الأسرة الفاطمية
كتبه: إيمان عبد الأمير
حرر في: 2016/03/27
القراءات: 418

... وقد انتقلت فاطمة، عليها السلام، الى بيت زوجها علي بن ابي طالب، عليه السلام، سعيدة بنصيبها الذي جاء من السماء، لتعيش في كنف زوجها قريرة العين رضية النفس، لا تفارقها البساطة، حالها حال أيِّ امرأة حمّلها الله تعالى مسؤولية الحياة الزوجية، وعليها ان تكون بمستوى هذه المهمة الخطيرة، وان تكون لعلي، عليه السلام، كما كانت أمها لرسول الله، صلى الله عليه وآله، تشاركه في جهاده وتصبر على قساوة الحياة ومرحلة الدعوة الصعبة التي يخوضها علي، عليه السلام.

روي عنه، عليه السلام، في حديثِ تَزْوِيجِهِ بفاطمة، عليها السلام، قال:

«...ثم صاح بي رسول الله، صلى الله عليه وآله: يا علي، فقلت: لبيك يا رسول الله، قال: ادخل بيتك والطف بزوجتك وارفق بها، فان فاطمة بضعة مني يؤلمني ما يؤلمها ويسرني ما يسرها، قال علي، عليه السلام: فوالله ما أغضبتها ولا اكرهتها على أمر حتى قبضها الله عز وجل، ولا اغضبتني ولا عصت لي أمرا، ولقد كنت عندما انظر اليها تنكشف عني الهموم والاحزان».

تعتني الزهراء، عليها السلام، بشؤون منزلها وتدير حاجاتها بالاعتماد على جهودها الخاصة، فلم يكن لديها خدم ولا عبيد، فكل حياتها كدح وجهاد. فقد كانت تدير الرحى بيدها لتستخرج الدقيق (الطحين) ثم تصنع اقراص الخبز، كما كانت تكنس البيت وتدبر مستلزمات الاسرة، وقد كان رسول الله، صلى الله عليه وآله، وعلي، عليه السلام، يريان ذلك من فاطمة، عليها السلام، فيشاركانها العناء ويهونان عليها مصاعب الحياة، بل وكان علي، عليه السلام، وربما النبي، صلى الله عليه وآله، يساعدان في أعمال المنزل وتدبير شؤون البيت.

فقد صوّر لنا التاريخ دخول رسول الله، صلى الله عليه وآله، عليها، و لما رآها بكى، وقال: يا فاطمة تجرعي مرارة الدنيا اليوم لنعيم الآخرة غداً، فقالت فاطمة، عليها السلام: يا رسول الله، صلى الله عليه وآله، الحمد لله على نعمائه والشكر لله على الآئه.

 هذه هي الزهراء، وهذا هو التجسيد للتشريع النموذجي للحياة العائلية الناجحة في الاسلام، فقد حددت، عليها السلام، المكانة الحقيقية للمرأة، وعلاقتها بالزوج وأفراد الاسرة، من خلال الكدح والصبر على شظف العيش، ومعها زوجها أمير المؤمنين والحسن والحسين، عليهم السلام، وهذا رسول الله، يشاطرهم تلك الحياة الصعبة، بروحه الشريفة ومشاعره النبيلة.

وهكذا تكشف لنا السنة النبوية، ان فاطمة، عليها السلام، تمثل قاعدة اهل بيت الرسالة و أم الأئمة، عليهم السلام، وامتداد النبوة، تحدّث رسول الله، صلى الله عليه وآله، عنها وعن زوجها و ابنيها الحسن والحسين، عليهم السلام، وعن حبه لهم وارتباطه بهم. لا ليعبر عن مشاعر القربى والنسب، أو المشاعر العاطفية، فهو رسول الله ولسان الوحي الذي لا ينطق عن الهوى.

فما كان قوله في علي وفاطمة والحسن والحسين، عليهم السلام، إذن؛ إلا تعبيرا عن مقامهم ومكانتهم عند الله سبحانه، وتشخيصا لموقعهم ودورهم في رسم الحياة الأسرية التي رسمها الله -تعالى- في القرآن الكريم مثل سورة النور، وغيرها من السور الأخرى في بيان أهمية الأسرة وما لها لتجديد حياة هذه الامة الإسلامية العريقة.

هذه الصورة العائلية التي يبينها التاريخ في بيان حياة الأسرة النبوية الكريمة، توضح لنا صور الحياة التعاونية وعلاقة الرجل بالمرأة، وعظمة التواضع عند قادة الاسلام وعظماء البشرية، فالنبي محمد، صلى الله عليه وآله، يساعد فاطمة، عليها السلام، ويعينها على صنع طعامها، وعلي، عليه السلام، يشاطرها العمل في المنزل. وبلال يعرض خدماته عليها، فيعينها فينجز بعض اعمالها. انها الصورة المثالية للأسرة السعيدة.


ارسل لصديق