سلاح الإشاعة لقتل إرادة التغيير لدى الجماهير
كتبه: آية الله المجاهد الشيخ نمر باقر النمر
حرر في: 2018/01/04
القراءات: 146

سنة الله في هذه الأرض بعد بعثة النبي صلى الله عليه وآله اقتضت أن تتقلص مفاهيم وسلوكيات وأفكار والأعمال الجاهلية، قبل البعثة كانت الناس منغمسة في الشرك، في الظلم، في الاستعباد، وبعد البعثة سُنة الله اقتضت أن تتهاوى مفردات الشرك واحدةً تلوى الأخرى، وكذلك مفردات الاستبداد.

في يوم من الأيام، كانت الكعبة المشرفة محاطة بالأصنام، واليوم؛ لا وجود للأصنام، إنما توحيد لله، الجانب الآخر؛ جانب الظلم والاستبداد، كذلك قبل بعثة الرسول كان هناك ظلم واستعباد، واستبداد، كما هي سنة الله في التوحيد يتسع، والشرك يتقلص، كذلك سنة الله في العدل والظلم؛ فالعدل يتسع والظلم يتقلص، والاستعباد يتقلص والحرية تتسع.

 في يومنا هذا نشاهد تقلص وانكماش الاستعباد، واتساع رقعة الحرية سريعاً؛ المسألة لا تحتاج إلى تأمل وتفكير، وهذه سنة، ولا يمكن إعادة عقارب الزمن إلى الوراء فتعود الجاهلية، ويعود الاستبداد و الاستعباد.

وكما في التاريخ، فان سنّة الله - تعالى- جارية ومستمرة مع الزمن، فأين الملوك والزعماء والرؤساء؟ طواهم  الزمن وتجاوزتهم إرادة الجماهير الغاضبة.

خلال عشر سنوات قادمة لن تجد لملكيّات مطلقة وجوداً، وايضاً انظمة استبدادية، وهذه سنة الله، لأن الشعوب لديها استعداد للتغيير، للم يعد الموت يخيف الناس، ولا الاعتقال، بل العكس؛ اليوم الاعتقال هو الذي يغذي الحراك في كل العالم، والقتل هو الذي يبعث على الصمود والتحدي للانظمة الاستبدادية

نحمد الله على أن حراكنا رسالي، من أجل الكرامة والعدالة والحرية، هذا العدل ﴿نَنقُصُهَا، ننقص الذل والهوان، ننقص الظلم، ننقص العبودية والاستعباد، وهذه سنة الله؛ فلن يستطيع أحد أن يوقف حراكٌ من أجل كرامة الإنسان، ومن أجل العدالة، ومن أجل الحرية.

 وما يستخدمه الطغاة لإيقاف الحراك؛ إذا كان بالأمس نافعاً، فهو اليوم غير نافع، انهم يعتقلون الناس ليخيفوهم، ويوقفوا حراكهم، تخرج التظاهرات ولديها مطالب؛ فتعتقل السلطة المتظاهرين، حتى ينشغل الناس بإطلاق سراح المعتقلين وينسون مطالبهم.

أما اليوم؛ فإذا يعتقلون الناس تكون مطالبهم أقوى، لن نسكت عن اعتقال الناس؛ كما نزيد من مطالبنا ونُصِّرُ عليها أكثر، بالأمس عندما يقتلون الناس، كان البعض يتخوف من قسوة السلطة ودمويتها، وهذا ما كان يبتغيه الطغاة، أما اليوم إذا يقتلون الناس يزدادون استعداداً للتضحية.

وعندما وجدوا أن لا فائدة من وراء الاعتقالات والاعدامات، يحاولون اللعب بأسلحة قديمة؛ بإثارة الإشاعات التي تنتجها دوائر مخابرات و وبواجهات متعددة.

ولكن؛ لن يوقف هذا الحراك، وأنا أتمنى أن يكون دمي مما يوقد شجرة الكرامة والعدالة والحرية، وإذا النظام يفكر باعتقالي وسفك دمي، فأهلاً وسهلاً، نتمناها منذ زمن؛ ولديّ عقيدة راسخة أن اعتقالي أو قتلي سيضاعف الحراك حركةً، وسيوقد شجرة الكرامة والعدالة والحرية أكثر وهذا مطلبنا.

حينما تصلنا أخبار ما يلاقيه المعتقلون الابطال في البحرين أو غيرها من  البلاد الاسلامية، يشعر الانسان بالاستصغار، لما يسمع من ممارسات شنيعة تمارس معهم، ولكن؛ هل نجحت هذه الممارسات الوحشية في إيقاف الحراك الجماهيري؟

لذا لن نختار طريق غير طريق ذات الشوكة؛ {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ}، (سورة الأنفال: 7)، انه طريق المواجهة والاعتقال، والتعذيب، والقتل؛ فنحن حاضرون له ومستعدون، أما هم؛ فليس لديهم سوى لغة العنف والدم.

يحاولون الاستفادة من اشاعاتهم بأننا نتعرض للخسارة في الارواح، وليكن عندكم اطمئنان أننا نحول الخسائر إلى مكاسب، حتى وإن كان من هذه الخسائر الشيخ نمر! ومن هو الشيخ نمر؟! انه يذهب فتأتينا كرامة، ونعمة؛ شيخ نمر يعتقل فنزداد حرية، لقد فرض الحراك الرسالي واقعاً جديداً، واستعاد نوعاً من الكرامة والعدالة والحرية، ، استرد ما لا يُستعطى على باب قصور المَلك.

إن الكرامة والعدالة والحرية لا تستجدى؛ إنما تؤخذ أخذاً، لذلك نأخذها أخذاً؛ ونضحي بدمائنا، وبكل شيء من أجل أن نعيش كرماء، لا قيمة للدنيا من دون كرامة.

---------------------

* مقتبس من خطبة للشهيد الشيخ نمر النمر


ارسل لصديق