تأملات في دعاء العهد: الحلقة الاولى: الوصول إلى النُّورِ الْعَظِيمِ
كتبه: ماجد الصفار
حرر في: 2016/03/24
القراءات: 936

لقد ترك أهل البيت، عليهم السلام، تراثاً ضخماً حوى بين دفّتيه المعارف الإلهية والفقهية والسُنن والآداب، ومما غزرت به مدرستهم، عليهم السلام، الأدعية والزيارات التي نُقلت عن الأئمة الطاهرين.

ومن بين تلك المعارف الإلهية دعاء العهد مع الإمام المهدي، عجل الله تعالى فرجه الشريف، والذي سنحاول إنْ وفقنا الله تعالى شرحه على شكل حلقات.

يُستحب الابتهال إلى الله عزَّ و جلَّ بدعاء العهد المروي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق، عليهما السلام، أربعين صباحاً ، فقد رُوِيَ عَنْهُ، عليه السَّلام» أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً بِهَذَا الْعَهْدِ كَانَ مِنْ أَنْصَارِ قَائِمِنَا، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَبْرِهِ وَ أَعْطَاهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ».

تتضمّن الفقرة الأولى: «اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ» ، وهي من جملة من المعارف والحقائق الإلهية التي تكمن في هذا الدعاء المبارك:

«اللهمّ»، تستعمل في أغلب الأدعية إنْ لم نقل كلها، وذلك لاستدراك الرحمة الإلهية من قبل الدّاعين وصرف الانتباه إليهم من قبل الموكلين بإجابة دعائهم.

«ربّ»، اسم الله تعالى، أي: المالك والسيّد، فعندما نقول (اللهم ربِّ) أي: يا سيّدي ومالكي ومدبّر أمري ومديره.

«النّور» هو ما يبيّن الأشياء ويكشف حقيقتها, ويستعمل في معنى السطوع, ضوءاً كان أو غير ضوء، ويطلق في مقابل الظُلمة وجمعه (أنوار).

«العظيم»، جمعه (عظماء)، صفة مشبهة تدل على الثبوت وتستعمل في الفخم والهائل والكبير والقوي والجليل القدر.

فيكون معنى المقطع لغة:

إنّي أتوجه وأنادي داعياً سيّدي ومالكي ومدبّر أمري بحقيقته النورانية، التي كشف بها عن كل عظيم وكبير وقوي وجليل القدر، ثم أعقب بعد هذا المقطع بذكر حاجتي.

إنّ هذا المقطع المقدس الذي يوجهنا باتجاه أن نترنم باسم الذات الإلهية، وما لا يقبل التوجه إلاّ به، فيتلوها باسم يحكي عن ربوبية الله العامة والشاملة، ليطلب منا أنْ نسأل بعد هاتين الحقيقتين، بالنور العظيم, والله هو رب النور العظيم وهو خالق ذلك النور، فمن يا ترى هو المخاطب، والمطلوب منه والمتوجه إليه بنداء نور الله، إنّه ذاك الذي نزوره ونقول: «السلام عليك يا نور الله الذي لا يطفأ»، ذلك النور الذي أبى الحاقدون إلا، ﴿أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ، (سورة التوبة: 32) ويأبى الله وقدرته وقوته وحبه لهذا النور ومن يحبه إلا أنْ يتم نوره، فنور الله الذي لم يشرق بعد على الأرض ولم يخرج من غيبة أوجبتها ظلمانية قلوب الحاقدين، ذلك الإمام المنتظر الذي نخاطبه بهذا العهد.

تحدثت الكثير من روايات أهل البيت، عليهم السلام، عن أن حقيقة الامام المهدي والأئمّة من أهل البيت، عليهم السلام، هي حقيقة نورانية، بينت هذه الحقيقة الكثير من الروايات، بأنّهم كانوا أنواراً بعرش الله محدقين، وكانوا يسبحون الله ويقدسونه وإليك جملة من الأحاديث التي تدل على ذلك:

عن رسول الله، صلى الله عليه وآله: «...فقلت: يا رب ومن أوصيائي؟ فَنُودِيتُ: يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت وأنا بين يدي ربي جل جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا، في كل نور سطر أخضر، عليه اسم وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب، عليه السلام، وآخرهم مهدي أمتي، عليه السلام»

السلام عليك يا نور الله في ظلمات الارض, حيث جاء في زيارة الامام الرضا، عليه السلام: «السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا نور الله في ظلمات الأرض، السلام عليك يا عمود الدين».

تتبين من ذلك، أنّهم أنوار الله العظمى، التي جاء الدعاء ليقول لنا: اللهم يا رب هذا النور العظيم وخالقه نتوجه إليك بما سيأتي من طلباتنا, والتي سنتعرف عليها عند شرح الفقرات الأخرى إن شاء الله تعالى.


ارسل لصديق