البحث عن لغة مشتركة للحوار بين الزوجين
كتبه: باقر ياسين
حرر في: 2013/10/26
القراءات: 1464

الحوار المشترك والدائم بين الزوجين في مختلف شؤون الحياة وبالخصوص فيما يتصل بعمل الزوج او عمل الزوجة وما يرافق ذلك العمل من مشاكل وعقبات، هو مطلب اساسي في طريق تحقيق السعادة الزوجية.

ولتسليط الضوء على هذه القضية نطرح هنا عدداً من الحالات الاجتماعية المتصلة بهذا الخصوص.

معلمة تواجه مشاكل حقيقية في كيفية التعامل مع التلاميذ، وتريد أن يشاركها زوجها الرأي بهذا الخصوص وأن يساعدها في بعض المشاكل التربوية التي تواجهها، لكن زوجها غير مهتم بهذه المسائل وهو على إستعداد لأن يشاركها التفكير في القضايا العامة وغير الأساسية، غير أن زوجته لا تقنع بهذا المقدار من المشاركة وتريد المزيد، فهي تشعر بالوحدة وتقول في داخلها: إن زوجي لا يكترث لما أشعر وأحس به، وهو منشغل في قضاياه الخاصة ولا يعير أية أهمية لمشاكلي.

غير أن زوجها لا ينظر إلى المسألة من هذا الجانب، وهو يعتقد بأنه يؤدي دوره بأفضل ما يمكن وأنه يساهم إلى حد كبير في حل المشاكل التي تواجهها العائلة، وأنه لم يقصّر مطلقاً في هذا الجانب.

فهل الزوج متجاهل ولا أبالي، كما وصفته زوجته؟ أم إنه يؤدي واجباته كما يعتقد هو  بذلك؟

القضية ليست هي وضع حلول لمشاكل تربوية تعاني منها المعلمة، وإنما قضيتها هي أنها تريد أن تلمس المشاركة الوجدانية لزوجها في إحاسيسها ومشاعرها، لا أن يشاركها في حل مشاكلها.

هذه القضية تبين مدى التفاوت بين أحاديث الرجال والنساء، فعندما يتم الحديث مع المرأة المتزوجة فإن شكواها الأساسية هي:

إن زوجي لا يسمع ما أقوله في أي وقت من الأوقات، أو هو لا يعير أدنى أهمية للقضايا المطروحة للنقاش، أو عندما أتجه إليه بالسؤال يأخذ جانب الدفاع، أو يقود النقاش المطروح دوماً إلى دائرة الجدل.

وعلى حسب رأي أحد علماء اللغة فان النساء والرجال ربما يتحدثون بلغة واحدة، لكنهم عندما يريدون التعبير عن مشاعرهم، فكأنما هم ينتمون إلى ثقافتين مختلفتين.

يقول أحدهم: انشأنا مع مجموعة من الاصدقاء فريقاً لكرة القدم، وفي أوقات الاستراحة كنا نتحدث في كافة الامور التي تهمنا من موضوعات إقتصادية وسياسية وغيرها، ولكننا لم نتحدث في يوم من الأيام في المسائل الخاصة، ولكن عندما إلتقت زوجتي بزوجة أحد أفراد الفريق، وبعد اللقاء أكدت لي خبر رغبة أحد ابناء أصدقائي للزواج فتعجبتُ لذلك! لماذا لم يخبرني والده وهو أحد أصدقائي المقربين بهذا الموضوع، فتذكرت أن النساء وحدهن اللاتي يستطعن أقتناص مثل هذه الأخبار.

وفي تجربة أخرى علمنا بعد مدة من إبتعاد أحد الأفراد عن الفريق إنه طلق زوجته لأسباب مالية وكان يعاني في حياته الزوجية، من دون أن نعلم أي شيء عن مشاكله تلك في فترة إنتمائه للفريق.

عندها أدركت أن علاقة النساء بالنساء والرجال بالرجال متفاوتة إلى حدٍ كبير.

وفي تجربة ثالثة يظهر فيها الزوجان، وهما مختلفان في العمل والتفكير، فالزوج يعمل مديراً في إحدى دوائر الدولة، والزوجة موظفة في احدى المؤسسات الأهلية، الزوج يتحدث في القضايا السياسية، إلا ان زوجته لا تفهم هذه اللغة وتظن بأن زوجها يلقي عليها خطاباً سياسياً معقد الكلمات واللغة.

أما هو، فيظن أن كلام زوجته تافه و فارغ، لأن معظم وقتها تتحدث عما يجري لها في تلك المؤسسة التي تعمل فيها، وهي لا ترغب حتى في الحديث عن المسائل التجارية كما يرغب بذلك زوجها.

وقد أكد علماء الأحياء وجود خمس مفارقات أساسية بين النساء والرجال وهي:

 

1- طرح الأسئلة:

في أحاديث النساء والرجال، النساء هنَّ الأكثر طرحاً للأسئلة، فهن يعتبرن إثارة الأسئلة طريقاً لإدامة الحديث وإستمراريته، بينما نجد الرجال هم أقل إهتماماً بطرح المسائل الخاصة، فهم يفكرون بأنه إذا رغبت زوجتي بالتحدث، فإنها تستطيع أن توصل ما تريده بدقة بالغة، بينما يذهب معظم الظن لدى النسوة بأنهن إذا لم يثرن الأسئلة فان أزواجهن سيعتبرونهن لا أباليات، وفي الوقت الذي يعتقد فيه الرجال بأن كثرة الأسئلة هي سمة الفضوليين، فإن النساء يعتبرن إثارة الأسئلة دليلاً على قوة وصميمية العلاقة الزوجية.

 

2- إثارة جو الطمأنينة

في سبيل إثارة الطمأنينة في قلوب مقربيها تستعمل النساء عبارات وحروف التأييد والتأكيد مثل «آوه» و «آه».. ويظن الرجال أن النساء يستعملن هذه الإشارات لتأييد كلامهم، وقد يشعر الزوج بالأسى والإنزعاج عندما يفهم أن هذه الإشارات تستخدمها النساء من أجل إثارة جو الحب والمودة والإطمئنان في البيت، ومثله قد تصاب الزوجة بالاستياء لأنها تشعر بأن زوجها غير مكترث لها لأنه لا يستعمل مثل هذه الإشارات والعبارات.

 

3- إستعمال العبارات المبهمة

فكما يظهر أن الرجال هم أكثر إستعمالاً للعبارات والكلمات المبهمة خلال أحاديثهم، فان النساء فلا يحبذن ذلك، وقد يكون سبباً لإزعاجهن ومثاراً لشكواهن وربما لجأن للسكون كسبيل للإعتراض، في الوقت الذي يعتبر الرجال ذلك بأنه مفتاح للحديث مع الآخرين.

 

4- الشعور بالتفوق

يشاع بين النساء أكثر من الرجال كلمات: «أنت» و «نحن»، وهنّ اكثر إستياءً من إسلوب الرجال في الحديث لأنهن يعتقدن بأن هذا الاسلوب يُضمر في داخله الرغبة الرجولية في التسلط.

 

5- اتخاذ القرار

تتشارك النساء فيما بينهن الحديث عن مشكلاتهن الخاصة، وهنّ اكثر تطلعاً وإستفادة من تجارب الآخرين، وأما الرجال فانهم عندما يصغون إلى زوجاتهم، يحاولون خلال ذلك التفتيش عن حلول لمشاكلهن، ويشعر الزوج بسعادة كبيرة عندما يجد الحل في أسرع وقت ممكن، بينما النساء يفضلن الدخول في التفاصيل ومعالجة كل جزء من المشكلة على حدّة.

وبعد الذي جرى الحديث عنه من المفارقات بين المرأة والرجل، وبعد أن يدرك الطرفان حقيقة نوايا الطرف الآخر، فإنه سيعرف اللغة التي يجب أن يتحدث بها ويستوعب كلام الآخر، ومن أجل إنجاح المحاورة الزوجية ينبغي التركيز على النقاط التالية:

1ـ حاول أن تفهم جيداً لغة الشريك، فإذا أدركت أن زوجتك تعزف عن سماع نصائحك حاول بعد ذلك أن تغير من إسلوب حديثك.

2ـ في حالة الحوار مع زوجتك لا تبقَّ ساكتاً، بل حاول أن تبين من خلال بعض الإشارات الرمزية بأنك تصغي بشكل جيد إلى زوجتك وأنك مهتم بكلامها.

3ـ لا تقاطع كلام الشريك، فبإمكانك أن تبين وجهة نظرك بعد أن ينهي الشريك كلامه في الموضوع، وإذا كان من عادة الدخول في وسط الموضوع، فلا تنتقده مباشرة، واعتبر ذلك بأنه عادة سيئة، يجب التخلص منها بشكل تدريجي بعد أن يجري الحديث عنها في فترات الهدوء والاستقرار.

4ـ تجنبوا طرح الأسئلة والأجوبة غير المفيدة، لأن تحقيق محاورة ناجحة يتطلب طرح أسئلة وأجوبة ناجحة، تؤدي في النهاية إلى لقاء مفيد و مثمر، فعندما تعود من العمل إلى المنزل ويسألونك: كيف جرت الأمور في الدائرة؟ لا تقل: لم يحدث شيء مثل كل مرة..! فإنه بمقدورك أن تختار موضوعاً ما، حدث لك في الدائرة لكي تتحدث عنه في البيت.

5ـ اعتمدوا على الأساليب العاطفية، وتذكروا دائماً إنه ليس هناك من زوجين على درجة كاملة من التناسب، وإن عدم التناسب هذا ربما يكون السبب في عدم إنجذابهم وتقربهم إلى بعضهم البعض، وربما كانت هذه المفارقات في أول الأمر عامل إعجاب وإنجذاب، لكنها شيئاً فشيئاً تكون عنصر توتر وخلاف بينهما، لذلك يجب أن يتعلم الاثنان كيف يتقبل أحدهما الآخر، بما هو عليه من السلبيات والإيجابيات، وأن يستخدما الأساليب العاطفية للتقريب فيما بينهما.


ارسل لصديق