إلى من يعنيه الأمر: ساعدوا الطالب لضمان مستقبله
كتبه: الطالبة: زهراء محمد علي
حرر في: 2016/07/05
القراءات: 540

التخطيط للمستقبل أمر مهم ومطلوب، لكن بالنسبة لطالب المدرسة الذي بعد لم يكمل المرحلة الثانوية فانه أمر صعب لأنه يتطلب أموراً كثيرة فوق طاقته، فهو يواجه القلق والاضطراب عندما يكون قريباً من السادس الإعدادي لان ذهنه سيكون مشغولاً بشكل كامل لتحقيق هدفه المنشود بالحصول على الدرجة العالية في امتحانات «البكلوريا» التي توصله الى المراتب الجيدة والاختصاصات المرموقة.

المشكلة تبدأ عندما يجد هذا الطالب أن المدرسة عاجزة عن تقديم الشرح الكامل للمنهج بسبب ضيق الوقت، فيضطر الطالب للبحث عن البديل في مدرسة أخرى أصغر حجماً وأقل طلاباً وأكثر تركيزاً وفائدة في الدراسة، ولكن بتكاليف عالية، وهو الذي يسمى بــ»المدرس الخصوصي».

ان اللجوء الى المدرس الخصوصي خلال العطلة الصيفية، يعني أن الطالب والأسرة والوضع المالي والمعيشي والنفسي، كل ذلك، سيكون في حالة إنذار تام، فمن البحث عن أفضل الاساتذة، وتخصيص وسيلة النقل الى بيت هذا الاستاذ، وتوفير الملازم، ثم الاجواء الملائمة للمراجعة والمذاكرة، كل هذا وغيره، يثقل كاهل الأسرة مادياً، ويسلبها الاستقرار النفسي، فتتأجل الكثير من البرامج من رحلات الاستجمام وغيرها.

لننظر الى الحكومة والمسؤولين المعنيين ودورهم في هذه الازمة، وهم يعرفون أن الطالب في هذه المرحلة، هو الذي سيتحول بعد سنوات معدودة الى موظف ومسؤول مهم في مختلف دوائر الدولة، مع ذلك نراها لا تحرك ساكناً وكأن شيئاً لا يحدث ولا يوجد في باطن المجتمع العراقي أزمات مثل النار تحت الرماد، وربما اذا سألنا مسؤولاً في الدولة، سيتحدث فوراً عن «الفساد» بانه سبب المشكلة، وهذا بمعنى أن لا أحد يتحمل المسؤولية، فالمدرسة تلقي بالمسؤولية على وزارة التربية والحكومة بأنها المقصّرة، فيما المدرس يعد نفسه غير مسؤول بل هو مظلوم ايضاً...! فيبقى الطالب المسكين وحده يعيش القلق والاضطراب، لأن عيون المتابعة تطارده من المدرسة والمدرس بأن «انتبه، ولا تفعل هذا ولا ذاك... انتظم... التزم... ولا وقت امامك»، وحتى في بعض الاحيان يكون مطالباً بالحفاظ على «سمعة المدرسة»!! كما يشعر بالمطاردة نفسها من الأهل، فهم ايضاً يريدون النجاح لابنائهم ليفرحوا بهم.

فهل جميع الطلبة قادرون على مواجهة كل هذه الضغوط؟

الجواب نجده عند الطلبة الذين يتجولون في الشوارع والأسواق بعد تركهم مقاعد الدراسة ولجوئهم الى فرص العمل التي تدر عليهم أرباحاً وتساعدهم على تحمل أعباء المعيشة أسرع من الدراسة، وأقل كلفة وجهد.

المطلوب؛ ليس فقط الاهتمام بالطلاب من خلال الشعارات والوعود، إنما الاهتمام بشكل منهجي وحقيقي بوزارة التربية وايضاً وزارة التعليم العالي، فهما المسؤولتان عن كيفية تخرّج الطالب ومشاركته في الحياة العامة، فالطريقة التي يدرس بها ويتعلم ويأخذ شهادته ثم وظيفته، ستنعكس على طريقة تعامله مع الناس والمجتمع.


ارسل لصديق