خطوات لتجاوز عوامل الفشل
كتبه: مرتضى الموسوي
حرر في: 2013/04/08
القراءات: 1981

هل يطالبنا الإسلام أن نتجنب الفشل؟

هذا السؤال طالما يراود الكثيرين، حينما يخوضون مجالات الحياة، ذلك ان التجارب في حياة الإنسان قد تتصف بالنجاح تارة وقد تتصف بالفشل تارة أخرى.

من هنا يتبادر الى ذهن كل واحد منّا:

هل الفشل مذموم؟ أم أن التشريع لا علاقة له بحياة الإنسان الطبيعية. فالتاجرة هي من شؤون الإنسان نفسه، وايضاً العلاقات الاجتماعية وغيرها مما قد تتحمل طرفي النجاح والفشل.

والحقيقة؛ الإجابة على هذا السؤال ليست بالصعوبة البالغة، فلا ينبغي الشك في أن الدين أراد للإنسان الارتقاء في الحياة، وعلى جميع الأصعدة، وكما يقولون ان الاحكام الشرعية، هي تابعة للمصالح والمفاسد، فكلها جُعلت في صالح هذا المخلوق حتى يرتقي سلّم التقدم والتطور في الحياة.

بل وأكثر من ذلك نجد أن الدين يذم الفشل في الحياة على الصعيد الفردي، فيذمّ الفقر والجهل و التخلف، ويذمّ الانطواء والاستسلام والخضوع، وهل في حياة الانسان فشلٌ أعظم من الفشل في هذه الامور؟!.

فاذا كان الفشل في الإسلام مذموماً على كل حال، فينبغي على كل واحد منّا ان يفتش عن طريقة للتخلص منه.

 

حقائق عن الفشل

هنا نسلّط الضوء على جملة من الحقائق حول مسألة الفشل، نقتبسها من رؤى وافكار سماحة آية الله السيد هادي المدرسي – دام ظله- في المجال الاجتماعي، حيث يقدم سماحته في كتابه: «تعلّم كيف تنجح»، ثلاثين سبباً للفشل في حياة الانسان..

الحقيقة الأولى: ليس للفشل سبب واحد.. بل مجموعة أسباب، تماماً؛ كما ليس للنجاح سبب واحد.. بل مجموعة أسباب. فبقدر ما خلق الباري (عزّ وجلّ) من أسباب النجاح، فقد خلق أسباباً أخرى للفشل.

   وكما أن لكل ناجح سلّم نجاحه الخاص به، كذلك فإن لكل فاشل حفرة فشله الخاصة به.

وكما لا ينجح الناجحون كلهم لعلّة واحدة، كذلك لا يفشل كل الفاشلين لعلة واحدة.

الحقيقة  الثانية: للفشل أسباب رئيسية، وأخرى فرعية، فمن أراد النجاح، لابدّ من أن يتجنب الرئيسيات ليسهل عليه تجنب الفرعيات بعد ذلك.

الحقيقة الثالثة: هنالك قائمة بأسباب الفشل الرئيسية، وهي مستوحاة من دراسة حياة أكثر الفاشلين، فهي تنفع الذين يريدون تجنب الفشل، كما تنفع الذين فشلوا بالفعل ويرغبون في معرفة سبب ذلك لكي يمكنهم تجنبه فيما بعد.

ولكي نكون ذلك «السعيد الذي انتفع بتجارب غيره»، كان ينبغي علينا ان ندرس تجارب الآخرين لنجد ما هي أهم عوامل الفشل عندهم وهل نستطيع تجنبها..؟

 

لنتعرف على أسباب الفشل

أولاً: فقدان أهداف محددة في الحياة وطموح الوصول اليها

   فلا أمل في النجاح لمن لا يملك هدفاً مركزياً لحياته أو هدفاً مرحلياً يسعى إليه، ولذلك فإن نسبة كبيرة من الفاشلين هم ممن لم يكونوا يملكون أي هدف يريدون الوصول إليه.

   ولا يكفي تشخيص الهدف، بل يجب ان يطمح الإنسان للحصول عليه، فلا أمل للشخص اللّامبالي الذي لا يرغب في التقدم في الحياة، وليس مستعداً لبذل الجهد في سبيل ذلك.

ثانياً: فقدان الإنضباط

يأتي السلوك الجيد من ضبط النفس، وهذا يعني أنه يتعيّن على من يريد النجاح أن يسيطر على عاداته السيئة، وقبل أن ينجح في السيطرة على ظروفه، فيجب أن ينجح في ضبط نفسه، وتُعَدُّ هذه أصعب المهمات التي يواجهها الإنسان. وإذا لم تنجح في غزو نفسك وترويضها، فإن النفس سرعان ما تصبح عدوة لك بمقدار ما تكون صديقة لك.

و من أبعاد ذلك عدم ضبط المشاعر، خصوصاً المشاعر العاطفية التي لابدّ من ضبطها وتحويلها إلى مسالك إيجابية.

ثالثاً: تأجيل الأمور والمماطلة فيها

ويُعد هذا من أحد أكثر أسباب الفشل شيوعاً، وهو يرافق كل شخص فاشل تقريباً. فمعظمنا قد يفشل لأننا ننتظر «الوقت الملائم» لنبدأ عملاً مفيداً، لكن الخطأ هو الانتظار الطويل، إذ لا يوجد ما يُعرف بالوقت الملائم، ولذلك يجب البدء في أي وقت، وستتوفر الوسائل الأفضل مع مرور الزمن.

رابعاً: عدم المثابرة في الأعمال

معظمنا يبدأ بدايات جيدة، لكننا لا نصل إلى نهايات جيدة مماثلة، لأننا لا ننهي كل ما بدأناه، وبالإضافة إلى ذلك فإن معظم الناس ينـزعون إلى الاستسلام عند أولى علامات الفشل. لهذا لا يوجد بديل عن المثابرة، والشخص الذي يجعل المثابرة نصب عينيه، يكتشف أن الفشل هو الذي يتعب في النهاية ويرحل عنه، لأنه لا يستطيع التكيف مع المثابرة.

خامساً: التفكير السلبي

لا يوجد أمل في نجاح من ينفِّر الآخرين عن نفسه بسبب شخصيته السلبية، فالنجاح يأتي من خلال تفجير الطاقات، وتأتي الطاقة من خلال الجهد المشترك مع الآخرين ولا يمكن للشخصية السلبية أن تتعاون مع غيرها.

سادساً: الطمع في الحصول على شيء مقابل لا شيء

إن نزعة «المقامرة» تدفع الملايين إلى الفشل، والبرهان على ذلك حالات الإفلاس الكثيرة التي تنتج من المقامرة في أسواق الأسهم.

سابعاً: التردد في اتخاذ القرار الحاسم

كل الناجحين يتخذون قراراتهم بسرعة، ولا يغيّرون تلك القرارات إذا تطلّب الأمر ذلك إلاّ ببطء شديد، أمّا الفاشلون فهم على العكس يتخذون قراراتهم ببطء، ويغيرونها بسرعة.

ثامناً: هواجس غير صحيحة من المخاوف والحذر الزائد

فهناك كثيرون يمنعهم من النجاح خوفهم من شيء ما. ولعل الشخص الذي يكثر عنده الحذر والذي يخاف دائماً من الإقدام على الأعمال، لا يحصل إلاّ على البقايا بعد إقدام الآخرين على قبض الفرصة السانحة. وهذا الحذر الزائد يماثل في سوئه، التهور، وكلاهما من الحالات المتطرفة التي يجب تجنبها، والحياة نفسها مليئة بعناصر الصدفة والفرص السانحة.

تاسعاً: الخطأ في اختيار شركاء العمل

وهذا من أكثر مسببات الفشل، خاصة في مجال إدارة الأعمال، وتسويق الخدمات الشخصية، إذ يجب على الإنسان أن يتوخى العناية الفائقة في اختيار رب العمل ليكون ملهماً. ذلك لأننا ننـزع إلى الاقتداء بأولئك الذين نكون على صلة قريبة بهم، ولذلك فإن عليك اختيار رب عمل يستحق أن تقتدي به وتحاكيه.

عاشراً: العقائد الباطلة

إن الاعتقادات الموهومة هي نوع من الخوف وهي أيضاً علامة الجهل، والرجال الناجحون يملكون عقولاً مفتحة ولا يخافون من أي شيء.

حادي عشر: عدم تركيز الجهود

لا يمكن أن نفعل كل الأشياء في وقت واحد، وهذا نادراً ما يكون أمراً جيداً، لذلك لابدّ لمن يريد النجاح أن يركّز جهوده في هدف واحد محدد.

ثاني عشر: التبذير في الإنفاق

من الواضح أن المبذرين لا ينجحون. لذلك لابدّ من تكوين عادة التوفير المنظّم بوضع نسبة محددة من المدخول جانباً وادّخار الزائد عن الحاجة دائماً، والمال المدخر يعطي صاحبه الشعور بالأمن والشجاعة عند المساومة، ومن دون المال يكون على الشخص أن يقبل كل ما يُعرض عليه، وأن يشعر بكثير من الامتنان لذلك.

ثالث عشر: التعصّب الأعمى

نادراً ما يحقق الشخص المتعصب - في أي موضوع- تقدماً في الحياة. والتعصّب الفكري يؤدي بصاحبه إلى التوقف عن اكتساب المعرفة.

رابع عشر: الإسراف في الشهوات

وأكثر أشكال الشهوات ضرراً هي المحرّمات، والجنوح إلى أي منها قاتل للنجاح، فاذا درسنا حياة اغلب الناجحين في التاريخ نجدهم قد وضعوا قدماً على شهواتهم والقدم الأخرى في الاتجاه الصحيح، واغلب الفاشلين على العكس تراهم يترنحون مع رياح الشهوة ذات اليمين وذات الشمال.

خامس عشر: العجز عن التعاون مع الآخرين

إن الكثيرين يخسرون فرصهم في الحياة بسبب هذا العيب أكثر من كل الأسباب الأخرى مجتمعة، وهذا عيب لا يمكن لأي رب عمل تحمّله عند الموظفين.

السادس عشر: الحصول على مركز لم يكتسب بفعل الجهد الذاتي

وهذا ينطبق على أولاد الأغنياء، ممن يرثون مالاً لا يستحقونه، ومراكز لم يبذلوا الجهد لها. والسلطة في أيدي شخص لم يكتسبها بالتدرّج، غالباً ما تكون قاتلة للنجاح، كما أن الثراء السريع أكثر خطراً من الفقر.

السابع عشر: الخيانة في الأمانة

لا يوجد بديل عن الصدق والأمانة، ويمكن لأي شخص أن لا يكون صادقاً أو أميناً وأن ينجح، ولكنه حتماً سيكون نجاحاً مؤقتاً. لكن لا أمل للشخص الذي يتعمّد أن يكون غير صادق وغير أمين، فسرعان ما تلاحقه ذنوبه ويدفع الثمن خسارة في سمعته وفقداناً لحريته.

الثامن عشر: الأنانية والتكبر

تعمل هذه الصفات كضوء أحمر يحذّر الآخرين من الاقتراب إلى من يتصف بها.

التاسع عشر: الاعتماد على التخمين بدل التفكير

معظم الفاشلين يعانون كسلاً يمنعهم من معرفة الحقائق التي يمكن بواسطتها التفكير بدقة، وهكذا يفضلون العمل بالآراء المستندة إلى التخمين، بدل الاعتماد على التفكير والتأمل.

ولعل ما ذكرناه هنا، وهي قبسات من أفكار سماحة آية الله السيد المدرسي، تكون من أبرز عوامل الفشل عند الكثير من الناس. ثم أن قضية أخرى، لابد من الاشارة اليها، وهي أن مسألة الفشل والنجاح، تتعلق بعوامل وظروف عديدة في حياة الانسان، ربما منها النفسية والمادية والمعنوية والبيئية وغيرها، مما يجعل الانسان الطموح أمام استحقاق كبير في أن يواجه تحديات وعقبات للوصول الى اهدافه السامية في الحياة. ولكي لا نكون من الفاشلين يجب علينا تجنب عوامل الفشل لكي نحظى بسعادة الدارين؛ أولم يقل ربنا سبحانه وتعالى في محكم كتابه: «وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ».


ارسل لصديق