تأملات في دعاء العهد .. إنفاذ أمر صاحب الزمان وسبل مؤازرته
كتبه: ماجد الصفار
حرر في: 2017/08/31
القراءات: 46

سبق أن تحدّثنا في العدد السابق عن دعاء العهد وفي جملة من أقسامه، بحسب تسلسل فقراته، ووصلنا الى القسم القائل: «وَعَجِّلْ فَرَجَهُ وَسَهِّلْ مَخْرَجَهُ، وَاَوْسِعْ مَنْهَجَهُ وَاسْلُكْ بي مَحَجَّتَهُ، وَاَنْفِذْ اَمْرَهُ وَاشْدُدْ اَزْرَهُ،..».

وهذا المقطع من الدعاء ينتظم في ست ظواهر، وتحدثنا عن أربعٍ منها في الأعداد السابقة، وبقيت لنا ظاهرتان، لنتحدث عنهما وهما: «وَاَنْفِذْ اَمْرَهُ وَاشْدُدْ اَزْرَهُ»؛ ولعلهما من المصطلحات التي آلفها قارئ الدعاء، بصفتهما مستخدمتين في الكثير من النصوص الشرعية، ولكننا في نطاق قراءتنا لدعاء العهد، لابد وان نتبين بوضوح ما تعنيهما من دلالات خاصة تتواكب مع عملية الظهور لإمام العصر، عليه السلام.

فالعبارة الأولى (وَاَنْفِذْ اَمْرَهُ):

وهي العبارة المتوسلة بالله - تعالى- بأن ينفذ أمره، عليه السلام، أي تحقيق ما أمره الله تعالى من العمل الإصلاحي الذي يضطلع به الإمام، عليه السلام، وذلك، بأن يجعله - تعالى- نافذاً متحققا على يده المباركة، والهدف من ذلك؛ تحقيق المهمة الإصلاحية المتمثلة في إشاعة مبادئ الله تعالى، في كلمة (وَاَنْفِذْ اَمْرَهُ) أي اللهم اجعله متحققاً تاماً.

من هنا؛ فإن الدعاء أو التوسل بالله، بأن يتم النصر على يد الإمام، عجل الله تعالى فرجه، من ثم هو تعبير عن عواطفنا حيال مهمته، عليه السلام، والفرج بتعجيل ظهوره لتحقيق وراثة الأرض لعباده الصالحين.

وأما العبارة الثانية (وَاشْدُدْ اَزْرَهُ):

فقد قرأنا قصص نبي الله موسى، عليه السلام، في القرآن الكريم: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي}، (سورة طه: 29-31)، وهي عبارة عن آية بصيغة دعاء؛ استخدمه النبي موسى للتعبير عن تأييد الله تعالى له في إنجاز مهمته، وهو نفس التعبير عن الموقف الذي نتحدث عنه الآن وهو:

دعم الله تعالى وتأييده لإمام العصر، عجل الله فرجه في مهمته الإصلاحية، فإن هذه الفقرة تدعو الله - تعالى- بان يشد أزر الإمام، عليه السلام، هو تعبير رمزي عن دلالة المساندة، وهناك دلالتان يمكن الإشارة إليهما: الدلالة اللغوية والدلالة الرمزية.

تشير المصادر الى أنّ «الأزر» هو الظهر أو القوة، ولكن بما أنّ عبارة ﴿اشْدُد تعني؛ قوِّ، فحينئذ يكون التعبير رمزياً ويقصد به قوة الظهر، أو بمعنى؛ «قوّ ظهره»؛ فالظهر هي المنطقة التي تمكن الإنسان من حمل الأشياء الثقيلة، ولذا جاءت هنا رمزاً لمصدر القوة في حمل الرسالة أو المهمة الإصلاحية التي ينهض بها الإمام الحجة المنتظر، عجل الله فرجه.

إذن؛ اتضح لنا ما يعنيه أحد مقاطع دعاء العهد، وهو المقطع القائل: «وَعَجِّلْ فَرَجَهُ وَسَهِّلْ مَخْرَجَهُ، وَاَوْسِعْ مَنْهَجَهُ وَاسْلُكْ بي مَحَجَّتَهُ، وَاَنْفِذْ اَمْرَهُ وَاشْدُدْ اَزْرَهُ،...».

وبقي لنا أن نتحدث عن المقطع الآخر، وهو امتداد للمقطع السابق أو استكمال له، حيث يبدأ على هذا النحو: «وَاعْمُرِ اللّهُمَّ بِهِ بِلادَكَ، وَاَحْيِ بِهِ عِبادَكَ، فَاِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ...».

وسنتحدث عن هذا المقطع في العدد القادم ان شاء الله تعالى.


ارسل لصديق