حياة الزهراء، عليها السلام، شجاعة وإيمان
كتبه: نور الهدى ماجد
حرر في: 2016/03/27
القراءات: 603

الزهراء، عليها السلام، نموذج راقيٍ، ومَثَلٌ أعلى للنساء كافة، وايضاً للرجال، وهي الأسوة التي يجب أن يجعلها كل صاحب رسالة وهدف في الحياة.

فمن النساء من تؤدي رسالتها في إطار البيت لتربية الأولاد ومداراة الزوج وحسب، ومنهن من تحب الانطلاق دون حدود؛ ثقافياً وعلمياً واقتصادياً، لترسم لكل منهن المنهج الذي تريده لنفسها في سبيل الرسالة والهدف الذي تحمله، فقد تكون في ظروف تقتضي منها الجلوس في البيت، فتكون في قمة الرقة والعاطفة، وقد تمر في ظروف تظهرها على حقيقتها القوية الصلبة.

في مقابل هذه الانماط، تقف الصديقة الزهراء، لتكون الشخصية المتكاملة في تعبيرها عن حقيقة المرأة في أفضل حالاتها، وعلى الأصعدة كافة، ولتثبت للعالم أجمع بأن المرأة إذا أرادت أن تستثمر ما لديها من قدرات وإمكانات، فإنها تستطيع أن تفعل المعجزات.

فقد خاضت الصديقة الزهراء، عليها السلام، غمار الحياة بكل تفاصيلها؛ كانت مرشدة ومعينة ومحسنة في المجتمع، وكانت طوداً شامخاً أمام الانحراف السياسي، كما كانت النموذج الأسمى للزوجة الصالحة والأم المربية.

هذا الظهور الموفق والناجح ليس من السهل بمكان على أية امرأة تحقيقه، مهما ارادت ورغبت، فالقضية لا تأتي بالرغبات، إنما بحاجة الى الشجاعة والجرأة والاقدام وتجاوز حالة الذاتية، وهو ما تعاني منه الكثير من النسوة في عموم بلادنا الاسلامية، لاسيما تلك التي تعيش بحبوبة العيش، حيث المردود المالي الجيد والسيارة الفارهة والبيت الكبير وجميع مستلزمات الحياة، بل حتى الكماليات منها.

إن الوقوف بوجه الانحراف الثقافي او السياسي، كما فعلت الزهراء، عليها السلام. سبقه شجاعة فائقة في الوقوف أمام المغريات والحاجات الطبيعية لكل امرأة، وعلينا أن نتذكر دائماً أن الزهراء، كانت امرأة، مثل أي امرأة أخرى في تكوينها الظاهري، فكان لديها مشاعر ورغبات، ولعل المفيد هنا ذكره، الموقف الكبير في الايام الأولى لزواجها، عندما جاءها سائل، ولم يكن لديها شيء سوى القميص الجديد الذي اشتروه ضمن «جهاز العرس»، وهو - قطعاً - يكون ذا مكانة عزيزة على قلب كل فتاة وفي تلك اللحظات الاستثنائية. بيد أن الزهراء، عليها السلام، تلك الفتاة - البرعم، ذات الاحدى عشرة سنة - حسب بعض المصادر- لا تتردد في انتزاع هذا القميص من رغبتها وإعطائه السائل.

من هنا كانت الزهراء، مؤثرة عندما تخطب في الجموع المتخاذلة عن الحق وفي المنحرفين عن طريق الرسالة، كما كانت مؤثرة في بني جنسها وهي تغدق عليهم بالمعارف والعلوم ما يفيدهم في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية.

من هنا جاء التكريم الإلهي للصديقة الزهراء، عليها السلام، وقد جاءت الروايات العديدة في هذا المجال؛ منها ما ذكر عن النبي، صلى الله عليه وآله، أنه جاع في زمن قحط، فأهدت له فاطمة رغيفين وبضعة لحم آثرته بها، فرجع بها إليها وقال هلمِّي يا بُنية، وكشف عن الطبق فإذا هو مملوء خبزاً ولحماً. فبهتت وعلمت أنها نزلت من السماء، فقال لها أنّى لك هذا؟ فقالت: هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. فقال: الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل (مريم). ثمَّ جمع رسول الله، صلى الله عليه وآله، عليَّ بن أبي طالب والحسن والحسين، عليهم السـلام، وجمع أهل بيته حتى شبعوا، وبقي الطعام كما هو، فأوسعت فاطمة على جيرانها.

ما تقدم؛ هو نموذج نابض للمرأة التي تطمح لأن تكون ناجحة في حياتها الزوجية والعملية، وفي المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، بعد توفر شرط الإيمان الراسخ بهدفها، والإرادة القوية التي تسحق كل الصعوبات التي تعوق تقدمها، والثقة العالية بالنفس؛ لتصل إلى مراتب التفوق والرقي.


ارسل لصديق