القرآن الكريم ومعالجة الانحراف الفكري والسلوكي
كتبه: نور الهدى ماجد
حرر في: 2017/09/06
القراءات: 21

الحياة التي نعيشها ليست هي الحياة الحقيقية، إذ الحياة التي أرادها الله لنا أطيب وأسمى بكثير، ولكننا تعودنا على الاستمرار فيما هو أدنى وأقل، واستطبنا الظلام والعيش في المآسي والآلام.

لقد بشر الله - سبحانه وتعالى - بحياة فاضلة وكريمة، ملؤها الخير والمعروف والأمل والرحمة والبركة، فيا ترى أين تكون هذه الحياة؟ وما هي الفاصلة التي أبعدت الناس عنها؟ وكيف نقطع ونلغي هذه الفاصلة؟

إن الله - تبارك اسمه - خلق الناس ليرحمهم، وليعيشوا سعداء في الدنيا فائزين في الآخرة: {إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ اَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً}، (سورة الإسراء: 9).

أما الفساد الذي نجده قد ملأ الأرض، فهو نتاج أفعال الناس، وهي حقيقة يبينها القرآن الكريم: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسَ}، (سورة الروم: 41)، فالفساد المستشري في كل بعدٍ من أبعاد الحياة، إنما هو بسبب الانحراف والابتعاد عن جادة الحق وعن الصراط المستقيم الذي هو طريق الله.

إن الأصل في المشاكل والأزمات يتلخص في أمرين أساسيين؛ هما: الانحراف الفكري، والانحراف السلوكي، والقرآن الكريم إنما أنزله الخالق تعالى، ليعالج هذين الانحرافين الخطيرين.

1- الانحراف والضلال الفكري يعالجه الكتاب الكريم بنوره وهداه وحكمته وضيائه، إذ هو الفرقان الذي يمكن به التمييز بين الحق والباطل.

واليوم تتعرض الامة لهجمات ثقافية شرسة ومتعددة الأشكال، حيث لا نكاد نتخلص من هجمة شيطانية إلاّ وتواجهنا هجمات جديدة أخرى ونحن بين هذه وتلك، نتعرض للأمواج المتلاحقة من الإعلام الغربي، الرامي الى فصلنا عن جذورنا، وتحويلنا عبيداً لأصحاب المال والقوة الذين هيمنوا على مقدرات الأرض بالباطل، من خلال نشر الثقافة المادية.

وهذه الثقافة المادية، والإعلام المسموم الذي يأتينا كقطع الليل المظلم، يضغط على أفكارنا وثقافتنا، فلا يسمح لنا بالتفكير المستقل. ذلك لأنه يُصدّر لنا كل ما هو مثير وجميل، وما من شأنه سلب كل الموازين العقلية التي نميز بها بين الصالح والطالح.

ومن خلال الرؤى القرآنية نستطيع رؤية الحياة والنظر إلى ما فيها من حوادث ومتغيرات، ومن خلال الفرقان نميز بين الحق والباطل، فقد نستمع الى نشرةٍ خبرية، أو نشاهد برنامجاً تليفزيونياً، أو نجلس إلى صفحة أنترنيت، أو نقرأ صحيفة أو كتاباً، ولكن ما يهدينا إلى الحق من ذلك هو العقل الرشيد المؤيد بنور القرآن الكريم وبصائره وهداه وضيائه وموازينه وفرقانه.

2- أما الانحراف السلوكي والفساد الأخلاقي، وهو الأصل الثاني الذي ترجع إليه أزماتنا الحضارية، فهو الآخر لابد من معالجته عبر العودة إلى ما يلقيه علينا كتاب الله تبارك وتعالى من مسؤوليات.

أقول: إن الجيل الصاعد في مجتمعنا المسلم عموماً يتعرض في الوقت الحاضر إلى ابشع المخططات الشيطانية ، ووسائل ذلك؛ التشجيع على اقامة العلاقات بين الجنسين وإطلاق الحريات الفردية دون أي قيد او التزام اجتماعي او أخلاقي، وهو ما يهدد كيان الأسرة وتزايد نسبة الطلاق، وهبوط معدلات الزواج، وسوء التربية وتحطيم الإنسان ككائن كريم.

لا يتصور أحد أنه بمأمن من آثار هذه الهجمة الثقافية الشرسة، فهو إن لم يكن في داخل عائلته، ففي العائلة التي تجاوره، او في الطالب والطالبة التي الى جانب ابنه وابنته وهكذا... فالقضية لا تتعلق بالمستوى العلمي او الاقتصادي، فالعالم كما الجاهل مبتلى، والفقير كما الغني مبتلى ايضاً بهذا التحدي، الأمر الذي يتوجب على الجميع العودة إلى القرآن الكريم، وأن نعيده ليكون الحاكم المطلق حتى على تفاصيل حياتنا، لأنه الأمان والسلام والمتكأ الذي ينبغي الاعتماد عليه والحبل الذي نتمسك به، ومن يملك القرآن لن ينهار أمام الدعايات والإغراءات بأنواعها كافّة. إذ الحياة الطيبة الكريمة والمرفهة ليست هذه التي نعيشها مطلقاً، باعتبار أنها نتاج الفكر المنحرف والرغبة الشيطانية، بينما يدعونا كتاب الله، وقيم السماء الى حياة ملؤها العدل والمساواة والتكافل والتعاون والفضيلة.


ارسل لصديق