تأملات في دعاء العهد .. التأهيل العسكري استعداداً لنصرة الإمام الحجة المنتظر
كتبه: ماجد الصفار
حرر في: 2017/03/27
القراءات: 219

توقف بحثنا في شرح دعاء العهد عند الفقرة «فَاَخْرِجْني مِنْ قَبْري مُؤْتَزِراً كَفَنى شاهِراً سَيْفي مُجَرِّداً قَناتي مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدّاعي فِي الْحاضِرِ وَالْبادي»، بعد أن عرفنا سابقا من سياق الفقرة المتوسل بالله تعالى؛ بأن يبعث قارئ الدعاء من قبره عند ظهور الامام المهدي، عليه السلام، لنصرته، وأن يرجو من الإمام، وهو على هذه الحالة؛ «مُؤْتَزِراً كَفَنى شاهِراً سَيْفي مُجَرِّداً قَناتي».

من الجدير بالذكر أن هذه الهيئة العسكرية لها رمزها على المستويين؛ الموروث والمعاصر، فبالنسبة الى «مُؤْتَزِراً كَفَنى»، فقد تظل ارتداء الكفن حالة رمزية، كما هو الحال تماماً مع السيف لإمام الجمعة، حيث يكون رمزاً وليس سلاحاً فعلياً، ولكن ماذا بالنسبة الى الحالتين الأخرتين؛ (شاهِراً سَيْفي) و(مُجَرِّداً قَناتي)؟

واضح أن السيف والقناة (الرمح): هما من الأسلحة المأثورة في زمن صدور الدعاء، وهما في زماننا المعاصر، إما أن يرمز بهما الى تنوع السلاح الذي تتطلبه المعارك، وإما أن نفترض تغييراً تقنياً، كما هي الأسلحة المبيدة المستعملة حالياً، وإن كنا نحتمل بقوة، بان تظل العبارات المتقدمة (الكفن، والسيف، والقناة) أدوات رمزية لحالة قارئ الدعاء وهو يتأهب لخوض المعركة ضد الظلم والجور، ومن ثم لبناء العدل والقسط؛ أي المساهمة في عملية الإصلاح الاجتماعي التي يضطلع بها إمام العصر، عجل الله فرجه.

لذا قال الإمام الصادق، عليه السلام:

«فَاَخْرِجْني مِنْ قَبْري مُؤْتَزِراً كَفَنى شاهِراً سَيْفي مُجَرِّداً قَناتي»، ثم تقول الفقرة: «مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدّاعي فِي الْحاضِرِ وَالْبادي»؛ فإن هذا الجزء من الفقرة يستدعي التأمل.

والسؤال الوارد، ترى ماذا يقصد الدعاء بها؟

إن تلبية الداعي تعني استعداده بان ينفذ أوامر الامام، عجل الله فرجه، التي تُوَكل اليه، ولكن ماذا تعني عبارة (فِي الْحاضِرِ وَالْبادي)؟

إن (الْحاضِرِ وَالْبادي) مصطلحان يُستخدمان عادة إلى أصناف السكان؛ فمنهم المتنقلون في البادية، ومقابلها الحاضرة، وهم سكان المدينة، إشارة إلى المجتمع الشامل بكل أقسامه وأفراده ومستوياته.

إن قارئ الدعاء يستهدف الإشارة الى انه سوف يلبي دعوة الداعي سواء أكان الداعي في الحاضرة أو البادية، أي؛ إن الدلالة الرمزية لهذه العبارة؛ استعداد قارئ الدعاء، وبشكل كامل لتنفيذ أوامر الامام، عجل الله فرجه، في أي حالة كانت، وفي أية ظروف تتطلبها المعركة، وهو عزم راسخ وامتثالاً للأمر وطاعة لصاحب الأمر.

بعد هذا التوسل، نواجه مقطعاً آخر من الدعاء: «اَللّهُمَّ اَرِنيِ الطَّلْعَةَ الرَّشيدَةَ، وَالْغُرَّةَ الْحَميدَةَ، وَاكْحُلْ ناظِري بِنَظْرَة منِّي اِلَيْهِ»، الذي يبين سرّ الحثّ على طلب رؤية الامام المهدي، عجل الله فرجه، وآثار بركات الفوز برؤيته، من حيث التوسل بالله -تعالى- بأن يوفق صاحب الدعاء بالفوز برؤيته المباركة.

قد يرد تساؤل: لماذا يطلب الداعي رؤيته، عجل الله فرجه، مع ان توسله بالله تعالى بان يجعله من انصار الامام والممتثل لأوامره يتضمن رؤية الامام أيضاً؟

للإجابة على هذا التساؤل، وما تتضمنه الإجابة من نكات متنوعة، فإننا نكون أمام بحث مفصّل، نتركه للعدد القادم، مع التوضيح المختصر بأن موضوع النظر للإمام الحجة المنتظر - عجل الله فرجه - له أثر نفسي وروحي وعقلي وعبادي بالنسبة لقارئ الدعاء؛ فلو كان النظر إلى وجه أي عالم من علمائنا عبادة، فما بالك بالنظر إلى وجه إمام معصوم، ولاسيما أنه عن طريق دعاء العهد، وكذلك الحال في سـائر الأدعية التي تترك أثرهــا النفسي لــدى قارئ الدعاء.

ولمتابعة هذا الموضوع من أجل معرفة ما الذي يستخلص قارئ الدعاء من هذا الكلام يأتي في العدد القادم إن شاء الله تعالى


ارسل لصديق