أهل البيت عليهم السلام الوسيلة الوحيدة إلى الله
كتبه: علي ضميري
حرر في: 2014/09/14
القراءات: 1471

خلق الله سبحانه وتعالى الانسان، وجعل له صلة وصل و حبلاً منه ممتداً بين الأرض والسماء، فكان هذا الحبل هو «العروة الوثقى»، فقال سبحانه تعبيراً عن هذه الحقيقة في آية الكرسي المباركة: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا}.

فلم يدع الله الانسان سُدى، بل جعل لهم علائم يهتدون بها، وليس أرقى من أهل البيت، عليهم السلام، وهم محمد وأهل بيته، أنواراً وعلائم، يهتدي بها الانسان والوجود بأسره، لأنهم أول من خلق الله، إذ خلقهم بعلم منه مسبق، بما سيكونون عليه من التوحيد والعبودية له، عزّ اسمه، فأكرمهم وزادهم من فضله بما لم يؤتِ أحداً من العالمين.

 

* المعراج والولاية

ذكرت تفاسير المسلمين باتفاق، و روى المحدّثون أكثر من حديث نبوي شريف في ذيل قوله عزوجل: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} (سورة الزخرف /45)، يؤكد نزول هذه الآية بخصوص معراج النبي الأكرم، صلى الله عليه وآله، إذ أمره الله سبحانه وتعالى أن يسأل الأنبياء والمرسلين- الذين جمعهم الله عنده، فاستقبلوه بحفاوةٍ وإكبار- عن حقيقة الهدف من بعثتهم، وعما إذا كان ثمة آلهة أراد الله أن تعبد من دونه.

فامتثل النبي أمر الله تعالى، وسألهم عن العلة الحقيقية من بعثتهم، وعما إذا كانوا يعلمون بوجود آلهة تستحق أن تعبد من دون الله تعالى.

فأجابوا أجمعين، وبلسان واحد: «بعثنا على ولايتك (نبوتك) وولاية عليّ بن أبي طالب».

وذلك في معرض إشاراتهم إلى أن التوحيد الحقيقي، وعدم وجود آلهة من دون الله تعالى، إنما يمر من خلال الإيمان بنبوة الرسول المصطفى، وولاية خاتم الأوصياء، علي المرتضى.

وهذا يعني- كما هو واضح- بأن عموم البشرية لابد لهم من الإرتباط بالعروة الأوثق والعلامة الإلهية الأكبر، وهي: ولاية أهل البيت، عليهم السلام، سواء كان هذا الإرتباط مباشراً أو غير مباشر.

وحيث كان أشخاص أهل البيت، غير ملموسين بالنسبة إلى الناس قبل خلقتهم، فقد كانت ولايتهم للناس ولاية غير مباشرة، فيما كانت هذه الولاية مباشرة للأنبياء، وللأجيال المعاصرة لأهل البيت، عليهم الصلاة والسلام.

ولطالما بشر الأنبياء وأوصياؤهم لولاية خاتم الأنبياء وأوصيائه الاثني عشر، كما يتجلى ذلك في نصوص التوراة والزبور والإنجيل.. رغم حصول التحريف في هذه الكتب.

ولمن أراد التأكد من هذه الحقيقة الربانية، مراجعة نصوص الأحاديث والروايات التي تبين أن الله سبحانه وتعالى قد خلق نوره، ثم خلق من نوره نور أهل البيت، ومن نورهم خلق الوجود.. ثم إنه تبارك وتعالى أخذ العهود والمواثيق في عوالم ومراحل الوجود الأخرى-قبل عالم الدنيا- بولاية أهل البيت.

فأصبح توحيد الله- الذي خلق الله خلقه من أجله- لايهتدى إليه، إلا بالإقرار بهذه الولاية، لأن أصحابها لهم الفضل والكرامة على الخلق.

ولذلك؛ كانوا - عليهم السلام- الوسيلة التي يجب أن تبتغى لنيل القربى من الخالق، دون غيرها من الوسائل الأدنى في المرتبة والشرف، أو الوسائل الضالة والمُضلة.

ومن هنا، كان الأنبياء والرسل، هم الأحرى بقبول هذه الولاية، لأنهم التالون لهم بالمرتبة، وهم صلة الوصل بينهم وبين أقوامهم وأممهم، فصاروا الأشد بهم تمسكاً، و أقرب إلى النجاة من عواصف الهلاك.

لقد شرع كل الأنبياء لدى عبادة الله سبحانه، بالإقرار بولاية أهل البيت، وهذا ليس بالأمر الغريب أبداً، مادام الله تعالى جعل قبول عبادة الملائكة بسجودهم لآدم، كذلك أناط قبول عبادة الأنبياء بإقرارهم بالولاية لمحمد وآله صلى الله عليهم أجمعين.

فلم ير الأنبياء بُداً من التوسل بالباب الذي فتحه الله لهم لدى تعرضهم للمواقف الصعبة، وكان في طليعتهم؛ أبونا آدم، عليه السلام، إذ توسل إلى الله بالخمسة أهل البيت، الذين رأى أسماءهم مكتوبة على العرش. فتاب الله عليه إكراماً لمنزلتهم السامية.

وبعد النبي آدم، جاء دور النبي نوح، الذي تغيرت ملامح الأرض بدعائه على قومه الكافرين بالله، فكان أن غرق كل شيء، وسرى الرعب حتى إلى من كان راكباً معه في السفينة، مما اضطره إلى أن يتوجه إلى الله المتعال، ويطلب منه أن ينقذهم مما حاق بهم من مشارف البلاء العظيم، فأمره الرب الجليل، أن يتوسل إليه بأسماء ومقامات أهل البيت عليهم السلام، بل الأعجب من ذلك، أن جبرائيل كان قد جاء بلوح مقدس مكتوب عليه أسماء الخمسة أصحاب الكساء، ليجعله جزءاً من ألواح سفينته. ولحكمة إلهية ان يبقى هذا الجزء المقدس من السفينة ماثلاً إلى الآن في أحد المتاحف الروسية، بعد أن عثر عليه في بلاد أرمينيا.

وهذا يعني، أن الحياة برمتها، قد كتب لها البقاء والإستمرار بإرادة الله تعالى الذي رفع مقام النبي نوح وزاده شرفاً إلى شرفه، بعد أن أمره بالتوسل إليه بخير الخلائق، محمد وآله الطاهرين، صلوات الله عليهم أجمعين.

أما النبي الثالث: فهو النبي إبراهيم الخليل، عليه السلام، الذي رفع الله مقامه، بعد أن أتم له كلماته، والكلمات- كما روى مفسرو المسلمين باختلاف مذاهبهم- هم المعصومون الأربعة عشر، بمعنى بلوغ ولايته لهم أعلى المراتب.

وهو نفسه النبي ابراهيم، الذي عرضت عليه الملائكة أنواع المساعدة أثناء سقوطه في نار نمرود الكبيرة، ولكنه أبى إلاّ أن يطلب العون من ربه، مقدماً بين يدي طلبه هذا، أهل البيت عليهم السلام، فنجّاه الله من الحريق، وجعل النار له برداً وسلاماً ببركة توسله بالمعصومين الأربعة عشر. وكان يوم نجاته، يوافق- في حساب الله- اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام، يعني: يوم تتويج علي ابن أبي طالب، عليه السلام أميراً للمؤمنين في غدير خم.

فابراهيم نجا من نار نمرود، وانطلق إلى آفاق الأرض لينشر دين الله، في يوم أراده الله تعالى أن يكون منطلق الإمامة العلوية.

والنبي موسى بن عمران عليه السلام، قد فلق الله له البحر، بعد أن طارده فرعون وجنوده بجيش جرّار، فوقف حائراً أمام قاع البحر الذي راح ينظر اليه بكل ذهول، ثم نظر إلى قومه، الذين أبوا الخوض في قاع البحر، حيث رأوه أشبه شيء بالطين، فخافوا العلوق.

وهنالك جاءه الوحي منقذاً، مؤكداً له، أن النجاة من هذا الخطر الماحق، متوقف على معرفة مقام محمد وآل محمد، والتوسل إلى الله تعالى بهم، فخرّ إذ ذاك موسى لربه ساجداً، مطيعاً أمره الصادع، فدعاه باسم خاتم الأنبياء وأسماء آل بيته المعصومين المقدسين، وتمت له ولقومه النجاة.

ومن هنا، نفهم حقيقة الروايات الواردة عن طرق أهل السنّة قبل الشيعة، الذين نقلوا أن عمر بن الخطاب، جاء ذات يوم بأوراق من التوراة، كان يقرؤها بكل إعجاب، وكان بعض أصدقائه اليهود ممن كان يتردد عليهم في المدينة، قد اعطاه إياها، فغضب النبي لأمر عمر أيّما غضب، وأمره بتركها، مؤكداً له أن صاحب التوراة الحقيقية، لو قدر له أن يعود، لما وسعه إلا اتباعه، فتركها عمر بعد إصراره الشديد على قراءتها، وبعد أن وبّخه أبو بكر، على ما تسبب من الأذى لرسول الله صلى الله عليه وآله.

وهذا الاتباع المطلق من جانب النبي موسى، لنبينا المصطفى، يعكس المرتبة الأعلى لخاتم المرسلين، ويبرر بكل وضوح، أن طريق النبي موسى إلى الله لابد أن يمر عبر الرسول الأكرم ليزداد كمالاً، ويسمو مرتبةً.

وكذلك النبي عيسى، عليه السلام، حيث أنقذه توسله بأسماء ومقامات أهل البيت سلام الله عليهم، حينما حاصره أعداؤه اليهود وغيرهم، فتوفاه الله ورفعه إليه، ووعده أن يعيده إلى الأرض تارة أخرى، ليكون وزيراً مخلصاً لآخر الأوصياء، الإمام الحجة المنتظر، عجل الله تعالى ظهوره المبارك.

حقاً، لقد اختص الله تبارك وتعالى محمداً وآله صلوات الله عليهم، بأن جعل لهم الكرامة والمقام الرفيع والولاية العظمى، دون سائر الخلائق. فكان أول من أقر بهذه الولاية والكرامة، أنبياء الله والمرسلين، الذين طالما كان أهل البيت ضالتهم، يتوسلون بهم إلى الله، وسيتمدون منهم، ويتبركون بأسمائهم، ويتقربون بهم إلى خالقهم.

وحيث أن المعصومين الأربعة عشر، هم الأقرب إلى الله، والأكمل من بين عبيد الله، إذن فهم الأجدر بأن يتبعهم الناس، خصوصاً وأنهم الوحيدون المخوّلون بإيصال مفاهيم القرآن وتعاليم السماء إلى بني البشر، لأنهم معلّمون مباشرة بعلم الله سبحانه وتعالى، والله يؤتي فضله من يشاء.

أما أن تعترف شريحة من المسلمين بكل النصوص الدينية والأحاديث النبوية الشريفة القائلة حتى باتباع الأنبياء وتوسلهم بأهل البيت عليهم السلام، وأسمائهم المباركة ومنزلتهم السامية، ثم يتعمد أفراد من هذه الشريحة بتولي غير أهل البيت، مع اعترافهم بأخطاء، بل وبجرائم من يتولّون ممن قد يكون رأى النبي وسمع حديثه، فذاك مذهب غريب المنشأ عجيب المسلك، إذ كيف يتسنى لإنسان يتلمس طريقه الشائك المظلم، فيعتمد لدى طي هذا الطريق، بأشخاص، هم بدورهم أحوج لمن يعتمدون عليه ويستعينون به..!

بل وما أعجب أناس يعيشون في القرن الهجري الخامس عشر، ولكنهم يتشبثون- عناداً أو جهلاً أو تقليداً أو حقداً- بآراء، اعترف أصحابها أصلاً بخطئها، وأعلن العديد منهم ندمهم عليها..؟!


ارسل لصديق