الفضائيات والجرائد بين الرجل والمرأة. وإذا كان الرجل له مداه في الحياة العامة فهل على المرأة أن تتراوح في السجال المصطنع.

إن المجتمع نسيج متفاعل متشابك يسهم في محصلته في تحديد مسارب ووظائف لأفراده. والأعراف من جملة أهدافها تحقيق التوازن الاجتماعي بين الأفراد. وبعبارة إيجاد مناخ للاحترام والتقدير والفسحة للنشاط في الحياة العامة.

ومن ثم الخلل بنسبة ما لا يتمثل في الرجل بما هو رجل وإنما في منظومة الأعراف التي تضيق من فسحة القدرة عند المرأة في النشاط العام.

وإذا كان التحكم في الحياة العام بعيد المنال فإن نظام الأسرة بيد أطراف الأسرة، ويمكن اعتباره المدخل الطبيعي لإحداث التبدلات.

 

* المناشط الاجتماعية بوابة الفاعلية

الأعراف السلبية التي كانت عائقا يوما ما انزاحت بقدر كبير تحت ضغط الوعي أو ضغط أمواج التحرر، وفي المحصلة فإن عزوف المرأة عن الفعالية العامة أسبابه مرتبط بتطلعاتها.

فبعض لا يبحثن عن دور أو يتطلعن لفاعلية، وبعبارة هو تهميش للتفكير العام، أو انشغال بالتوافه. نعم البعض يتطلعن ويمتلكن قدرا من السعي، لكن الصعوبات مثل الموازنة بين الأسرة والعمل العام.. تشكل معوقات وإحباطات.

نعم؛ نصيب المرأة من التحديات أكثر من الرجل، بيد أن المكاسب تتطلب السعي.


ارسل لصديق