بين الدراسة والسياسة
كتبه: زهراء محمد علي
حرر في: 2016/03/27
القراءات: 556

عندما تابعت التظاهرات الاحتجاجية لطلبة الجامعات في عدد من محافظات العراق، وهم يوجهون سهام انتقاداتهم الى وزير التعليم العالي، الدكتور حسين الشهرستاني، شعرت بالارتياح لوجود اصوات انتقاد من الشباب الجامعي الطامح، وأن بامكانه المشاركة في تغيير الاوضاع السيئة في بعض الجامعات، على الاصعدة المختلفة، لاسيما فيما يتعلق بالطرق المتبعة في التعليم والمنح المالية التحفيزية والاهتمام بأمر الاقسام الداخلية، ثم الانتباه الى السلوك العام للطلبة وايضاً الاساتذة، فهو الذي يترك أثره الكبير والمباشر على مسيرة التعليم الجامعي.

وإذن؛ فالطالب الجامعي (الطالب والطالبة) اصبحا في سنّ يؤهلهم لأن يختاروا الطريق الصحيح والموقف الصائب ويميزوا بين الامور والاشياء. ولكن؛ عندما أجد أن هذه السهام موجهة بالتحديد الى وزير واحد دون الآخرين، وهم يشتركون مع هذا الوزير في جرائم الفساد المنكرة، فان تلك الصورة تهتزّ في الذهن، لاسيما اذا عرفنا أن مشاكل الجامعات والطلبة ليست بالجديدة، حتى مسألة المنحة المالية التي بدأت منذ عهد الوزير السابق علي الاديب، وقد استلمها الطلاب لمرة واحدة فقط. وهناك مشاكل و ازمات عديدة يواجهها طلبة الجامعات في العراق منذ سنوات، لكن لم نسمع بانتفاضة كالتي حصلت هذه الايام وبمساعدة مواقع التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الفضائية، وتعطى لها تسمية برّاقة «انتفاضة القمصان البيض».

إن التظاهرات الاحتجاجية التي خرجت في بعض الجامعات، تزامنت مع الازمة السياسية الخانقة التي يمر بها بلدنا الحبيب، كما تتزامن مع التحديات الامنية الخطيرة التي نواجهها على جبهات القتال وحتى بين مدننا الآمنة، حتى باتت الانتصارات التي يحققها ابناء الحشد الشعبي، تمثل جرعات أمل لروح هذا الشعب الجريح.

نعم؛ لنطالب بتحسين مجمل الاوضاع الخاصة بالجامعات، والمطالبة بالأحسن وما يؤهل الطالب لأن يرتقي في طريق العلم والتقدم، واذا كانت هنالك نيّة وعزيمة للمشاركة في حل المشاكل السياسية والاسهام في عملية التغيير والاصلاح الشامل في البلد، فلابد ان تكون الحركة موازية لحركة الجماهير وجميع افراد المجتمع، فهنالك الى جانب وزير التعليم العالي، يجلس وزير التربية، وهو ليس ببعيد من الناحية المهنية، ويعرف جميع الطلاب من المرحلة الاولى ما تجرعوه من اجراءات روتينية قاتلة وأخطاء فادحة ومدمرة ارتكبتها الدوائر التابعة لوزارة التربية، أبرزها فضائح تصحيح امتحانات «البكلوريا»، وضياع أيام واسابيع ثمينة قبل الحصول على الوثيقة الدراسية من الاعدادية، وكانت النتيجة أن معظم الطلبة المتجهين الى الجامعات بدأوا الدراسة متأخرين بين شهرين الى ثلاثة اشهر...! وامتحنوا الكورس الاول بعد أقل من شهر من الدراسة....!

هذا مثال بسيط جداً على ضغوط رهيبة تحمّلتها عوائل طلبة البكلوريا في العراق، وهم يقدرون باكثر من مليون عائلة، دخلت حالة «الإنذار الشديد»، ومنها من بذل الغالي والنفيس لتوفير نفقات الدروس الخصوصية و.... ثم تكون النتيجة المخيبة للآمال في النتائج العجيبة ونسبة النجاح المتدنية هذا العام.

مع كل ذلك، لم نسمع بصوت احتجاج واحد، وربما يكون السبب، حسب أحد الظرفاء، بأن طلبة الاعدادية، صغار السن، ولم يصلوا مرحلة «يُعتمد عليها» للخروج في تظاهرات احتجاجية للإدانة والتسقيط.

مرة أخرى؛ أقول: إن المهمة الاساسية امام الطالب الجامعي التفكير في دراسته وكيفية الوصول الى مراتب علمية عالية والتخرج مرفوعي الرأس، ثم ليكون فرداً مؤثراً في المجتمع. وفي مرحلة أخرى المطالبة بتحسين واقعه التعليمي على الاصعدة كافة. أما المزايدات السياسية وتصفية الحسابات بين أهل الحكم والسلطة والبحث عن كبش فداء بينهم وغير ذلك من الاساليب غير النظيفة، فانها لا تمت إلينا بِصِلة. فهي من اختصاص أهلها وحسب.


ارسل لصديق