الأستاذ محمود حامد محمود في حوار مع الـ (الهدى)
الشيعة في مصر يدعون الى التعايش الاجتماعي والسلفية تُضلّل
كتبه: محمد علي جواد
حرر في: 2013/05/06
القراءات: 2302

* محمود حامد محمود.. باحث إسلامي والمتحدث الإعلامي باسم «تحالف ابناء الكوثر» في مصر.

* حائز على شهادة «ليسانس» آداب وتربية - قسم اللغة الانجليزية. وشهادة «ماجستير» في طرق التدريس.

* درس العلوم الدينية في مصر على على يد أحد تلامذة الشيخ مصطفى سلامة، وذلك لأكثر من 5 سنوات. درس العقائد والفقه والأصول والحديث.

* يتحدث عن نقطة تحوله الى التشيّع: كنت أقوم ببحث أصولي حول قاعدة «العالم اذا اجتهد فأصاب فله أجران، واذا أخطأ فله أجر واحد»، وهذا البحث الأصولي كان مبنيٌ على إيجاد الأدلة المستنبطة من الكتاب والسنة في تأصيل هذه القاعدة .ومنها اتضحت لي الكثير من المسائل الفرعية المبنية على هذا القاعدة وهي :

1- عدالة الصحابة .

2- وجود اختلاف «عقدي» حول مسألة تضعيف الرجال في السند.

3- الخلافة.

4-الكثير من المسائل الفقهية المرتبطة بعدالة الصحابة.

5- مسألة عرض المتن على القرآن الكريم.

6- مسألة اثبات الصفات الالهية.

وغيرها الكثير.

---------------------

• كيف تقيمون وضع التشيع ثقافياً وفكرياً في مصر في المرحلة الراهنة؟

 

• بعد الثورة أصبح الشيعة أكثر انفتاحاً، على بعضهم البعض، ولكن ليس بالدرجة المطلوبة، وهذا شيء طبيعي بسبب ما سببه النظام السابق من ارهاب فكري ونفسي لدى شيعة مصر، من ملاحقات أمنية الى اعتقالات عشوائية وغيرها .

وبالرغم من تبدد المخاوف الأمنية السابقة لدى الشيعة، إلا أنهم ما زالوا متعطشين الى معرفة المزيد عن ثقافة وعلوم أهل البيت، سلام الله عليهم، وخاصة أنه لا يوجد العدد الكافي من علماء دين في مصر، حتى ينهضوا بالجانب الثقافي في الوسط الشيعي، وهذا كان نتيجة ما ذكرناه آنفا من الحصار الفكري والنفسي، الذي أدى الى انغلاقهم على أنفسهم، لدرجة أن الواحد منهم لا يعرف الآخر ويتصور أنه الشيعي الوحيد في مصر، أو على الأقل في منطقته السكنية. هذه الحالة كانت سائدة في أواخر الثمانينات وحتى التسعينيات .

إذن؛ فالشيعة هنا بحاجة الى تأسيس فقهي وعقدي نتيجة لبعض الرواسب المذهبية السابقة حيث أن شيعة مصر في أغلبهم مستبصرون .

 

• كيف يستفيد الشيعة في مصر من أجواء الانفتاح السياسي الموجود؟

 

• أذكر على سبيل المثال :

1) تبدد مخاوف التعرّف على الشيعة .

2) دخول كتب الثقافة الدينية بأعداد كبيرة.

3) ظهور الشيعة اعلامياً، سواء في برامج حوارية أو مناظرات أو تصريحات اخبارية .

4) أصبحت لفظة «شيعة»، تتردد على مسامع المصريين حتى أن البعض منهم – المنصف طبعاً – بات يسأل عن الشيعة، ويحاول أن يتأكد من كل الكلام المغلوط المنسوب اليهم، سواء عن طريق أحد الأصدقاء، أو المعارف أو عن طريق الانترنت وهكذا.

5) كثرة اللقاءات والاجتماعات في المناسبات الدينية والاجتماعية .

 

• هل لكم أن تبينوا لنا الخلفية التاريخية للشيعة في مصر، وجذور التشيع؟

 

• كانت البداية، أيام الدولة الفاطمية، فكان للفاطميين أثر كبير في التاريخ الإسلامي بشكل العام والمصري بشكل خاص، حيث تقدمت العلوم والفنون في عهدهم وكانت القاهرة حاضرة زمانها، يفدها الطلاب من أنحاء العالم للتزود بالعلم والمعرفة، وبنيت بها دار الحكمة والأزهر وانتشرت الكتب، و وظف المال من أجل الشعراء والأدباء، وارتبطت الكثير من العادات والتقاليد والطقوس بالدولة الفاطمية في مصر، حيث ما زال التأثير الفاطمي يظهر في مصر أثناء شهر رمضان والأعياد. بل إن بعض مؤرخي تاريخ المسرح العربي يرون أن جذور المسرح المصري تعود الى العصر الفاطمي من خلال ما يُسمى بالمهرج والحاوي، أثناء الاحتفالات في العصر الفاطمي.

وتميّز العصر الفاطمي بالاهتمام بالأعياد والاحتفالات، ونرى «المقريزي» يمعن في وصف الاحتفالات والمواكب الخاصة بالخلفاء.

ومازل المصريون يتذكرون موكب «حصان الخليفة» المهيب الذي كان يخرج يوم المولد النبوي الشريف، فيصنعون حلوى تشبه هذا الحصان.

وارتبط العصر الفاطمي بكثير من الحكايات الشعبية المصرية، التي ليس لها سند تاريخي، لكن يتناقلها الناس من جيل إلى جيل، كحادثة نقل جبل المقطم على يد سمعان الخراز، والقصص المرتبطة بالشاطر حسن، وأيضا الحواديت المرتبطة بـ «ست الملك» أخت الحاكم بأمر الله.. وغيرها الكثير.

وفي العصر الفاطمي يعود أقباط ويهود مصر في الظهور على مسرح الأحداث من جديد، فإذا استثنينا السنوات الأخيرة من عهد «الحاكم بأمر الله»، نجد أن باقي العصر الفاطمي، يمتاز بتوفير الحريات للأقباط واليهود، حتى أن بعضهم وصل إلى أرقى مناصب البلاط الفاطمي.

و كانت المساجد في ذلك الزمان، مراكزاً ثقافية، فقد عمل «العزيز بالله» على تحويل الجامع الأزهر إلى جامعة يدرس فيها الفقه الشيعي إلى جانب فقه المذاهب الأخرى، والعلوم من لغة وطب ورياضة، و وفر الفاطميون للطلاب الوافدين من جميع أنحاء العالم الإسلامي، المسكن والملبس، وانشأوا بالأزهر مكتبة ضخمة ضمت مخطوطات في جميع العلوم. وقد اتخذ الفاطميون من قصورهم، مراكزاً لنشر الثقافة الشيعية بصفة خاصة، وألحقوا بها مكتبات تحتوي الآلاف من الكتب مثل مكتبة القصر الشرقي التي أنشأها الخليفة «المعز لدين الله». ويذكر المؤرخون أن الآلاف من الكتب تعرضت للحرق والنهب إبان انقضاء حكم الفاطميين على يد الأيوبيين، ومن الشواهد المتصلة؛ أن ما يعرف في مصر الآن، بـ «تلال الكتب» إنما هو في الأصل المكان الذي جمعت فيه كتب ومخطوطات الفاطميين فأُحرق معظمها وتُرك الباقي لتغطيه الرمال وتدفنه. يذكر «المقريزي» أن عبيد الأيوبيين عندما سطوا على القصور الفاطمية ونهبوها، كانوا ينزعون الجلود التي تغلّف المخطوطات ويتخذون منها نعالاً..!

أما موقف الفاطميين من أهل السنة، فقد عاملوهم معاملة حسنة، لدرجة أن أهل السنة، و نكاية بالشيعة احتفلوا باليوم الذي دخل فيه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، مع أبو بكر الغار، وتركهم الفاطميين يحتفلون بهذه المناسبة بمنتهى الحرية. كما أجاز الفاطميون، تدريس مذاهب السنة .لكن علينا أن نعترف أن الدعوة الشيعية على الرغم من حماس الفاطميين الشديد في نشرها، فإن الدولة لم تجبر أحد على إعتناقها، ولم تتعصب ضد المذاهب الأخرى، وقد تولّى السنة والأقباط واليهود مناصب مهمة في الدولة .كما عامل الفاطميون أهل الذمة في مصر، معاملة حسنة وسمحوا لهم بالإحتفال بأعيادهم بمنتهي الحرية، بل شاركوهم الإحتفال .فهناك من المؤرخين من قال: ان الفاطميين نجحوا في أن يجعلوا الشيعة في مصر أكثرية، وهناك من يقول: ان الشيعة في مصر لم يشكلوا أغلبية وإستمرت مصر ذو أغلبية سنية. لكن الرأي الأرجح أن الفاطميين نجحوا في أن يجعلوا الشيعة في مصر أكثرية، لكن ليست أغلبية طاغية، لكنها كانت أكبر الطوائف في مصر من حيث العدد. وعندما دخل صلاح الدين مصر، سعى بكل الطرق إلي إرجاع مصر للمذهب السني والقضاء على المذهب الشيعي .

 

• التيار السلفي يدعو الى الهدم والتكفير .. الى ما يدعو التيار الشيعي في مصر؟

 

• طبعاً على عكس ما يدعو اليه التيار السلفي – الوهابي – التكفيري، فالشيعة هنا يدعون الى الوحدة الاسلامية والوطنية والتعايش الاجتماعي، وأيضا نبذ الخلافات المذهبية، وسب الرموز الدينية حفاظاً على الترابط والتماسك الوطني، وأن هذا ما يدعو اليه مذهب أهل البيت عليهم السلام، حيث قال الامام علي عليه السلام، عندما سمع قوماً مِن أصحابه يسبُّون أهل الشام أيَّام حربهم بصِفِّين، فقال لهم: «إنِّي أكره لكم أنْ تكونوا سبَّابين، ولكنَّكم لو وصفتم أعمالهم، وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العُذر، وقلتم مكان سَبِّكم إيَّاهم :اللَّهمَّ احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهْدِهم مِن ضلالتهم ، حتَّى يعرف الحَقَّ مِن جَهله».

فالهدف الأساس للتيار الشيعي، هو الوحدة الاسلامية، بالاضافة الى لمّ الشمل الشيعي وانضوائه تحت راية واحدة، وعدم التعدد لمجموعات متباينة في الفهم، بل الاجتماع تحت راية أهل البيت، عليهم السلام، من خلال برامج تنظيمية تخدم هذا الهدف، باستثمار الكوادر الشبابية والطاقات النسائية للقيام بالعمل الرسالي بما يناسب الظروف المتاحة، سواءً المناخ السياسي أو الاقتصادي أو الأمني.

 

• ما هي السبل الكفيلة لتعزيز العلاقة التاريخية بين الشيعة والأزهر الشريف؟ وما هي العقبات في هذا الطريق؟

 

• مشكلة الكيان الإسلامي، عدم وجود المرجعية الفكرية التي تلاحق الواقع في جميع تطلعاته، ليدرسها ويعمل على إيجاد قاعدة فكرية مشتركة بين المسلمين، لتقوّم كل جهة أفكارها وتصوراتها ومشاكلها وقضاياها. وذلك مقارنة بالقضايا التي تقدمها الجهة الأخرى، ليخرج الجميع من خلال هذا الحوار الإسلامي المتميز بدارسة الخصوصيات العميقة التي تمثل تنوع واقع الحركة الإسلامية بعيداً عن الأضواء، وبعيداً عن الشعارات، وليخرج الجميع باستراتيجية واحدة تتوزع فيها المواقع الإسلامية، على أدوار متعددة، حتى يكون لنا خط إسلامي واحد في مواجهة التحديات التي يطلقها موقع الكفر الواحد والاستكبار الواحد.

إن المشكلة التي نواجهها في هذه المرحلة، هي أن كل فريق إسلامي، يعيش مشاكله الخاصة بعيداً عن الاهتمامات التي تربطه بالآخر، ما يجعل من كل طرف أو جهة، فريقاً لوحدها، وإن أراد الاهتمام بمشاكل الفريق الآخر، فإنه يريدها من خلال خدمة خصوصيته، لا من خلال خدمة الجو العام. إنني أزعم أنه ليست هناك حركة إسلامية واحدة، بل حركات إسلامية قد تكون متباعدة في الفكر أو في الخط السياسي أو في أساليب العمل السياسي، ومن الضروري لأية قيادة إسلامية أن تعمل على تجميع هذه المواقع وترتيبها، والعمل على إيجاد حالة من التعارف في ما بينها.

أما مسألة التقريب فتحتاج إلى نوعين من العمل، الأول: في الحركة الفكرية، بمعنى أن يبحث كل فريق من المسلمين، وفق المعايير الفكرية العلمية، عقائده وخطوطه الفكرية من جديد، بحيث يعرف الشيعة ما هو خط التشيع في العمق، بالمعنى العلمي الذي يمكن لهم أن يدافعوا من خلاله عن أفكارهم وعقائدهم آرائهم الفقهية، استناداً إلى المصادر الإسلامية الأصيلة؛ وأن يدرس السنّة كذلك عقائدهم ومذاهبهم الفقهية، وفق هذه المعايير أيضاً، بحيث يشعرون أن بإمكانهم أن يدافعوا عن المذهب بطريقة إسلامية منفتحة على كل المصادر الإسلامية، لأن المشكلة التي تواجهنا هي أن كل فريق يحاول أن ينطلق بالحجة، مذهبياً لا إسلامياً، ولهذا لا نجد لغة للتفاهم بينهم، لأن كلاً منهم يتحدث مع الآخرين بلغته الخاصة بعيداً عن اللغة الإسلامية الأشمل، لذلك فإننا نلاحظ أن ما يتحدث به السنة والشيعة في خلافاتهم، هو ما كانوا يتحدثون به قبل أكثر من ألف عام.

في ضوء ذلك، لا نرى أية مفردة تغيّرت في مجرى الحوار، أو أُعيد النظر فيها عند الطرفين، لا على مستوى الإشكاليات التي يوجهها كل فريق للآخر، ولا على مستوى الأسلوب ولا على مستوى الحجج.

أما أسباب هذه المشكلة فتعود إلى أن السنّة لا يريدون أن يتنازلوا عن شيء مما ورثوه، وأيضاً الشيعة، بغض النظر عما إذا كان ما ورثوه يخضع للبرهان أو للدليل. ومن هنا علينا أن ندرس ما عندنا، وعليهم أن يدرسوا ما عندهم بطريقة علمية موضوعية، فلا يكون معيار القبول أو الرفض، التزام العلماء القدماء بها أو عدم التزامهم، بل أن يكون المعيار العلمي هو الرجوع في كل ما نتنازع حوله إلى الله وإلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، مما يجعلنا نحتاج إلى فهم قرآني منفتح وإلى توثيق الأحاديث وفهمها فهماً منفتحاً. وبغير ذلك، من الصعب أن يكون هناك تقارب فكري بين السنة والشيعة، لأن التقارب إنما ينطلق من خلال الحوار النقدي للذات مع الذات الذي يشكل أساساً للحوار مع الآخر.

 

• كيف ترى دور علماء الدين الشيعة والخطباء والإعلام في المساعدة على نشر الصورة الصحيحة للتشيع في مصر؟

 

• من المهم جداً على علمائنا ومراجعنا العظام - دام ظلهم الوارف- أن يهتموا بتذليل العقبات التي تعوق مسيرة الوحدة الاسلامية، من خلال تكريس مفهوم الأخلاق الاسلامية والمحمدية في الاوساط الاسلامية. والحذر من مغبة انتشار المفهوم المغاير والمناقض للأخلاق التي نستلمها من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.

أما بالنسبة للخطباء، فهم عصب هذا المشروع الوحدوي اذ أنهم ينشئون أجيالاً على هذا النهج الذي يؤمن بقول الله عز وجل: «مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ» (سورة المائدة /32).

إن المنبر الحسيني، هو منبر دعوة و توعية، كما انه منبر حركة، و ثورة، وبالنتيجة فهو منبر الإسلام كله، لأن الإمام الحسين عليه السلام، كان إمام المسلمين كلهم، وداعية للإسلام، وقد ثار من أجل أن يصلح أمة جده رسول الله صلى الله عليه وآله، وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، رافضاً الذل، ويريد للناس أن يكونوا أعزاء كرماء.. وهذا الذي جعل لمدينة كربلاء، قيمة ثقافية في ما هي ثقافة الإسلام، وقيمة سياسية في ما هو عنوان السياسة الهادف إلى تحقيق العدالة والحرية، وفي كل مفرداتها المنطلقة في الواقع الإنساني.

وكربلاء بعد ذلك، هي قصة المأساة الإنسانية التي تتطلع إلى كل المآسي المماثلة التي تنطلق في التاريخ، إنَّ كربلاء تمثل الإنسانيَّة في كل مضامينها، وتجسد بالتالي نموذج الإنسان المتفاني، سواء في شخصية الحسين عليه السلام، أو في شخصية أهل بيته وأصحابه، أو في حركة التكامل بين المرأة والرجل، كما إنها تمثل في الوقت نفسه حركة الطفولة في بطولتها وفي إنسانيتها.

 إن القضية الحسينيّة تمثلها كلمة للإمام الصّادق عليه السلام: «أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا».

ثم إن الإسلام، في قمة أولويات أهل البيت، عليهم السلام، بل إن موقف الأئمة المعصومين، عليهم السلام، مستمدٌ بالأساس من الدين الحنيف.. وقد جاء في «أصول الكافي»: «من كان ولياً لله فهو لنا ولي، ومن كان عدوّاً لله فهو لنا عدّو. والله ما تنال ولايتنا إلاّ بالورع». فالقضية إذن؛ «رضا الله رضانا أهل البيت»، وليس معناها إن لم نرض فلا يرضى الله، بل بالعكس، وإن كان بعض النّاس يفهمونها هكذا.. والمقصود: نرضى بما يرضى الله، فالأساس عند الأئمّة هو الإسلام؛ «لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين..» قالها الإمام علي عليه السلام. فإحياء أمر أهل البيت لا يكون إلا بإحياء الإسلام، لأنَّ أهل البيت عاشوا للإسلام وماتوا في سبيله كما كان جدّهم المصطفى صلى الله عليه وآله.

لذلك، لا بد لنا من أن ننطلق في عاشوراء التي تجمع الناس كما لا تجمعهم مناسبة أخرى، إنّ اجتماع النّاس في عاشوراء يلقي على صاحب المنبر مسؤولية كبيرة، إذ ليس كعاشوراء فرصة يستطيع من خلالها أن يعمق الوعي الإسلامي، وينقد المظاهر اللاإسلامية، وينفتح على القضايا العامّة، ويقارن بين المأساة الّتي كان قد عاشها أهل البيت عليهم السلام، ومأساة الأمة على أرض الواقع، وما نشهده في أكثر من بلدٍ إسلامي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، خير دليل على ذلك.

 

• لو تضعونا في صورة النشاط الثقافي والاجتماعي للشيعة في مصر، وما هي التحديات والعقبات التي تواجهونها ؟

 

• في الوقت الحاضر، لا توجد ثمة أنشطة ذات نطاق شامل، وذلك بسبب عدم تمركز الشيعة وقدرتهم على العمل، على خلفية سياسات النظام القمعي السابق والملاحقات والتهديدات الأمنية. لكن نحاول بقدر المستطاع أن نعمل على لم الشمل وتنظيم برامج ثقافية ودينية واجتماعية من خلال الكوادر الشبابية التي تعد وتهيأ من أجل هذا الغرض.

أما بالنسبة للتحديات والعقبات، فهي تتمثل بعدم وجود مرجعية شيعية مصرية، وأيضا وجود البعض الذي لم يقلد حتى وقتنا هذا، وهذا راجع الى ثقافته القديمة التي لم يتخلص منها تماماً، وان هذا النوع من الأشخاص كان قبل التشيع، من الباحثين والمستقلين فكرياً، لذلك تجده على نفس المنوال من الاطلاع على الآراء الفقهية المختلفة والثقافة الدينية الشاملة، ولكن لا يقلد بالرغم من اقتناعه بالمسألة.

فالموضوع يحتاج الى ترتيبات مكثفة لتوعية الشيعة فقهياً وعقديا بأسلوب ذو طابع مصري في التفكير والمعاملة، لأن المصريين لهم أسلوب خاص في طريقة المدارسة والمذاكرة وأيضا في المعاملات سواء الشخصية أو العامة.

 

• كيف تقيمون وجهة نظر الرأي العام المصري إزاء الشيعة والتشيع بشكل عام؟

 

• مشكلة الشعب المصري أنه عاطفي التفكير ويتأثر بعوامل عدة منها العامل السياسي والاقتصادي والنفسي . فترى أن المصريين لا يعارضون في الأساس إقامة علاقات بين مصر وأي دوله لها تواجد شيعي، ولكن قيام السلفيين بنشر أفكار مشوهة وقصص أسطورية لا توجد الا في التراث اليوناني القديم، جعل المصريون يتأثرون بها، وخاصة أبناء الفلاحين الذين لا يهمهم إلا كسب لقمة العيش. لذا نلاحظ تأثير السلفيين في هذه الطبقة من أبناء الشعب المصريين تأثيراً جلياً وذلك لثقتهم في الوجوده الإعلامية لأصحاب اللحى الطويلة والجلباب القصير والغترة البيضاء، التي ضللوا بها العوام، وأضلوهم بان هذا هو صورة الاسلام الصحيح، وأن الأزهر لا قيمة له علمياً ودينياً وثقافياً. وبذلك هدموا قيمة الأزهر في نفوس الكثير من المصريين من خلال خطة ممنهجة بذلوا فيها الوقت والجهد والأموال .

المهم أن غالبية الشعب المصري بفطرته السلمية، لا يكفر الشيعة، بالرغم من أن البعض منهم يسرد لك أكاذيب وتدليسات الوهابية السلفية عن ظهر القلب، ولكن هذا لا يعني التكفير، وهذا إن دلّ على شيء، فهو يدلّ على أن السلفيين لهم قاعدة شعبية على أرض الواقع .

وما يزيد الطينة بلّة ، أن الأزهر مخترق من قبل اصحاب الفكر الوهابي السلفي، سواء من هم في الأساس وهابيّ الفكر، أو من المتأثرين بهم من خلال عمل البعض من علماء الأزهر في السعودية، ومحاولة الوهابيون هناك استمالتهم بشتى الأساليب.

من هنا؛ نحن نحتاج الى وسائل إعلام مضادة توضح بالطريقة الصحيحة والهادئة مذهب أهل البيت عليهم السلام، بدون تشنج وصراخ وخاصة في هذا الوقت العصيب الذي تمر بها مصر والأمة كلها.


ارسل لصديق