شيخ الشهداء.. الفقيه آية الله الشيخ نمر باقر النمر شهيد العزة والكرامة
كتبه: الشيخ صاحب الصادق
حرر في: 2016/02/16
القراءات: 628

 {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}، سورة الأحزاب: 23

وقال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم:

«سيدُ الشهداء حمزةُ بنُ عبدِ المطلب، ورجلٌ قام الى إمامٍ جائر فأمره ونهاه فقتله».

بعد 1274 يوماً من الاعتقال في زنزانات انفرادية، مصحوباً بالتعذيب والتضييق والإهمال وعدم معالجة آثار الرصاصات الغاشمة التي أطلقها جلاوزة السلطة عليه، عرج الفقيه المجاهد آية الله نمر باقر النمر الى ربه شهيداً على يد العتاة المردة، محرفي الكتاب، ومنتهكي السنن، ومفرقي الأمة، بني سعود بعد محاكمة صورية كان حكمها قد صدر مسبقاً من وزير الداخلية. فمن هو شيخ الشهداء آية الله الشيخ نمر باقر النمر؟ ولماذا أقدمت عصابة بني سعود على جريمة قتله؟ وما الذي كانت تخشاه السلطات السعودية منه؟

نشأ آية الله الشيخ نمر باقر النمر في أسرة من أُسر العلماء من مدينة «العوامية» في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية، وفي عام 1379هـ / 1959م  وفتح عينيه على نظام فاسد لعين، تلقى دراسته الرسمية في مسقط رأسه، الى جانب تردده المستمر - منذ نعومة أظفاره - على المساجد والحسينيات والمجالس والهيئات الدينية، الأمر الذي نمّى فيه روح الالتزام الديني والتمسك بنهج أهل البيت عليهم السلام. كان منذ صغره مولعاً بقراءة الكتب الدينية والثقافية، رغم أنَّ الكتاب كان - ولا يزال الى يومنا هذا - في مملكة الاضطهاد والقمع والإرهاب يُعدُّ بضاعة خطيرة تُهرَّب عبر الحدود مصحوباً بالمخاطر والمغامرات. كان نمر باقر النمر، الشاب اليافع، شغوفاً بمعرفة أوضاع بلده، وكان يتساءل دائماً عن أسباب التخلف وضياع الحقوق وانتهاك الحرمات!. فإنّ الشاب نمر باقر النمر، وهو طالب في المرحلة المتوسطة، كان شديد الاهتمام بأوضاع بلده - كالعديد من الشباب الرسالي - متسائلاً عن العوامل التي تجعل الغالبية العظمى من أبناء المنطقة الشرقية مهدوري الحقوق يعيشون الفقر والضيق والحرمان، رغم أنَّ بلادهم تطفو على بحيرة من الثروة النفطية؟ وكان يتساءل، لماذا تذهب كل هذه الثروات الهائلة الى جيوب العائلة الحاكمة بدون حق، ويظل أبناء المنطقة الغنية بالبترول يعانون الحرمان والفقر والتخلف؟ وفي مرحلة الثانوية تحولت هذه التساؤلات الى اندفاع شجاع لدى هذا الشاب المتحمِّس ، لكي يبدأ خطوات عملية لنشر الوعي في المجتمع وتوجيه الشباب الى العمل الديني الاجتماعي للمطالبة بالحقوق، وهكذا انخرط في العمل الرسالي حاملاً مشعل التوعية والتربية بين مختلف فئات المجتمع.

 

 انتفاضة محرم 1400هـ

وفي تلك الفترة، كانت المنطقة تشهد بعض التطورات السياسية والاجتماعية لصالح التغيير الى الأفضل، فمن سقوط الملكية في ايران وانتصار الثورة الاسلامية، وغليان الوضع في العراق باتجاه نمو معارضة اسلامية أشد وأوسع للنظام الصدامي الفاشي، الى تنامي الحركة الاسلامية في لبنان ومصر والسودان وفلسطين المحتلة وبعض الدول الخليجية وشمال افريقيا والمغرب العربي، وانتشار مجاميع وفئات العمل الرسالي التغييري في مختلف بلاد المنطقة، كل ذلك ساعد على تنامي الوعي الحركي الرسالي لدى الشباب المؤمن في المنطقة الشرقية حيث تجلّى كل ذلك في انتفاضة محرم عام 1400هـ/ 1980م التي اندلعت مطالبةً بالعدالة والحرية، وكان الشاب الرسالي نمر باقر النمر أحد أبرز قيادات هذه الانتفاضة الشعبية التي طالبت - ولأول مرة - بالحقوق المهضومة، وبإنهاء عهد الحرمان والاضطهاد والتمييز. وبعنف دموي طائش قمعت السلطات السعودية الانتفاضة الشعبية، وواجهت الاحتجاجات السلمية بالرصاص الحي مما أدى الى سقوط عدد من الشهداء والجرحى، وقد أصيب الشاب القيادي نمر باقر النمر برصاصة في رجله في المواجهة بين القبضة والرصاص. وعلى اثر ذلك قرر الشاب الرسالي نمر باقر أن يتجه لبناء ذاته وإعداد نفسه لمواجهة الظلم والطغيان بكفاءات عالية، فكان قراره بالهجرة لطلب العلوم الدينية، فاتجه الى حوزة الامام القائم العلمية في طهران التي أسسها وأشرف عليها سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد  محمد تقي المدرسي دام ظله، وذلك في عام 1400هـ/1980م.

 

 رحلة العلم والعمل

وهكذا وصل الى حوزة الإمام القائم (عج) متألِّماً من جروح الرصاصة في رجله، وخلال عشر سنوات من المثابرة وبذل الجهد المتواصل استطاع وبجدارة أن يطوي كل مراحل الدراسة الحوزوية المركّزة وبتفوق، ودخل المرحلة الأخيرة وهي دراسة الفقه الاستدلالي «بحث الخارج» التي تقود الطالب المثابر الى مرحلة الاجتهاد. تميزت هذه المرحلة من حياة شيخ الشهداء الفقيه آية الله الشيخ نمر باقر النمر بالتالي: 1-الجديّة في الدراسة، حيث لم يكن يترك أيّة لحظة من أوقاته تذهب هدراً، وكان يقضي سائر أوقاته في طلب العلم.  2- اهتمامه بالدراسة وتفرّغه لها لم يبعداه عن ساحة العمل والجهاد في سبيل تحقيق الأهداف الرسالية التي ساقته الى الهجرة والإنتماء لحوزة الامام القائم. والجدير بالذكر أنه عندما انتمى الشيخ الشهيد للحوزة إختار لنفسه - وبدواعٍ أمنية - إسماً مستعاراً واشتهر به في الحوزة والاوساط الرسالية باسم «الشيخ جهاد»، وحقاً كانت سيرته منذ انطلاقه في ساحة الدراسة والعمل ثم قيادة مجتمعه في المنطقة الشرقية حتى لقاء ربه بسيف أعتى العتاة في العصر الحاضر، كان تجسيدا حقيقياً للجهاد المتواصل وبكل إخلاص. 3- وكان مثابرا ومجتهدا ايضا في دراسة وتلقي الأفكار والثقافة الرسالية وتنمية هذا الجانب في إطار التدبر في القران ودراسة السنة الشريفة وأحاديث أهل البيت عليهم السلام والسيرة المطهَّرة. 4- وبسبب تمتع سماحة الفقيه الشهيد بكفاءات ومؤهلات كثيرة، فانه سرعان ما تأهل،  للمشاركة في إدارة حوزة الإمام القائم، حيث كان الى جانب الدراسة، والتدريس، والتربية الرسالية، يقوم بمهام ادارية وبنجاح في الحوزة المباركة سواء في مقرها الرئيسي في طهران، او في فرعها في منطقة السيدة زينب عليها السلام في دمشق فيما بعد. 5- كان الفقيه الشهيد رسالياً حقاً، فقد كان مهتماً بقضايا كل المسلمين في كل مكان بنفس درجة اهتمامه بقضية شعبه ومجتمعه.

 

 الى سوريا

بعد عشر سنوات من البناء الذاتي في المجالين العلمي والرسالي قضاها في حوزة الإمام القائم في طهران، انتقل الى حوزة الإمام القائم في السيدة زينب عليها السلام في ضواحي دمشق، وهناك واصل مشواره العلمي في مرحلة دراسة الفقه الإستدلالي الى جانب التدريس والإدارة في الحوزة، حتى نال درجة الإجتهاد وأصبح فقيهاً رسالياً قرآنياً مؤهَّلا للتصدي لقيادة المجتمع في مسيرة التغيير. وخلال سنوات الدراسة العلمية حضر دروس وأبحاث أبرز أساتذة حوزة الإمام القائم، عجل الله فرجه، في طهران او دمشق؛ ومن أبرز أساتذته الذين حضر عندهم:1- بحث الخارج عند سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي «دام ظله». 2- بحث الخارج عند سماحة آية الله السيد عباس المدرسي «حفظه الله» في سوريا. 3- بحث الخارج عند سماحة آية الله الخاقاني «حفظه الله» في سوريا. 4- الدروس العالية عند مدرسي حوزة القائم في طهران، من أبرزهم سماحة العلامة السيد علي أكبر المدرسي دام عزه، وسماحة العلامة الشيخ علي المهاجر حفظه الله. 5- درس اللمعة عند سماحة العلامة الحجة الشيخ وحيد الأفغاني «قدس سره». وعندما وصل الى الهدف المنشود من المستوى العلمي الحوزوي ومن التسلّح بالفكر الرسالي الأصيل والتجارب الجهادية الغنية وأصبح مؤهَّلاً لقيادة الساحة، لم يجد مبرراً للبقاء أكثر من ذلك بعيداً عن تحمل المسؤوليات مباشرة، فقرر في عام 1416هـ العودة الى مسقط رأسه والتصدي لقيادة المجتمع وتحمُّل المسؤوليات التي كان يشعر بثقلها منذ نعومة أظفاره. عاد فقيهاً رسالياً، وعاد معه تصاعد الوعي والنشاط والحركة الى العوامية ومنها الى كل أرجاء المنطقة الشرقية في الجزيرة العربية.

 

 نشاطاته ومشاريعه

كانت للفقيه الشهيد العديد من النشاطات والمشاريع التي أثرى بها الساحة الإسلامية، وكان لبعضها تأثيرٌ ملحوظٌ على المستوى الديني والفكري والاجتماعي والسياسي؛ حيث أسهم وبشكل فاعل في تنشيط المد الديني والرسالي في المنطقة -وبالذات في مدينة العوامية- فقد عمل على تبني عدة نشاطات ساهمت في خلق الوعي الديني والرشد الفكري، منها:  1- الإهتمام بالتعليم الديني: في عام 1422هـ (2001م) أنشأ سماحته حوزة دينية، إذ كانت بداية انطلاقتها باسم «المعهد الإسلامي»، وقد حوت في صفوفها الدراسية الرجال والنساء في قسمين منفصلين، ومن ثم تم إستحداث أقسام أخرى، منها: قسم النشء «بنين» و»بنات»، والقسم القرآني النسائي، وقد تخرج من حوزته العلمية العديد من العلماء والخطباء وأئمة المساجد والمبلغين ومجموعة من الكتاب والكاتبات من أصحاب القلم الرسالي الموجَّه، وغير ذلك من الآثار الطيبة والحميدة. 2- إحياء دور المساجد: ومن أهمها جامع الإمام الحسين (عليه السلام) في العوامية. 3- صلاة الجمعة: بادر الفقيه الشهيد لإقامة صلاة الجمعة في عام 1424هـ (2003م) بمدينة العوامية، بعد أن كانت الظروف المحيطة تعيق إقامتها، فكان لسماحته الفضل في تكثيفها في المشهد الديني في المنطقة. 4- الإثراء الفكري: كان للفقيه الشهيد الدور الكبير في إثراء وتغذية الساحة الإسلامية بالكثير من المحاضرات الرسالية المتنوعة، بين خطب جمعة وكلمات قصيرة وتأملات في أحاديث أهل البيت عليهم السلام، وقد تميزت بالطرح المتجدد والجريء في العديد من موضوعاتها. 5- تفعيل دور المرأة: سعى جاهداً لتفعيل دور المرأة في المنطقة واستثمار طاقاتها في المجالين الديني والاجتماعي، والعمل على صقل كفاءتها وإبرازها في الوسط النسائي، ابتداءً من المشاركة والحضور في صلوات الجمعة والجماعة في المساجد، ومروراً بالمشاركة في البرامج الدينية المختلفة، وانتهاءً بالمشاركة في قيادة المجتمع. وقد تكلل سعيه بالنجاح حيث تخرّجت من مدرسته ثلة من الأخوات العالمات الرساليات، القادرات على إدارة العمل الديني والمشاركة في الأنشطة خطابة وكتابة وقيادة. 6- محاربة الأعراف الجاهلية والتقاليد البالية: حيث حمل الفقيه الشهيد على عاتقه كسر الآصار والأغلال الاجتماعية السيئة التي تعيق تقدم الإنسان. من ذلك الاعراف والتقاليد الخاطئة التي تعيق الزواج. 7- الاهتمام بقضية البقيع: تبنّى الفقيه الشهيد قضية قبور أئمة البقيع التي هدمت في الثامن من شوال لعام 1344هـ (1925م)، بعد أن غابت هذه القضية عن الساحة الشيعية في المنطقة عقوداً من الزمن.

فقد نادى سماحته بإقامة مهرجانات سنوية للمطالبة بإعادة بناء البقيع، فتعرضت هذه المهرجانات لتدخل امني من قبل السلطات الغاشمة، وقد اعتقلته قوات الامن عدة مرات بسبب ذلك الا انها اضطرت وتحت ضغط المظاهرات الشعبية لإطلاق سراحه. 8- المعارضة الرشيدة: في خطابٍ جماهيري بليلة العاشر من شهر محرم لعام 1429هـ (2008م) نادى الشهيد آية الله النمر بتشكيل «جبهة المعارضة الرشيدة»، والتي من وظيفتها ومسؤولياتها: معارضة الفساد الاجتماعي، والظلم السياسي الواقع على المواطنين في الجزيرة العربية. 9- كان الفقيه الشهيد سلميا في معارضته وملتزما بالأخلاق الرسالية ونهج أهل البيت عليهم السلام، ولذلك كان يحصل على الحقوق المهضومة للطائفة عن طريق الحوار والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذلك فهو لم يقطع الحوار حتى مع السلطة الجائرة، إلا أنه كان يحاورها من موقع القوة ومستنداً الى مبادئه الرسالية ودعم الشعب له ووقوفه معه. 10- توثيق حقوق الطائفة الشيعية: في عام 1428 هـ (2007م) قدم الفقيه الشهيد لإمارة المنطقة الشرقية - بعد تجاذبات بينه وبين السلطات - عريضة نموذجية غير مسبوقة تجسِّد المطالب الشيعية في المنطقة، وكانت نموذجاً شجاعاً وصريحاً يُحتذى في المطالبة بالحقوق. وقد سمّاها سماحة الشهيد بـ «عريضة العزّة الكرامة». وقد تضمنت العريضة - بإيجاز - إقامة حكم العدل والقسط و ضمان العدالة والحرية في مجالات شتى في المجتمع واستثمار الثروات العامة والمشاركة السياسية وضمان العدالة القضائية والاعتراف بالمذهب الشيعي واعتباره أحد المذاهب الرسمية في البلاد وتحييد المناهج الدينية في المدارس بحيث لا تتعرض بالإساءة للمذهب الشيعي، السماح بإعادة بناء قبور أئمة البقيع عليهم السلام في المدينة المنورة والسماح ببناء الحوزات الدينية والمساجد والحسينيات في المناطق الشيعية وبناء مدينة جامعية في القطيف، وغيرها من المطالب التي تصب في خدمة المجتمع المسلم بشكل عام والمجتمع الشيعي بشكل خاص.

 

 الاعتقالات

مرَّ على آية الله الشهيد العديد من المضايقات من قبل رجال الأمن بالدولة لمدد متفاوتة، تناوب فيها رجال الأمن على مراقبة سكن الشيخ على مدار الساعة، والتعرض له عن طريق الاستدعاء المتكرر والاعتقال لفترات قصيرة وبدون إذن مكتوب، ولكن الفقيه الشهيد لم يتجاوب معها، وكانت السلطة تضطر في كل مرة الى اطلاق سراحه تحت الضغط الجماهيري والمظاهرات الشعبية. ومن تلك المضايقات ما حدث لسماحته من الاستدعاء والاعتقال في الأعوام 1424هـ / 1425هـ / 1426هـ / 1427هـ / 1429هـ. وفي 8/7/2012م كان اعتقاله الاخير حيث باشرت الفرقة الأمنية الاعتقال بتسديد أربع طلقات عليه من قرب أصابته في فخذه الأيسر، فهشمت عظامه واستقرت في اللحم، مما أدى إلى فقدانه الوعي؛ وبعدها خرجت بيانات وزارة الداخلية السعودية تدعي أن الشيخ النمر وآخرين قاموا بإطلاق النار على رجال الأمن، وهو الأمر الذي لم يحدث بتاتاً. وكان من أسباب اعتقاله بهذه الطريقة الإرهابية مطالبه وجهوده الإصلاحية، والتي منها: المطالبة بالإفراج عن المعتقلين المظلومين سنةً وشيعةً، المطالبة بالعدالة والحرية لكافة المواطنين، التثقيف والتوعية السياسية؛ وقد كان ملتزماً بمنهجية سلمية في الاحتجاج والمعارضة، ملتزماً بالمبدئية في مطالبه السياسية لكل المواطنين، دون فرق في استحقاق الجميع لحقوقهم، كما كان متدرجاً في أطروحاته السياسية والمطالبات الحقوقية.

وهكذا استمر اعتقاله مع ما صاحبه من التعذيب والتضييق في زنزانات انفرادية او في المستشفى العسكري حتى صدور حكم الاعدام الجائر بحقه عبر محاكمة صورية في 15/10/2014م وقد تم تنفيذ الحكم الظالم في يوم الجمعة 20ربيع الاول1437هـ المصادف 1/1/2016م.

رحم الله شيخنا الشهيد، فلقد جاهد في الله مخلصاً، وقُتِل صبراً، ودُفِن سراً، فإنا لله وإنا  اليه راجعون.


ارسل لصديق