تأملات في دعاء العهد ... طلب الرجعة عند ظهوره، عجل الله فرجه، للفوز بنصرته
كتبه: ماجد الصفار
حرر في: 2017/02/14
القراءات: 233

مازلنا في سياق دعاء العهد وما يتضمنه من إضاءات جديرة بالتأمل في فقراته المباركة، وصل بنا المقام في الحلقة الماضية بعنوان: «بيعة الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه»، عند الفقرة: «اَللّـهُمَّ اِنّي اُجَدِّدُ لَهُ...»، في ترسيخ روح الطاعة عند الفقرة: «اَللّـهُمَّ اجْعَلْني مِنْ اَنْصارِهِ وَاَعْوانِهِ...».

واستمراراً لما قدمناه آنفاً، نشرع في الفقرة التالية، في «طلب الرجعة عند ظهوره، عجل الله فرجه، للفوز بنصرته»، عند الفقرة:

«اَللّهُمَّ اِنْ حالَ بَيْني وَبَيْنَهُ الْمَوْتُ الَّذي جَعَلْتَهُ عَلى عِبادِكَ حَتْماً مَقْضِيّاً...».

ذُكرَ في المقاطع السابقة من دعاء التوسل الصادر عن الإمام الصادق، عليه السلام، المتوسل بالله - تعالى- بأن يجعلنا من أنصار الامام المهدي، عجل الله فرجه، واعوانه، ومن ثم المستشهدين بين يديه، فيما لو أدرك القارئ افتراضاً، بأنه سوف يدرك عصر ظهوره، عجل الله تعالى فرجه.

أما في حالة عدم إدراكه لظهور الإمام صاحب الزمان، أي؛ بعد الوفاة، فإن المقطع الذي نحن بصدده، هو المضمون الذي يتحدث عنه الدعاء في حالة الوفاة؛ أي عدم إدراكه لعصر الظهور، عند ذلك، يتوسل بالله - تعالى- ان يبعثه من قبره لنصرة الامام المهدي، المنتظر، عجل الله تعالى فرجه الشريف.

قبل ان نتحدث عن مفردات فقرة التوسل في طلب الرجعة، وكيفية الدفاع عنها وسائر ما يتطلب الموقف في حينه، حيث يجدر بنا ان نتحدث عن ظاهرة الانبعاث او ما يطلق عليها بمصطلح «الرجعة»، أي: الرجوع الى الدنيا قبل قيام الساعة وذلك في عصر الظهور، إذ هناك نصوص قرآنية وروايات متنوعة تدل جميعاً على مفهوم الرجعة، حيث أنه امر واضح من حيث دلالة النصوص القرآنية؛ كقوله تعالى: {رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ}، (سورة غافر؛ 11)، يدل على ان الرجعة حق، ولاسيما بقية النصوص الدالة بوضوح على هذه الدلالة، إذ أن الدعاء الذي نتحدث عنه، يتناول هذا الجانب، والأهم من ذلك؛ أن قارئ الدعاء يتقدم بعاطفته، وبعقله، وبإيمانه، وبيقينه، بهذا التوسل.

تشير المفردة الأولى من هذه الفقرة إلى ظاهرة الموت والى كونه حتماً مقضياً؛ هنا ما يلفت الأنظار الى ما يستهدفه الامام الصادق، عليه السلام، من دلالاتٍ معرفية، تكمن في ظاهرة الموت، إذ كان بمقدور الامام الصادق، عليه السلام، أن يصيغ عبارة الدعاء بهذا النحو مثلاً: (اللهم ان حال الموت بيننا وبين عصر الظهور، فأخرجني من قبري...)، ولكنه، عليه السلام، لم يكتف بهذه العبارة بل اردفها بعبارة: «الَّذي جَعَلْتَهُ عَلى عِبادِكَ حَتْماً مَقْضِيّاً»، فإن عبارة «حَتْماً»، لم تكف للإشارة الى أن الموت هو حتميٌ بل اردفه بعبارة «مَقْضِيّاً».

إذاً؛ الإشارة الى الموت، والى ان الله - تعالى- جعله حتماً مقضياً ليست عبارة زائدة بحيث يُستغنى عنها، بل هي عبارة هادفة، الغرض منها تذكير قارئ الدعاء بظاهرة الموت وكونه حتماً مقضياً، مع ذلك فان الحتمية والقضاء تكمن فيه وتظل مرتبطة بالعودة او بالرجعة بعد الموت، هو حتميّ ومقضيّ، وهذه الرجعة هي الأمل الذي يلحّ قارئ الدعاء عليه، متوسلاً بالله - تعالى- ان يحققه من خلال توفيق القارئ، بان يصبح من الملتحقين بركاب الامام المهدي، عجل الله فرجه.

ومن ثم سوف نتناول بقية المقطع في قوله: «فَاَخْرِجْني مِنْ قَبْري مُؤْتَزِراً كَفَنى شاهِراً سَيْفي مُجَرِّداً قَناتي مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدّاعي فِي الْحاضِرِ وَالْبادي»، لما فيه من دلالات تخص ولاية الإمام المهدي، عجل الله تعالى فرجه، وما فيه من النكات التي ترتبط بسلاح قارئ الدعاء في بيان الهيئة العسكرية للفقرة القادمة تحت عنوان (تأهيل الاستعداد العسكري لنصرته عجل الله فرجه).


ارسل لصديق