من يتيم يبيع الحلوى إلى قاضي وفقيه ومفسّر ومفكر
كتبه: مصطفى الطرفي
حرر في: 2018/01/08
القراءات: 178

أبصر الفقيد الشيخ مغنية النور في ظل مخاضات عسيرة كانت تعصف بالتكالب الاستعماري على الوطن الإسلامي؛ ففي خضم هذه الأجواء، ولد الفقيد في قرية (طيردبا) من جبل عامل، قضاء (صور) بلبنان عام 1322هـ ـ الموافق لعام 1904م.

 

 خطوات نحو المجد والخلود

ماتت أمه قبل أن يتم السادسة وبذا أحس الفتى بألم اليتم، وفاجعة افتقاد الحنان، خاصة حنان الأم، ومن ثم هاجر مع والده إلى النجف الأشرف، وبقي فيها أربع سنين، تعلّم خلالها القراءة والكتابة والحساب ومبادئ النحو وغيرها.

توفي والده بعد عودته من النجف وهو في العاشرة من عمره، فقسا الزمن عليه بالهموم والآلام التي لا ترحم؛ فاصبح شابا يافعاً يتجول في شوارع لبنان بائعاً للحلوى والكتب، عندها اتخذ قراراً خطيراً للسفر إلى النجف الأشرف الذي غيّر مجرى حياته.

وهو لم يكن يملك المال ولا جواز السفر، وكاد أن يقع في قبضة السلطات لتعيده من حيث أتى.

جاهد في النجف الأشرف لطلب العلوم الإسلامية في معاهدها العريقة، فمكث أحد عشر عاماً، أكمل فيها الدراسات العليا، وعلى يد جهابذة العلماء والفقهاء.

عاد إلى بلده يحمل الإيمان في القلب والعلم في العقل، والقلم في اليد، ليدافع بها عن الإسلام وقيمه وحضارته، حتى مكث في قريته (طيردبا)، وكان في رحلاته هذه يعطي دورسا في الفقه وتفسير القرآن ومناقب أهل البيت، عليهم السلام.

ثم واصل في سعيه حتى دخل سلك القضاء الشرعي فعيّن قاضياً شرعياً في بيروت، ثم مستشاراً للمحكمة الشرعية الجعفرية العليا فرئيساً لها بالوكالة.

 

 من مواقفه المشرفة

للشيخ الفقيد مواقف تعكس حقيقة إنسانيته، من قبيل أنه لا تأخذه في الله لومة لائم في إحقاق الحق، من خلال رئاسته عرضت على المحكمة قضية تهم لأحد النافذين، فعرض النافذ عليه أن يحكم بما يرغب فيه، وفي مقابل ذلك يجعله رئيسا أصيلا، فأعرض الشيخ عنه، وحكم بالحق مما أغضب النافذ فنجح في إقصائه نهائيا عن الرئاسة، ثم أحيل للتقاعد.

 

 منجزاته العلمية والفكرية

كان الشيخ مغنية في عداد الرواد في حركة الإصلاح الديني في العالم الإسلامي في النصف الثاني من القرن العشرين، وقد ترك العلامة الفقيد ثروة علمية وفكرية ضخمة، تمثلت في نتاج غزير، تناول فيه شتى مناحي المعرفة التي انتشرت على نطاق واسع بلغت 61 كتاباً.

عدا آلاف المقالات التي كتبها خلال سني حياته المليئة بالعطاء والإثراء، وشملت؛ العقائد، والتفسير، والمنطق، والفلسفة، والفقه، والأصول، والسيرة، وفضائل أهل البيت، وقضايا الفكر المعاصر.

ومنها ما ذاع صيته واشتهر في الساحة العلمية والثقافية مثل؛ فقه الإمام الصادق، عليه السلام، في ثلاثة مجلدات، مقسم على ستة أقسام، وكان القرآن الكريم من أهم مشاغله في القسم الأخير من حياته، حيث قدّم إسهامين جديدين هما:

التفسير الكاشف في مجلدات سبعة، والتفسير المبين في مجلد واحد مرفق بالنص القرآني.

الى جانب تفسيره الرائع لنهج البلاغة (في ظلال نهج البلاغة)، في أربعة مجلدات.

توفي محمد جواد مغنية في 19محرم 1400هـ بعد تعرضه لنوبة قلبية قوية، ودفن في إحدى غرف حرم الإمام أمير المؤمنين، عليه السلام، وقد صلّى عليه السيد أبو القاسم الخوئي - قدس سره -.


ارسل لصديق