آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي
الكــــلمـــــة الشـــــجـــــاعة
كتبه: مصطفى الطرفي
حرر في: 2016/09/19
القراءات: 376

عندما تجتمع ديكتاتورية الحاكم مع الافكار الضالة والوافدة في بلد واحد مثل العراق، فهذا يعني أن كل شيء معرض للخطر؛ من مؤسسات الدولة والقوانين والحقوق، الى عقيدة المجتمع وهويته وكرامته، ولمواجهة خطر كهذا وبهذا الحجم، لابد من مواجهة غير طبيعية تتطلب أولاً؛ التضحية بكل شيء، ثم التسلّح بالفكر والوعي والثقافة، وهذا ما تميّز به الشهيد البطل والمفكر الاسلامي آية الله السيد حسن الشيرازي - قدس سره - الذي خاض مواجهة عنيفة وشجاعة ضد خطر مزدوج لم يشهد مثله العراق في تاريخه الحديث.

 

 لا السجن يرهبني ولا الإعدامُ

كانت سني الستينات من القرن الماضي، من أشد السنوات محنة وعصفاً بالمجتمع العراقي، عندما تكالبت عليه السياسات الديكتاتورية والقمعية، متمثلة بحزب البعث، من جانب، والتيارات الفكرية الضالة، وفي مقدمتها المد الالحادي، من جانب آخر، فذاك كان طامحاً الى قمة السلطة، وهذا طامحاً الى قلب الشعب وفكره وضميره، وفي ظل أجواء ضاغطة كهذه، كان لابد من خوض المواجهة بكل القوى المتاحة، وهذا ما تجلّى في شخصية الشهيد الشيرازي، عندما حرّك قلمه بالتأليف، ولسانه بالخطابة، وأدبه بالشعر، وفكره بالتنظير للبديل الذي ينسف كل الوعود الزائفة بالحياة السعيدة والرفاهية التي سوّق لها أعداء الشعب العراقي.

وقبل أن يفكر بإلغاء الآخرين أو إقصائهم، ويكلف نفسه عناء الهجوم، جسّد المنطق القرآني: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، (من سورة الأنفال: 60)، فكتب في الاقتصاد، ليبين البرنامج الاقتصادي في الاسلام، كما كتب في العقيدة في موسوعة الكلمة، وكتب في الفكر بكتابه الشهير «كلمة الاسلام» الذي أجاب فيه عن الاسئلة الحائرة آنذاك حول العلاقة الصحيحة بين التنظيم والحزب وبين مرجع الدين، فجاء فيه: «إن لم تضطلع المرجعية بدور الاشراف والنظارة على عمل الاحزاب فان الاحزاب الاسلامية ستحول السلطة الى هدف وليس وسيلة».

وعندما يكون الشهيد الشيرازي الرائد في التصدّي لكل هذه التحديات السياسية والفكرية، فقطعاً يكون الاول في تحمل نتائجها، وقد استقبلها بكل رحابة صدر وأمام جموع الناس في الاحتفال السنوي الشهير بمولد أمير المؤمنين، عليه السلام، عندما هتف:

واسحق جباه الملحدين مردداً لا السجن يرهبني ولا الاعدام

وكان أول عالم دين يعتقل في تاريخ العراق الحديث، وذلك عام 1970م، بدعوة كاذبة من وفد حكومي اصطحبه الى بغداد للاستفادة من افكاره وطروحاته، وكانت الوجهة المباشرة، إحدى أقبية السجون، وفيها تعرض لشتى صنوف التعذيب الوحشي، بتهمة باطلة بضلوعه في انقلاب عسكري.

 

 مجاهداً في المنفى وعينه على العراق

بعد أن كتب له عمر جديد من خشبة الاعدام الى المنفى الاختياري، بفضل الله - تعالى - والامام الحجة المنتظر - عجل الله فرجه - وبشكل إعجازي، فتح الشهيد الشيرازي صفحة جديدة من العمل الرسالي في سوريا ولبنان ومن ثم افريقيا، حيث عكف على تشييد الحوزات العلمية والمؤسسات الثقافية، من مكتبات ودور نشر، ولعل أهمها وأبرزها؛ الحوزة العلمية الزينبية، في منطقة السيدة زينب، عليها السلام، في سوريا.

وخلال السنوات العشر من هذا المشوار في المنفى، لم تكن عينه تغيب عن أرض المقدسات (العراق)، فكان يتابع التطورات عن كثب، حتى بلغ التصعيد القمعي والارهابي من قبل السلطات الصدامية أوجها، باعتقال وإعدام المرجع الديني السيد محمد باقر الصدر وشقيقته «بنت الهدى» في شهر نيسان عام 1980م، وفي هذه المناسبة أكد علاقته الوطيدة بالحوزة العلمية وتبنيه الراسخ لقضية التغيير في العراق، فكان من المسارعين الى تأبين الشهيد الصدر في مجلس أقيم في بيروت، فرصدته المخابرات العراقية، ظناً منها، أنها باغتياله، قادرة على إسكات صوته وتضييع أثره في الوجدان والقلوب، ورغم مرور 36 سنة على استشهاده، نلاحظ المصاديق العملية لأفكاره وطروحاته، لاسيما ما يتعلق بالشعائر الحسينية التي تتطور وتترسخ يوماً بعد آخر، وما يتعلق بفكرة «التنظيم السياسي المرجعي».


ارسل لصديق