معجزة الدهر زيارة الأربعين
كتبه: علي عبد الحسين
حرر في: 2017/10/25
القراءات: 44

في قالب فني جميل و لغة أدبية شيّقة، يقدم لنا سماحة السيد محمد رضا حسين المدرسي، كتابه الرائع تحت عنوان «معجزة الدهر زيارة الأربعين» ليدلو بدلوه لينهل من معين زيارة الأربعين، حيث قدم رؤية جديدة لأبعاد هذه الزيارة العظيمة.

وبعد أن خرج الكتاب من المطبعة، وصار بين يدي القراء، ارتأينا تقديم نبذة من هذا الكتاب تعميماً للفائدة، وربما يكون هذا دعوة للقارئ لمطالعة هذا الكتاب بشكل كامل للمزيد من التنوّر بالثقافة الحسينية.

فهرسة الكتاب نظمته على أربعة مقاطع:

الأول: المسيرات الحسينية معجزة إلهية.

الثاني: أجواء الجنة في أربعينية الامام الحسين، عليه السلام.

الثالث: الامام الحسين، عليه السلام، منار هدى.

الرابع: زيارة الأربعين للإمام الحسين، عليه السلام.

وفيما يلي مقتطفات من الكتاب:

 

 المسيرات الحسينية معجزة إلهية

هل توجد في العالم اليوم مسرات مليونية تطوي المسافات الطويلة مشياً على الأقدام، وتتكرر في كل عام بكل حرارة وحماس من أجل زيارة شخصية معينة، سواءٌ كانت على قيد الحياة أم كانت مفارقةً لها؟

وهل سجل التاريخ البشري مثل هذه المسيرات الإيمانية المليئة بالمعنويات والروحيات

السامية قبل زماننا هذا؟

في الحقيقة؛ إن مثل هذه المسرات الضخمة لا يمكن لأحد أن يُسيرها لسببين:

أولاً: إن تنظيم مسيرة كبرى بهذا الحجم، و إدارة حشود جبارة بهذه العظمة، بحاجة إلى طاقة معنوية هائلة تفوق القدرات المادية، وهي غير متوفرة عند البشر العادين.

ثانياً: لا بد من خلق دوافع عظيمة حتى يتم بها تحريك الجماهير إلى التحشيد والمشاركة بهذه

الهيئة الملكوتية، ومثل هذا لا يمكن تحقيقه بأي شكل من الأشكال حتى لو أُنفقت ملاين الدولارات في سبيل ذلك.

من الممكن تحريك جماهير لاجتماع في ساحة محددة، أو في ميدان معين لغرض سياسي أو ديني؛ إلا أنه من المستحيل تحريك مسيرات جماهيرية مليونية تجوب الفيافي والصحاري من أجل زيارة شخصية سياسية أو دينية، وفي كل عام يتجدد فيها العزم والهمة؛ لا يكون ذلك إلا إذا كانت هناك إرادة غيبية ربانية.

فإذا رأينا مسيراتٍ مليونية تطوي الصحاري و البراري من أجل زيارة شخصية دينية كما نرى في الزحف الجماهيري المليوني في أربعين الإمام الحسين، عليه السلام، فهذا يعني أن المعجزة الإلهية قد تحققت؛ وأن وراء هذه المسيرات مشيئة ربانية حيث لا يمكن للبشر أن يأتوا بمثلها، وهذه هي حقيقة المعجزة؛ لأن حقيقة المعجزة ليست فقط صناعةً جديدةً لم يستطع أحد أن يأتي بمثلها من قبل؛ إنما -في حقيقتها- أن يعجز الناس أن يأتوا بمثلها، ولو بعد حين، ولهذا كانت المعاجز لا تتحقق إلا على أيدي الانبياء أو أوصيائهم للدلالة على أنهم مبعوثين من قبل الله -عزوجل-.

فمثلا؛ معجزة النبي موسى، عليه السلام، التي كانت تتمثل في العصا، والتي كانت تتحول

بأمر الله إلى حيّة تسعى، أو كان يضرب بها البحر فينفلق البحر كالطود العظيم، أو معجزة النبي الكريم محمد، صلى الله عليه وآله، الذي أتى بالقرآن المجيد، والذي تحدى به العالمين أن يأتوا بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهرا؛ هذه المعاجز لم ولن يستطيع أحد أن يأتي بمثلها ولو بعد ملاين السنين.

ومن هنا نقول: ان الزحف الجماهيري المهيب في أيام الأربعين لزيارة مرقد الإمام الحسين، عليه السلام، يمثل معجزة ربانية جديدة قد تحققت في هذه السنين الأخيرة، وهي تختلف عن بقية المعاجز التي أتى بها الأنبياء أو الأوصياء وذلك لأن تلك المعاجز كانت تتحقق في حياتهم؛ إلا أن هذه المعجزة تتحقق في عالمنا اليوم وتتجدد في كل سنة؛ ليس فقط في حياة الإمام الحسين، عليه السلام، وإنما بعد مرور أكثر من ألف وثلاثمائة وسبعين عاماً على استشهاده.

 

 أجواء الجنة في أربعينية الامام الحسين، عليه السلام

هل نرى يوماً تُخيم فيه على المجتمع البشري أجواء الجنة؟

وهل نرى يوماً تتبادل فيه القلوبُ المتباغضة، المحبةَ والمودةَ؛ فيزول الشحناء، وتستبدل به الألفة في ما بينها؟

وهل يسود المجتمع الأمن والأمان بعد هذه السنين الطوال من الخوف والإرهاب؟

وهل يتسابق الناس إلى إطعام بعضهم بعضاً بكل سخاءٍ وكرم من دون مقابل؟

وهل نرى يوماً يتسارع الناس فيه إلى المعنويات بدلاً من التسابق في كسب الماديات؟

إن العالم اليوم -للأسف الشديد- يعيش في ضنك الماديات، ولا مكان للقيم والمعنويات فيه؛ حيث لا نجد للقيم المعنوية دوراً بارزاً في تسيير المجتمعات البشرية؛ بل نلاحظ أن الطغيان المادي

قد بسط سيطرته على الناس؛ فمن لا يملك مالاً يكون محقراً في المجتمع، في حين ان الذي يملك شيئاً من حطام الدنيا يكون معززاً ومكرماً.

هذه النظرة المادية الجاثمة على القلوب، أخذت مأخذاً عظيماً في النفوس مما سببت المآسي والويلات للشعوب نتيجة نشوب المعارك والحروب بسبب المصالح المادية المتضاربة.

ولكن لنتساءل: هل هناك أمل في النجاة؟

وهل بإمكان المعنويات أن تُسَير حياة المجتمعات البشرية؟

وبتعبر آخر: هل يستطيع العالم أن يتعامل بالقيم والمعنويات بدلاً من التعامل بالماديات؟!

قد يعتقد كثر من الناس، أن ذلك مستحيل؛ بل هو ضرب من الخيال؛ ولكن هناك أملاً لاح في الأفق وحقيقةً ساطعةً برزت من خلال المعجزة التي تحققت في هذه الأعوام الأخيرة في

أربعينية الإمام الحسين، عليه السلام، حيث بدأ نسيم الجنة يهب في المجتمع الشيعي في العراق؛

فإننا نلاحظ تغيراً حقيقياً في النفوس، وتبدلاً كلياً في المعايير، وانقلاباً روحياً في التواصل الاجتماعي؛ فتبدأ النفوس المتنافرة بالتقارب والتودد، و تتبادل المودة والمحبة في ما بينها؛ حتى الذين عندهم ثاراتٌ مع الآخرين يتسامحون لأجل أبي الأحرار، الإمام الحسين، عليه الصلاة والسلام، ويتراضون بأخذ عددٍ من زوار الإمام، عليه السلام، حتى يعفي عن صاحبه كما حدث ذلك مرات عديدة في مواسم الاربعين الماضية، وتبدأ القيم المعنوية تتحكم على المعايير المادية؛ بل كل الأمور المادية تضحى لا قيمة لها قبال حصول رضا الإمام الحسين، عليه الصلاة والسلام.

 

 الإمام الحسين، عليه السلام، منار هدى

«إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة».

هكذا قال رسول الله، صلى الله عليه وآله، عن حفيده الإمام الحسين، عليه السلام، فهل نستضيء بهدى الإمام الحسين، عليه السلام؟ وهل نركب سفينة نجاته كما ركب المؤمنون سفينة نوح؟ وهل تركب الأمة الإسلامية سفينة سيد شباب أهل الجنة؟ أم تظل معاندة لأقوال الرسول الأكرم، حتى تغرق في بحر الظلمات كما غرق قوم نوح؟

في الحقيقة؛ إذا أرادت الأمة الإسلامية أن تحيا حياة رسول الله محمد، صلى الله عليه وآله، وتموت ممات محمد، صلى الله عليه وآله، وتحشر مع محمد، صلى الله عليه وآله، فما عليها إلا أن تقتدي وتسلك منهج الرسول وآله الأطهار، عليهم السلام، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهو منهج الإمام الحسين سبط رسول

الله، هذا الإمام العظيم استطاع بشهادته في سبيل الله، أن يؤلف بين القلوب، ويجعل كل العرقيات، والقوميات، والطوائف، والمذاهب في بوتقة واحدة؛ بوتقة الإسلام الأصيل، ويهديهم إلى الراط المستقيم.

وأكبر شاهد على هذه الحقيقة هو أننا نلاحظ كيف استطاع الإمام الحسين، عليه السلام، بجاذبيته الإيمانية والربانية أن يؤلف بين قلوب الناس، ويجعلهم في مسيرة واحدة؛ هذه المسيرة المليونية التي تزحف إلى مرقده المبارك في كربلاء المقدسة في أيام الأربعين. فالإمام الحسين، عليه السلام، ليس فقط ألف بين قلوب المسلمين المتنافرة؛ بل استطاع أن يجذب قلوب كثير من غير المسلمين، حيث نرى أعداداً غفيرة من المسيحيين والآشوريين والصابئيين وطوائف أخرى غير إسلامية

يشاركون في هذه المسرات المليونية زحفاً على الأقدام إلى زيارته؛ وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يدلّ على قوة نورانية الإمام الحسين، عليه السلام، في هداية الناس.

ألا تشاهدون اليوم كيف أن البعض من غير المسلمين؛ من المسيحيين، والآشوريين،

والصابئيين، والهندوس، والعلمانيين، وغيرهم قد استضاؤوا بنور الإمام الحسين، عليه السلام، وبدؤوا يدركون عظمة هذا الإمام الجليل، فأقاموا الشعائر الحسينية مع القائمن، وشاركوا في مواكب العزاء والحزن على الإمام المظلوم مع المعزين؟ وكانت هذه المشاركة بداية الهداية إلى مبادئ الإمام، عليه السلام، وتوجيه الناس إلى الصراط المستقيم.

من هنا؛ فحريٌ بكل أحرار العالم، وبكل النفوس الطيبة، وبكل العقول المنفتحة أن تستضيءَ بنور الإمام الحسين، عليه السلام، لتعرف طريق النجاة في بحر هذه الدنيا المتلاطمة.

 

 الزيارة

أما المقطع الأخير من هذا الكتاب، فقد خصصه سماحة السيد المؤلف، لزيارة الإمام الحسين، عليه السلام، الخاصة ليوم الأربعين، لتعميم الفائدة.


ارسل لصديق