«السيد هادي المدرّسي في مواجهة الطغيان الخليفي»
كتبه: الشيخ حسين الخشيمي
حرر في: 2012/07/12
القراءات: 1310
«علماء امتي كأنبياء بني اسرائيل».. قد يُخيل للقارئ للوهلة الاولى، ان هذه الكلمات ليست دقيقة، او فيها نوع من الغلو تجاه العلماء، ولكن لو عرف من هم العلماء..أوعاش معهم،أوتتلمذ على ايديهم، لكُشف عنه ستار الوساوس، ولعرف مدى ورع وتقوى وشجاعة العلماء الذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقالته الشهيرة: «علماء امتي كأنبياء بني اسرائيل».
فنحن قد لا نعرف قدر العلماء، ومكانتهم الحقيقية الا بملازمتهم في حياتهم الشخصية، العلمية، والجهادية، او من خلال مواقفهم المشرّفة في خدمة الناس ومقاومة الظلم والطغيان، وهذا ما يكشفه لنا كتاب (السيد هادي المدرسي في مواجهة الطغيان الخليفي) الذي ألفه أحد ابرز علماء الدين المجاهدين في البحرين، ألا وهو السيد جعفر العلوي، حيث يكشف لنا سماحته في كتابه عن شخصية فذّة كانت وما زالت شمساً يستضيء بها المظلومون والمغلوبون على امرهم في البحرين وفي كل البلاد الاسلامية.
يقع الكتاب في (56) صفحة، تناول فيها الكاتب، اهم الصفات التي امتاز بها سماحة المجاهد آية الله السيد هادي المدرسي (حفظه الله)، والتي عرفها من خلال ملازمته له وتتلمذه على يد سماحة السيد المجاهد خلال اكثر من ثلاثين عاماً مضت.
ويقول سماحة السيد العلوي في كتابه: «ما أسطره هنا إنما وفاءً وتقديراً واعتزازاً بهذا المجاهد العظيم، حيث وفقني الله للتعرف، والتتلمذ عليه والعمل معه منذ أكثر من أربعين عاماً»، في اشارة منه الى بيان هدف كتابة هذا الكتاب وهو بيان هذه المعرفة لعامة الناس.
ويتعرض السيد العلوي في كتابه الى أهم محطات حياة المجاهد آية الله السيد هادي المدرسي،والبيئة التي أسهمت في صناعة شخصيته العظيمة، حيث تلقيه للعلوم الدينية على يد والده الفقيه المرحوم السيد محمد كاظم المدرسي، ومن ثم خاله سماحة المجدد آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي،وخاله السيد حسن الشيرازي والامام الخميني الراحل (رحمهم الله)، وكيف كان لهؤلاء العظماء الدور الكبير في صناعة شخصية عملاقة كسماحة آية الله السيد هادي المدرسي (حفظه الله).
كما يُسّلط المؤلف الضوء في هذا الكتاب على ابرز أعمال سماحة السيد المجاهد آية الله هادي المدرسي، من خلال التركيز على ابرز صفتين مهمتين لديه وهما الزهد والنصيحة حيث يقول الكاتب: «من اهم صفات العالم هو الزهد والنصيحة كما عبر عنها الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف كما في دعائه الشهير «وعلى العلماء بالزهد والنصيحة»وهذا ما وجدته بعين الواقع في سماحة أستاذنا السيد القائد، وأكده العشرات من العارفين عنه. لم تكن الدنيا عنده ولا المناصب ولا الألقاب ولا العروضات الكثيرة، تساوي عنده شيئاً إلا إذا كانت تحقق شيئاً من إحقاق الحق وإبطال الباطل».
كما يتناول المؤلف السيد العلوي جانباً مهما من حياة سماحة المجاهد آية الله السيد هادي المدرسي، وهو ما انفرد به سماحته عن غيره ممن واكبوه، وهو تصديه ومقاومته للسلطات الطاغية الحاكمة في العراق المتمثلة بصدام وحزبه الكافر، منذ السبعينات، وتصديه في نفس الوقت للحكم الجائر في البحرين المتمثل بـ (آل خليفة)، مستمدا القوة والعزم من ارتباطه وذوبانه في شخص الحسين عليه السلام.. وفي ذلك يقول الكاتب: «فإنه حين انطلق في مقاومة النظام الصدامي والنظام الخليفي انطلق بذات المنهجية الحسينية، فلا مجال عنده لأنصاف الحلول أو للمساومات الرخيصة، فالهدف لديه واضح والطريق مزروع بالتضحيات والدماء الغالية وبالثبات على ذات الشوكة، وبالإعلام الزينبي الصارخ الفاضح للطغاة». 
وقد كانت هذه العبارات دقيقة في وصف سماحة السيد المجاهد، فنحن لم نشهد لأحد، الموقف الذي تبناه سماحته في مايخص البحرين،فلم يقبل المساومة على حساب حرية الشعب البحريني المظلوم، وكان الصوت الصدّاح في سبيل حريته حتى حُكم غيابياً بالسجن لمدة عشر سنوات.
اما القسم الاخير من الكتاب فقد خصصه الكاتب السيد العلوي لأهم البيانات والكلمات التي القاها سماحة السيد المجاهد بخصوص قضية البحرين التي اصبحت جزءاً من مشروعه الرسالي.

ارسل لصديق