شهداؤنا، عزّتُنا
كتبه: مظلوم عبدالله
حرر في: 2015/05/11
القراءات: 618

كلنا نسمع ونشهد بين فترة وأخرى، وصول جثامين الشهداء الأعزاء الى هذه المدينة او تلك، من أرض المعارك مع الجماعات الارهابية، وهذا يؤكد لنا مدى الشجاعة والهمّة العالية والتضحية الكبيرة التي يقدم عليها هؤلاء الابطال، الذين لبّوا نداء مراجعنا العظام للجهاد، وانطلقوا تاركين ورائهم الأهل والأحبة، وكل وسائل الراحة والاستقرار، للدفاع عن الدين والمذهب، وكلٌ يقول: أنا ذاهب الى ساحات التدريب، أو: أنا ذاهب الى جبهات القتال، وهكذا... الحشود المتطوعة للجهاد المقدس تندفع نحو معارك الشرف والمصير، فيقتل من يُقتل، ويصاب من يُصاب. وهو ما يتطلب المزيد من الصبر والتجلّد.

لاشك في أن شهدائنا مكرمون عند ربهم، بما يحملون من نوايا صادقة وإيمان عميق، فيحشرهم الله - تعالى- مع المجاهدين في سبيله في رفيع الدرجات، والقرآن تعرض للحديث عن مسألة الجهاد ومنزلة المجاهدين، وفي مواضع عديدة: {وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً}،(سورة النساء/69) وهكذا يبقى الشهيد نبراساً للعزة والكرامة. يبقى أن ننظر الى الوجه الآخر للقضية، وهي ما يخلفه الشهيد في الحياة الدنيا، فباستشهاده لن ينته كل شيء، إنما الحياة مستمرة، فهنالك الزوجة، وهنالك الأبوين، وهنالك الأيتام. بمعنى أن علينا أن نعي جيداً؛ أن الشهيد الذي يعود إلينا، هو بالحقيقة، قطعة من كبد الأبوين، وسقف لأسرة صغيرة، بسيطة الحال، تسكن منطقة شعبية. فالسؤال الذي يطرح نفسه:

ما هي مسؤولية الحكومة والمؤسسات الدينية، وأصحاب المشاريع الخيرية، إزاء عوائل الشهداء؟

هل المسؤولية محددة في تخصيص راتب بسيط، او تقديم مساعدات عينية ومادية لهذه العوائل الكريمة؟

ربما هذا جزء من المسؤولية، لكن؛ ليس كلها. فبعد تشييع الناس للشهيد، ثم إقامة مراسيم الدفن، والبكاء عليه حزناً، يتفرق الناس، ويعود الأهل الى البيت، فيجدوا مكان الأب أو الأخ، خالٍ، فتهيج الأحزان وتنقبض القلوب. فبالنسبة للزوجة، فان فقد الزوج والمعيل يمثل ثلمة كبيرة في حياتها من الصعب سدّها، كما أن فقدان الولد العزيز من كنف الأبوين يمثل جرحاً مؤلماً لهما.

ربما يقول البعض: بامكان عوائل الشهداء مراجعة الدوائر المعنية او المؤسسات الخيرية لاستلام بعض المساعدات، فهل يعني هذا؛ أن تعيش هذه العوائل الكريمة، طيلة حياتها على هذه الشاكلة؟ وهل يعني هذا أن نشهد انتشار أبناء الشهداء او الارامل في الأسواق للبحث عن لقمة العيش في أعمال شاقة، تزيدهم ارهاقاً فوق مصابهم وجروحهم؟

من هنا يجب على كل شريف وغيور ان يقوم على خدمة هؤلاء، ويمدّ لهم يد العون والخير والصلاح، فزوجة الشهيد، يجب ان تكون مكرمة، معززة، لا تفكر باحتياجاتها اليومية الاساسية، لاسيما فيما يتعلق بابناء الشهداء، من حيث التعليم والصحة، او فرصة العمل، وسائر شؤون الحياة. وقد وردت أحاديث عديدة عن المعصومين، عليهم السلام، تدعونا لكفالة الأيتام والاهتمام بهم.

وثمة ملاحظة؛ بان الاهتمام بعوائل الشهداء يجب ان يكون شاملاً لجميع المضحين في جبهات الحق والفضيلة ضد الارهاب، بغضّ النظر عن الانتماء، فالشهيد القادم الينا، سواءً من الحشد الشعبي، او من قوات الجيش او الشرطة او أي تشكيل عسكري آخر، يمثل شمعة في طريق الشعب العراقي، فهؤلاء إنما ضحوا بأرواحهم من اجل العراق، وان يبقى صامداً حراً أبياً، لا خانعاً للأعداء من «الدواعش» والاميركان والصهاينة وأذنابهم.

وإذن؛ على الساسة، من برلمانيين ووزراء ومسؤولين في دوائر الدولة أن يلتفتوا الى هذه الناحية، لانها تمثل القاعدة التي يقفون عليها، والتي يجب ان تبقى صلبة متماسكة، وهي القاعدة الجماهيرية التي هبّت، هبة رجل واحد للوقوف بوجه «الدواعش»، وكسروا شوكتهم، ومايزالون يلحقون بهم الهزائم. 


ارسل لصديق