ماذا تقدم لنا الزيارة الشعبانية؟
كتبه: علي عبد الحسين
حرر في: 2018/05/05
القراءات: 60

تعّد الزيارة الشعبانية الى مدينة كربلاء المقدسة، من المناسبات المميزة لمحبي أهل البيت، عليهم السلام، كونها تجمع بين ما يعزز الإيمان والولاء في النفوس بزيارة الامام الحسين، عليه السلام، في ليلة الخامس عشر من شعبان المعظم، وبين ما يبعث البهجة والسرور والأمل الكبير بالاحتفال بذكرى مولد منقذ البشرية؛ الامام الحجة المنتظر، عجل الله فرجه الشريف.

فالمؤمنون في هذه الزيارة، يزدادون معرفة لما في هذه الأيام من بركة ورفعة، ولاسيما ما لهذه الليلة من الفضل والشّرف، وهي ليلة عزيزة على النفوس، وقد روي عن الإمام الصّادق، عليه السلام، في فضلها انه قال: «هي أفضل اللّيالي بعد ليلة القدر، فيها يمنح الله العباد فضله ويغفر لهم بمنّه، فاجتهدوا في القربة إلى الله - تعالى- فيها».

ولا يخفى علينا ما تشتمل عليه الزيارة الشعبانية من مفاهيم وقيم سامية يبحث عنها الملايين من البشر، وفي المقدمة طبعاً؛ مئات الآلاف من زوار أبي عبد الله الحسين، عيه السلام، الذين يجدون العلاقة الوثيقة بين التقرّب الى الله - تعالى- بمنزلة الامام الحسين، والتوسل لقضاء مختلف الحوائج وحل شتّى المعضلات، وبين ترسيخ مفهوم انتظار الفرج وظهور إمامنا ومنقذنا الامام المهدي المنتظر، عجل الله فرجه.

إن من ينظر إلى هذه الجموع المليونية المحتشدة في كربلاء المقدسة، يخطر بباله مدى العلاقة القلبية التي تربطهم بالله - تعالى- بواسطة أهل بيت نبيه، عليهم السلام، متضرعين طالبين الصفح عنهم، والتخلص من الذنوب الكثيرة التي تثقل كاهلهم عبر مسيرة الحياة الشاقة، طامعين بالمغفرة وزيادة الهدى والرحمة الإلهية، ومن الممكن لنا أن نتصور ما لهذه الشعيرة وإحيائها من الفوائد الجمة على محييها، لدرجة أنها أصبحت إحدى أهم الشعائر التي يحييها المؤمنون سنوياً.

الزيارة الشعبانية؛ من حيث إقامتها وإحيائها، لما فيها من مزايا تربوية وأخلاقية ليس لها حدود، من حيث الجو الروحاني الذي يعيشه الزوار من الدعاء والتضرع والتوسل إلى الله - تعالى- بشفاعة صاحب الزيارة، ولاسيما ما تشكله الزيارة من مظاهر اجتماعية وأخلاقية وإنسانية، تعطي دافعاً قوياً بما أفرزت منها من حالات رائعة، وما أعطته من أبعاد إيجابية، للظهور بمظهر إنساني، وسلمي، وحضاري أمام العالم مما أذهل الناظر، وأيضا انتشار مشاعر الإخاء، والمحبة، والتعايش، والشعور الجماعي بالقوة لتحقيق اهداف ومصالح الامة.

هنا؛ يستوجب البحث عن كيفية الاستفادة من التعامل الروحي والأخلاقي والإنساني المتعاظم، ليتعرف الجميع - حتى من غير الموالين لأهل البيت - على ما تحويه هذه الزيارة من قيم تربوية واجتماعية مهمة، من خلال التعاون والسعي من قبل الجميع لخدمة الزائرين، والتعاون بين الجميع للحفاظ على المظاهر الجميلة في المدينة المقدسة.

ومن الإيجابيات التي نستشفها من حركة الزائرين باتجاه كربلاء لزيارة الامام الحسين، في الخامس عشر من شعبان المعظم، الحصول على فسحة من الزمن للتخلص من الروتين اليومي، والانتقال الى اجواء روحانية، وايضاً اجتماعية بلقاء الاخوة المؤمنين، من داخل العراق ومن خارجه، وما يمكن ان يوفر هذا من فرصة لتبادل الافكار والرؤى حول المستجدات ذات الاهتمام المشترك، لاسيما في ظل الاوضاع السياسية الملتهبة في المنطقة، وقبل ذلك، ما تعيشه بلادنا، ولاسيما العراق، من أزمات ومشاكل متفاقمة.

من خلال الزيارة الشعبانية، وغيرها من الزيارات المؤكد عليها من قبل المعصوم، عليه السلام، نتعرف على الإسلام الحقيقي لما فيه من تعضيد للقيم والمثل، كما أننا نتعلم من هذه الزيارة تحمل الصعاب والصبر لأنه مفتاح كل شيء، وكذلك الوقوف ضد الإرهاب والتكفيريين، إضافة إلى ما تحويه هذه الزيارة من صرخة مدوية ضد الظالمين والطغاة وتحفز الزائرين على المزيد من الاصرار للوصول الى كربلاء المقدسة، من اجل تجديد البيعة لصاحب العصر والزمان والإمام الحسين، عليهما السلام.


ارسل لصديق