تأملات في دعاء العهد .. التسديد الإلهي لصاحب الزمان في مهمته الإصلاحية
كتبه: ماجد الصفار
حرر في: 2017/06/07
القراءات: 91

كان الكلام في العدد الماضي عند الفقرة «اَللّـهُمَّ اَرِنيِ الطَّلْعَةَ الرَّشيدَةَ...»، من ثَم بينّا؛ ان عبارة واكحل ناظري بنظرة مني اليه، بأن قارئ الدعاء يتطلع الى معطيات متنوعة من النظر الى الامام، عجل الله فرجه، كالمعطى الروحي، والمعطى النفسي، والمعطى العبادي العام المتمثل في إقامته، عليه السلام، لمجتمع العدل الإسلامي، ووراثة الإسلاميين للأرض.. وبعد أن ذُكر ما تقدم، نجد ان الدعاء المذكور يواصل فقراته الجديدة بالعبارات التالية:

«وَعَجِّلْ فَرَجَهُ وَسَهِّلْ مَخْرَجَهُ، وَاَوْسِعْ مَنْهَجَهُ وَاسْلُكْ بي مَحَجَّتَهُ، وَاَنْفِذْ اَمْرَهُ وَاشْدُدْ اَزْرَهُ،..»، وهذه الفقرة هي امتداد للعبارة الاستعارية التي لاحظناها في الفقرة السابقة من دعاء العهد، والتي تشير إلى التوسل بالله تعالى، بان يكحل نواظرنا بنظراتنا الى الامام، صاحب الزمان، إذ هي عبارة ذات دلالات مزدوجة، منها:

ما يتصل بالحاجة النفسية المتمثلة في الرؤية للإمام، عليه السلام، ومنها: ما يتصل بالحاجات العبادية المتمثلة في حركة الإصلاح التي يضطلع بها الامام، عجل الله فرجه، حيث عبر الدعاء عن هذه الدلالة بعبارات متنوعة، وما يتضمنه المقطع الذي نحن في صدده على ظواهر ست، تنصب جميعاً في رافد دلالي وهو؛ تأييد الله - تعالى- وتسديده للإمام المنتظر، عليه السلام، في هذه المهمة الإصلاحية.

والسؤال هو: ماذا تعني كل ظاهرة من الظواهر المتقدمة، وما هي الفوارق بين كل منها، مع كونها متماثلة او متحدة في الدلالة؟

نقول: إن ظاهرة (وَعَجِّلْ فَرَجَهُ): من مقطع الدعاء، بان يعجل فرج الامام، عليه السلام، والتعجيل للظهور لا يحتاج الى القاء الضوء عليه نظراً لوضوح الهدف منه، فما دام المجتمع او المجتمعات المعاصرة منحرفة، وعدوانية ومبتعدة عن السماء ومبادئها، حتى ان المعروف ليكاد يتحول الى منكر، والمنكر الى معروف، كما في حديث رسول الله، صلى الله عليه وآله، لأصحابه والجالسين معه:

«كيف بكم اذا رأيتم المعروف منكرا، والمنكر معروفا؟.. قالوا: أيكون ذلك يا رسول الله؟! قال: بل وأكثر من ذلك، كيف بكم اذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف؟...»، حتى ان المستضعف يئن من المستكبر والطغاة، ولا يملك خلاصاً منه، من ثَم ان وراثة الارض لعباد الله الصالحين تأخذ مكانها في طموحات قارئ الدعاء، فإنه يتوسل بالله تعالى بان يعجل ظهور الامام، عليه السلام، ويفرج بظهوره عن الأمة الاسلامية الحقة.. أي الخلاص من الأزمة له مسوغاته بهذا النحو الذي تنطق به كلمات الدعاء.

وإن ظاهرة (وَسَهِّلْ مَخْرَجَهُ): يعدّ هذا التوسل الجديد خطوة التعجيل بالظهور، حيث انه قد يقترن بصعوبات وعقبات وممارسات تعيق العمل الإصلاحي من أن يتم بالشكل المطلوب، لذا نجد ان الداعي يتوسل بالله تعالى ان يسهل وييسر الظهور المشار اليه، بحيث تزال العقبات المحتملة عن الطريق الإصلاحي.

وأما ظاهرة (وَاَوْسِعْ مَنْهَجَهُ): إن قارئ الدعاء عندما يواجه عبارة (وَاَوْسِعْ مَنْهَجَهُ)، تحتاج إلى التأمل قليلاً، لكي يدرك ما تعنيه هذه العبارة؛ فان المنهج يعني، الطريقة او الاسلوب الذي يتبع في العمل الفكري او العلمي او الإداري او السياسي وغير ذلك.

 إن الامام، عجل الله فرجه، يواجه مجتمعاً ليس محلياً فقط، بل يواجه مجتمعاً دولياً او عالمياً، وان العمل وتقسيمه في شتى الصعد يتطلب رسماً لخطط متنوعة، لذا فان سعة هذه المجتمعات التي يواجهها تتطلب سعة في المنهج الإصلاحي الذي سيرسمه الامام، عليه السلام، تتطلب سعة في الأساليب المفضية الى تحقيق الإصلاح، ولذلك توسل الدعاء بالله تعالى بان يوسع منهج او اسلوب او طريقة الممارسة الإصلاحية للإمام، عليه السلام.

وبالنسبة إلى ظاهرة (وَاسْلُكْ بي مَحَجَّتَهُ): لو عدنا الى الدلالة اللغوية لهذه الكلمة، نجد ان معناه هو الجادة من حيث المَعْلَم الجغرافي لها، أي أن هذه العبارة يقصد بها معنىً استعارياً او رمزياً، بمعنى انها ترمز الى الطريق الذي يسلكه، عجل الله فرجه، في تحقيق هذه المهمة.

لذلك عبارة (وَاسْلُكْ بي مَحَجَّتَهُ) أي: اللهم اجعلني أسلك الطريق الذي سلكه الامام المهدي، عليه السلام، أي الا أخالفه في تنفيذ أوامره، والاستنارة بخطاه.

وما جاء بخصوص العبارتين الأخيرتين (وَاَنْفِذْ اَمْرَهُ وَاشْدُدْ اَزْرَهُ)، وهما يتعلقان بالمهمة الإصلاحية للإمام عجل الله فرجه، أي بممارساته وتطبيقاته على ارض الواقع التي تشير إليه كلمة (اَمْرَهُ) وما يتصل بهذا الأمر او المباشرة للعمل ومن دعم خاص، هذا ما نشير إليه في العدد القادم ان شاء الله تعالى.


ارسل لصديق